368

فبهذا يقوي التهمة في عبد الملك إن أراد بالأمير عثمان، كما اعتقد أبو عبيد القاسم بن سلام، وإذا كان ذلك معناها فهي باطلة، لأن ابن مسعود لو خطب بها لاشتهرت ونشرتها العثمانية، وصارت تروى من طريق الحاضرين للخطبة أو كثير منهم، ولما تفرد بها راو واحد مع توفر دواعي العثمانية إلى نقلها ومع قوة شوكتهم، فظهر أنها مكذوبة إن كان معناها عثمان .

وقد اتهم عبد الملك شعبة في رواية رواها عبد الملك كما في مسند أحمد ( ج 1/ ص 286 )، حدثنا عبد الله، حدثني أبي، ثنا محمد بن جعفر، ثنا شعبة، عن عبد الملك بن ميسرة، عن طاووس، وعطاء، ومجاهد، عن رافع بن خديج، قال: خرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فنهانا عن أمر كان لنا نافعا ... إلى إن قال: قال شعبة: وكان عبد الملك يجمع هؤلاء، طاووسا وعطاء ومجاهدا، وكان الذي يحدث عنه مجاهد، قال شعبة: كأنه صاحب الحديث. انتهى.

قلت: معنى هذا أن شعبة لم يصدقه في رواية هذا الحديث عن عطاء وطاووس، ورأى أن الذي رواه هو مجاهد فقط. وهذا دليل على ضعفه عند شعبة وإن كان يروي عنه، ولو وقع لبعض الشيعة مثل هذه الكلمة من شعبة لجرحه العثمانية بها وشاعت بينهم، وجعلوها في ترجمته واتخذوها دليلا على ضعفه، كما فعلوا في يزيد بن أبي زياد لما قال فيه شعبة: كان رفاعا، فصاروا يوردونها في ترجمته لغرض جرحه أو تضعيفه المطلق، لا لغرض بيان أنه إذا خالفه راو آخر ثقة في حديث وقفه.

أن الراجح الوقف عند شعبة كما مر، وذلك ضعف نسبي لا يدل على الضعف المطلق، ولكن خصوم يزيد استغلوا كلمة شعبة وجعلوها في ترجمته لجرحه، بإيهام أنه يتعمد الكذب، أو تضعيفه عند من يتكل على كلامهم من المقلدين.

أما عبد الملك بن ميسرة، فلم يذكروا كلمة شعبة فيه هذه في ترجمته، بل أعرضوا عنها كأنها لم تكن.

পৃষ্ঠা ৩৭৩