870

Fiqh al-Sunnah

صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة

প্রকাশক

المكتبة التوفيقية

প্রকাশনার স্থান

القاهرة - مصر

٩، ١٠ - الخطبة وعقد الزواج:
لحديث عثمان بن عفان قال: قال رسول الله ﷺ: «لا ينكح المحرم ولا يُنكح ولا يخطب» (١) قال الترمذي: «والعمل على هذا عند بعض أصحاب النبي ﷺ، وبه يقول مالك والشافعي وأحمد وإسحاق، ولا يرون أن يتزوج المحرم، وإن نكح فنكاحه باطل» اهـ.
وقد عارض هذا الحديث حديثُ ابن عباس ﵄: «أن النبي ﷺ تزوَّج ميمونة وهو محرم» (٢) وبه قال أبو حنيفة والثوري فأجازوا نكاح المحرم.
لكن أجاب عنه الجمهور بعدة أجوبة، منها ما جرى على مسلك الترجيح (٣) ومن ذلك:
١ - أن قول ابن عباس هذا مما استدرك عليه، وعدَّ من وهمه، قال سعيد بن المسيب: ووهم ابن عباس -وإن كانت خالته- ما تزوجها رسول الله ﷺ إلا بعد ما حلَّ. وقال أحمد: هذا لحديث خطأ.
٢ - أن ابن عباس كان حينئذ ابن عشر سنين، وقد يخفى على مثله تفاصيل الأمور التي جرت في زمنه.
٣ - أن ميمونة نفسها وأبا رافع -سفير النبي ﷺ لزواجها- أثبتا أنه تزوجها في الحِلِّ: فعن يزيد بن الأصم قال حدثتني ميمونة بنت الحارث «أن رسول الله ﷺ تزوجها وهو حلال» قال: وكانت خالتي وخالة ابن عباس (٤).
وعن أبي رافع قال: «تزوَّج رسول الله ﷺ ميمونة وهو حلال، وبنى بها وهو حلال، وكنت أنا الرسول فيما بينهما» (٥).

(١) صحيح: أخرجه مسلم (١٤٠٩)، والترمذي (٨٤٠)، وأبو داود (١٨٤١)، والنسائي (٥/ ٢٩٢)، وابن ماجه (١٩٦٦).
(٢) صحيح: أخرجه البخاري (١٨٣٧)، ومسلم (١٤١٠).
(٣) انظر «المحلى» (٧/ ٢٠٠)، و«المغنى» (٣/ ١٥٨)، و«فتح الباري» (٤/ ٦٢)، «زاد المعاد» (٣/ ٣٧٢)، و«شرح العمدة» لشيخ الإسلام (٢/ ١٩٤).
(٤) إسناده صحيح: أخرجه مسلم (١٤١١)، وأبو داود (١٨٤٣)، والترمذي (٨٤٥)، وابن ماجه (١٩٦٤) وغيرهم.
(٥) ضعيف: أخرجه الترمذي (٨٤١) بسند ضعيف، وهو يتقوى بما قبله، وأعله الترمذي بالإرسال، ولا أراه هنا علة لأن يزيد قد أخذه عن ميمونة على أية حال، وقد صرح بالتحديث في رواية مسلم.

2 / 205