847

Fiqh al-Sunnah

صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة

প্রকাশক

المكتبة التوفيقية

প্রকাশনার স্থান

القاهرة - مصر

مشروعية الأنساك الثلاثة:
١ - لا خلاففي أن الحج كان عند ابتداء النبي ﷺ به جائزًا بأنواعه الثلاثة المتقدمة، وكذلك كان أصحابه ﵃: منهم المتمتع، ومنهم القارن، ومنهم المفرد، لأنه ﷺ خيَّرهم في ذلك كما في حديث عائشة ﵂: «خرجنا مع رسول الله ﷺ فقال: «من أراد منكم أن يهلَّ بحج وعمرة فليفعل، ومن أراد أن يهل بحج فليهلَّ، ومن أراد أن يهلَّ بعمرة فليهلَّ ...» الحديث (١).
٢ - ثم نقلهم النبي ﷺ -بعد هذا التخيير- إلى التمتع، دون أن يعزم عليهم: قالت عائشة: «... فنزلنا سرِف (٢) فخرج إلى أصحابه فقال: «من لم يكن منكم أهدى، فأحب أن يجعلها عمرة فليفعل، ومن كان معه هدي فلا» قالت: فالآخذ بها والتارك لها من أصحابه [ممن لم يكن معه هدي] ...» (٣).
وفي حديث ابن عباس أن النبي ﷺ لما وصل إلى (ذي طوى) -موضع قريب من مكة- وبات بها- «فلما أصبح قال لهم: «من شاء أن يجعلها عمرة فليجعلها عمرة» (٤).
٣ - ثم أمرهم -من كان لم يسق الهدي منهم- أن يفسخوا الحج إلى عمرة ويتحللوا، فعن عائشة قالت: «خرجنا مع رسول الله ﷺ ولا نرى إلا أنه الحج، فلما قدمنا مكة تطوفنا بالبيت، فأمر رسول الله ﷺ من لم يكن ساق الهدي أن يحل، قالت: فحل من لم يكن ساق الهدي، ونساؤه لم يسقن الهدي فأحللن ...» (٥).
وفي رواية ابن عباس: «... فأمرهم أن يجعلوها عمرة، فتعاظم ذلك عندهم، فقال: يا رسول الله، أي الحِلِّ؟ قال: الحل كله» (٦).
قلت:
لأجل هذه المراحل المتقدمة اختلف أهل العلم في مشروعية الأنساك الثلاثة:
فذهب الجماهير من السلف والخلف إلى أن الأنساك الثلاثة: الإفراد والقران

(١) صحيح: أخرجه مسلم (١٢١١).
(٢) سرف: موضع قريب من التنعيم.
(٣) صحيح: أخرجه البخاري (١٥٦٠)، ومسلم (١٢١١) والزيادة له.
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (١٥٦٤)، ومسلم (١٢٤٠).
(٥) صحيح: أخرجه البخاري (١٥٦١)، ومسلم (١٢١١).
(٦) صحيح: أخرجه البخاري (١٥٦٤)، ومسلم (١٢٤٠).

2 / 182