786

Fiqh al-Sunnah

صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة

প্রকাশক

المكتبة التوفيقية

প্রকাশনার স্থান

القاهرة - مصر

وفي حديث أبي سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال لأصحابه -وكانوا في غزوة-: «إنكم مصبحو العدو غدًا والفطر أقوى لكم» (١).
٢ - أن لا يشق عليه الصيام ولا يعوقه عن فعل الخير، فالأولى له الصيام، لعموم قوله تعالى: ﴿وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ (٢).
وعن أبي الدرداء قال: «خرجنا مع النبي ﷺ في بعض أسفاره في يوم حارٍّ، حتى يضع الرجل يده على رأسه من شدة الحر، وما فينا صائم إلا ما كان من النبي ﷺ وابن رواحة» (٣).
وعن عائشة أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنبي ﷺ: أأصوم في السفر؟ -وكان كثير الصيام- فقال: «إن شئت فصُم، وإن شئت فأفطر» (٤).
ولأن الصوم -إذا لم يكن فيه مشقة- أسرع في إبراء الذمة، وأسهل على المكلف غالبًا أن يصوم مع الناس من أن يقضي والناس مفطرون.
٣ - أن يشق عليه الصوم مشقة شديدة غير محتملة قد تفضي إلى الهلاك، فهنا يجب الفطر ويحرم الصوم، كما في حديث جابر: أن رسول الله ﷺ خرج عام الفتح إلى مكة فسار حتى بلغ كراع الغميم، وصار الناس، ثم دعا بقدح من ماء، فرفعه حتى نظر الناس إليه، ثم شرب، قيل له بعد ذلك: إن بعض الناس قد صام، فقال: «أولئك العصاة، أولئك العصاة» (٥).
وقت جواز الفطر للمسافر أحوال:
الأولى: أن يبدأ السفر قبل الفجر، أو يطلع عليه الفجر وهو مسافر، وينوي الفطر، فيجوز له الفطر إجماعًا، لأنه متصف بالسفر عند وجود سبب الوجوب (٦).
الثانية: أن ينشئ السفر بعد الفجر (أثناء النهار):
فهذب الجمهور (أبو حنيفة ومالك والشافعي ورواية عن أحمد) إلى أنه لا

(١) صحيح: أخرجه مسلم (١١٢٠).
(٢) سورة البقرة: ١٨٤.
(٣) صحيح: أخرجه البخاري (١٩٤٥)، ومسلم (١١٢٢).
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (١٩٤٣)، ومسلم (١١٢١).
(٥) صحيح: أخرجه مسلم (١١١٤)، ونحوه في البخاري (١٩٤٨) عن ابن عباس.
(٦) «القوانين الفقهية» لابن جزى (٨٢).

2 / 121