784

Fiqh al-Sunnah

صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة

প্রকাশক

المكتبة التوفيقية

প্রকাশনার স্থান

القاهرة - مصر

وقد أجمع العلماء على إباحة الفطر للمريض في الجملة (١)، ثم إذا برئ قضاه والأصل فيه قول الله تعالى: ﴿وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٢).
وعن سلمة ابن الأكوع ﵁ قال: «لما نزلت هذه الآية ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ (٣). كان من أراد أن يفطر، يفطر ويفتدي، حتى أنزلت الآية التي بعدها» (٤) يعني قوله تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٥).
وللمريض ثلاث حالات (٦):
١ - أن يكون مرضه يسيرًا لا يتأثر بالصوم ولا يكون الفطر أرفق به، كالزكام اليسير، أو الصداع اليسير أو وجع الضرس ونحوه، فهذا لا يجوز له أن يفطر.
٢ - أن يزيد مرضه أو يتأخر برؤه ويشق عليه الصوم لكن لا يضره، فهذا يستحب له الفطر ويكره له الصوم.
٣ - أن يشق عليه الصوم ويتسبب في ضرر قد يفضي إلى الهلاك، فهذا يحرم عليه الصوم أصلًا، لقوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾ (٧).
هل يفطر الصحيح الذي يخشى المرض بالصيام؟ (٨):
يُباح للصحيح الذي يخشى المرض بالصيام أن يفطر، لأنه كالمريض الذي يخاف زيادة مرضه أو إبطاء برئه بالصوم، قال تعالى: ﴿وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾ (٩).
وقال سبحانه: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (١٠).

(١) «المغنى» مع الشرح (٣/ ١٦).
(٢) سورة البقرة: ١٨٥.
(٣) سورة البقرة: ١٨٤.
(٤) صحيح: أخرجه البخاري (٤٥٠٧)، ومسلم (١١٤٥).
(٥) سورة البقرة: ١٨٥.
(٦) أفاده في «الشرح الممتع» (٦/ ٣٥٢، ٣٥٣)، وانظر: «المجموع» (٦/ ٢٥٨)، و«المغنى» (٣/ ١٦)، و«القوانين الفقهية» (٨٢).
(٧) سورة النساء: ٢٩.
(٨) «المغنى» (٣/ ٣٦٤ - الغد)، و«المحلى» (٦/ ٢٢٨).
(٩) سورة النساء: ٢٩.
(١٠) سورة البقرة: ١٨٥.

2 / 119