885

Fiqh al-Sunnah

صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة

প্রকাশক

المكتبة التوفيقية

প্রকাশনার স্থান

القاهرة - مصر

وعن عائشة ﵂: «أن أول شيء بدأ به حين قدم النبي ﷺ مكة أنه توضأ ثم طاف ... الحديث» (١).
فاستدل المالكية على الوجوب بذلك مع قوله ﷺ: «خذوا عني مناسككم» (٢).
وقال الجمهور: إن القرينة قد قامت على أنه غير واجب، لأن المقصود التحية، فأشبه تحية المسجد فيكون سنة، وهو الراجح، والله أعلم.
فائدة: من ذهب من الميقات رأسًا إلى منى أو عرفات ولم يدخل مكة قبله، فلا يستحب في حقه -ولا في حق المتمتع- أن يطوف للقدوم بعد الوقوف بعرفة (٣). فإن طواف القدوم يفوت بالوقوف بعرفة.
٢ - طواف الإفاضة (طواف الركن): ويسمى طواف الزيارة، وهو ركن من أركان الحج بالاتفاق، ولا يتحلل الحاج بدونه التحلل الأكبر، ولا ينوب عنه شيء البتة، وقد ثبتت ركنية بالكتاب والسنة والإجماع (٤).
قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ (٥).
وقد أجمع العلماء على أن هذه الآية في طواف الإفاضة.
وفي حديث عائشة ﵂ أن صفية بنت حيي ﵂ حجت مع النبي ﷺ فحاضت، فقال رسول الله ﷺ: «أحابستنا هي؟» قالوا: إنها قد أفاضت، قال: «فلا، إذن» (٦).
فدلَّ على أن طواف الإفاضة فرض لابد منه، ولولا فرضيته لم يمنع من لم يأت به عن السفر.
وقت طواف الإفاضة (٧):
(أ) أول وقته: لا يصح طواف الإفاضة قبل الوقت المحدد له شرعًا، وهو وقت موسع يبتدئ من طلوع الفجر يوم النحر عند الحنفية والمالكية، وذهب

(١) صحيح: أخرجه البخاري (١٦١٥)، ومسلم (١٢٣٥).
(٢) صحيح: أخرجه مسلم (١٢٩٧)، والنسائي (٣٠٦٢)، وأبو داود (١٩٧٠).
(٣) نحوه في «مجموع الفتاوى» (٢٦/ ١٣٩).
(٤) «المغنى» (٣/ ٤٤٠)، و«البدائع» (١/ ١٢٨)، و«التمهيد» (٦/ ١٣٣ - فتح المالك).
(٥) سورة الحج: ٢٩.
(٦) صحيح: أخرجه البخاري (١٧٣٣)، ومسلم (١٢١١).
(٧) «الهداية» (٢/ ١٨٠)، و«حاشية ابن عابدين» (٢/ ٢٥٠)، و«نهاية المحتاج» (٢/ ٤٢٩)، و«شرلاح الزرقاني» (٢/ ٢٨١)، و«المغنى» (٣/ ٤٤١، ٤٤٣)، و«الموسوعة الفقهية» (١٧/ ٥٣).

2 / 220