849

Fiqh al-Sunnah

صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة

প্রকাশক

المكتبة التوفيقية

প্রকাশনার স্থান

القاهرة - مصر

وإن كان ساق الهدي فإنه يقرن فيقول: «لبيك بعمرة وحج معًا» (١).
أي الأنساك الثلاثة أفضل؟
وعلى قول الجماهير بجواز الأنساك الثلاثة، فقد اختلفوا في أفضلها على أقوال، وسبب هذا الخلاف: الخلاف في حج النبي ﷺ: هل كان مفردًا، أم قارنًا أم متمتعًا؟.
[١] القول الأول: الإفراد أفضل: وهو مذهب مالك وظاهر مذهب الشافعي وهو مروي عن عمر وعثمان وابن عمر وجابر وعائشة ﵃ (٢) وحجتهم ما يلي:
١ - ما ثبت عن جابر وابن عمر وابن عباس وعائشة «أن النبي ﷺ أهلَّ بالحج» (٣).
وفي رواية: «أهلَّ بالحج مفردًا».
٢ - أن الخلفاء الراشدين ﵃ بعد النبي ﷺ أفردوا الحج وواظبوا عليه، كذلك فعل أبو بكر وعمر وعثمان، واختلف فعل علي.
٣ - أن عمر قال: «افصلوا حجكم عن عمرتكم، فإنه أتم لحجكم وأتم لعمرتكم» (٤).
٤ - وقال عثمان ﵁ لما ذكر له التمتع بالعمرة إلى الحج: «إنه أتم للحج والعمرة ألا يكونا في شهر الحج، فلو أخرتم هذه العمرة حتى تزوروا هذا البيت زورتين كان أفضل فإن الله تعالى قد وسع في الخير ...» (٥).
٥ - أن الإفراد لا يجب فيه دم بالإجماع وذلك لكماله بخلاف التمتع والقران.
٦ - أنه قد أجمعت الأمة -كذا قالوا؟!! - على جواز الإفراد من غير كراهة بخلاف التمتع والقران، فكان أولى.
[٢] القول الثاني: القران أفضل: وهذا مذهب الحنفية والثوري، ورواية عن أحمد -لمن ساق الهدي- وحجتهم:

(١) انظر «المحلى» (٧/ ٩٩).
(٢) «المدونة» (١/ ٣٦٠)، و«الأم» (٢/ ١٤٣)، و«المجموع» (٧/ ١٤٥ وما بعدها).
(٣) صحيح: أخرجه البخاري (١٥٦٢)، ومسلم (١٢١١) عن عائشة وفيهما عن الباقين كذلك.
(٤) صحيح: أخرجه مسلم (١٢١٧)، ومالك (٧٧٨).
(٥) صحيح: أخرجه أحمد (١/ ٩٢)، وابن جرير (٢/ ٢٠٧) بسند صحيح.

2 / 184