776

Fiqh al-Sunnah

صحيح فقه السنة وأدلته وتوضيح مذاهب الأئمة

প্রকাশক

المكتبة التوفيقية

প্রকাশনার স্থান

القاهرة - مصر

قال: إنها مكروهة، وصحَّ أنها حسنة مستحبة وسنة من السنن، وقربة من القرب إلى الله تعالى اقتداء بالنبي ﷺ ووقوفًا عند فتياه بذلك» اهـ.
قلت: ولا يقال: إن جواز القبلة للصائم خاص بالنبي ﷺ لما جاء:
١ - عن عُمر بن أبي سلمة أنه سأل رسول الله ﷺ: أيقبل الصائم؟ فقال له رسول الله ﷺ: «سَلْ هذه» لأم سلمة، فأخبرته أن رسول الله ﷺ يصنع ذلك، فقال: يا رسول الله، قد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فقال له رسول الله ﷺ: «أما والله إني لأتقاكم لله وأخشاكم له» (١).
٢ - وعن جابر أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: هششت يومًا، فقبلت وأنا صائم، فجئت رسول الله ﷺ فقلت: لقد صنعت اليوم أمرًا عظيمًا، قال: «وما هو؟» قلت: قبلت وأنا صائم، قال: «أرأيت لو تمضمضت من الماء؟» قلت: إذًا لا يضر، قال: «ففيم؟» (٢).
والمباشرة -وهي مس بشرة الرجل لبشرة المرأة فيما دون الجماع -كالقبلة ولا فرق، وعن مسروق قال: سألت عائشة ﵂: ما يحلُّ للرجل من امرأته صائمًا؟ قالت: «كل شيء إلا الجماع» (٣).
وعن عمرو بن شرحبيل: «أن ابن مسعود كان يباشر امرأته بنصف النهار وهو صائم» (٤).
وعن عكرمة قال: «كان سعد بن مالك يفرك قُبُلها بيده وهو صائم» (٥).
قلت: فالصحيح أنه لا يكره أن يقبل أو يباشر، فإن قبَّل أو باشر فأمذى أو أمذت فلا شيء عليهما (٦)، فإن كان يعلم من نفسه أنه يمني بذلك لم يجز له، فإن فعل وأمنى أو أَمْنت هي فقد أفطر الذي أنزل المني منهما وبطل صومه وعليه القضاء (٧).

(١) صحيح: أخرجه مسلم (١١٠٨)، وانظر «شرح النووي» (٣/ ١٦٣).
(٢) صحيح لغيره: أخرجه أبو داود (٢٣٨٢)، وأحمد (١/ ٥٢)، وعبد بن حميد في «المنتخب» (٢١) وهو صحيح لغيره كما قال شيخنا حفظه الله.
(٣) إسناده صحيح: أخرجه عبد الرزاق (٨٤٣٩).
(٤) إسناد صحيح: أخرجه عبد الرزاق (٨٤٤٢)، وابن أبي شيبة (٣/ ٦٣).
(٥) صحيح لغيره: أخرجه عبد الرزاق (٨٤٤٤)، وله شاهد عند ابن أبي شيبة (٣/ ٦٣).
(٦) «المجموع» (٦/ ٣٢٣)، وانظر «جامع أحكام النساء» (٢/ ٣٦١).
(٧) «الأم» (٢/ ٨٦)، و«المجموع» (٦/ ٣٢٢)، و«المبسوط» (٣/ ٦٥).

2 / 111