789

Fiqh al-Sunnah

صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة

প্রকাশক

المكتبة التوفيقية

প্রকাশনার স্থান

القاهرة - مصر

ويتفرَّع على هذا فائدة وهي:
إذا قدم المسافر أثناء النهار -من رمضان- وهو مفطر، فوجد امرأته قد طهرت في أثناء النهار من حيض أو نفاس، أو برأت من مرض وهي مفطرة فله أن يجامعها ولا كفارة عليه (١).
مسألة: رجل لم يصبر -يومًا- عن جماع زوجته، فهل له أن يسافر بها حتى يفطر ويجامعها؟ الظاهر أنه لا بأس بذلك، والله أعلم.
[٣، ٤] الشيخ الكبير، والمرأة العجوز، والمريض الذي لا يُرجى بُرْؤه:
أجمع العلماء على أن الشيخ والعجوز العاجزين عن الصوم، يجوز لهما الفطر ولا قضاء عليهما، ثم اختلفوا فيما عليهما إذا أفطرا، فقال الجمهور: يطعمان عن كل يوم مسكينًا، وقال مالك: ليس عليهما إطعام إلا أنه استحبه (٢) وقول الجمهور أقوى.
والأصل في هذا قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (٣).
وعن عطاء أنه سمع ابن عباس يقرأ هذه الآية فقال ابن عباس: «ليست بمنسوخة، هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما، فليطعما مكان كل يوم مسكينًا» (٤)، وجمهور الصحابة -ومنهم ابن عباس على التحقيق كما سيأتي- يرون أنها منسوخة فعن سلمة بن الأكوع قال: «لما نزلت ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ كان من أراد أن يفطر ويفتدي حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها» (٥).
وعلى القول بنسخها، فالآية في محل الاستدلال أيضًا، لأنها إن وردت في الشيخ الفاني -كما ذهب إليه بعض السلف- وإن وردت للتخيير فكذلك، لأن النسخ إنما يثبت في حق القادر على الصوم، فبقي الشيخ الفاني على حاله كما كان (٦).

(١) «المجموع» (٦/ ٢٦٨)، وهو قول الشافعي في «الأم» (٢/ ٦٢)، ومالك في «المدونة» (١/ ١٨٤).
(٢) «القوانين الفقهية» (٨٢)، و«المجموع» (٦/ ٢٥٨)، و«المغنى» (٣/ ٧٩)، و«كشاف القناع» (٢/ ٣٠٩)، و«بداية المجتهد» (١/ ٤٤٧).
(٣) سورة البقرة: ١٨٤.
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (٤٥٠٥) لكن قرأها ابن عباس (وعلى الذين يطوَّقونه) وهي شاذة وانظر تفسير الطبري (٣/ ٤٣٨).
(٥) أخرجه البخاري (٤٥٠٧).
(٦) «العناية على الهداية» (٢/ ٢٢٧ - مع فتح القدير).

2 / 124