765

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

প্রকাশক

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٢١ هـ

জনগুলি
The Call and Its Principles
•
অঞ্চলগুলি
সৌদি আরব
•
وإذلالًا، وإهانة، وانتصارا للإِسلام؛ ولهذا قال خبيب ﵁ في دعوته على الكفار: " اللهم أحصهم عددا، واقتلهم بددا، ولا تبقِ منهم أحدا " وقد كان النبي ﷺ يسلك طريق الحكمة في الدعاء للمشركين والدعاء عليهم فيعمل الأنسب والأصلح، وسار الصحابة ﵃ على هذا المنهج (١).
تاسعا: من معجزات الرسول ﷺ ظهور الكرامات على أيدي أتباعه: دل هذا الحديث على أن من معجزات النبي محمد ﷺ ظهور الكرامات (٢) على أيدي أتباعه، وقد ظهرت هذه الكرامات على أنواع كثيرة منها ما جاء على يد خبيب، حيث قالت بنت الحارث: " والله ما رأيت أسيرا قط خيرا من خبيب، والله لقد وجدته يوما يأكل من قطف عنب في يده وإنه لموثق في الحديد وما بمكة من ثمر "، وكانت تقول: " إنه لرزق من الله رزقه خبيبا " وهذه الكرامة لخبيب ﵁ تدل على صدق النبي ﷺ وهي معجزة له، ويمكن أن الله جعلها آية للكفار وبرهانا لنبيه لتصحيح رسالته (٣) وقد جزم الإمام ابن تيمية ﵀ أن كرامات الأولياء من معجزات النبي ﷺ، وأوضح أن الآيات الدالة على نبوة محمد ﷺ وعموم رسالته نوعان:
(أ) ما صار معلوما بالخبر الصادق كمعجزات موسى وعيسى ﵉.
(ب) ما هو باقٍ إلى اليوم، كالقرآن الذي هو من أعلام نبوة النبي ﷺ، وكالعلم والإِيمان الذي في أتباعه؛ فإنه من أعلام نبوته، وكشريعته التي أتى بها؛ فإنه من أعلام نبوته، وكالآيات التي يظهرها الله وقتا بعد وقت من كرامات الصالحين من أمته، وظهور دينه بالحجة والبرهان، واليد والسنان، والعقوبات

(١) انظر: الحديث رقم ٢١، الدرس الخامس، وفتح الباري لابن حجر ٦/ ١٠٦.
(٢) الفرق بين المعجزة والكرامة: هو أن المعجزة أمر خارق للعادة مقرون بدعوى النبوة والتحدي للعباد. أما الكرامة: فهي أمر خارق للعادة غير مقرون بدعوى النبوة ولا التحدي، ولا تكون الكرامة إلا لعبد ظاهره الصلاح، مصحوبا بصحة الاعتقاد والعمل الصالح. أما إذا ظهر الأمر الخارق على أيدي المنحرفين فهو من الأحوال الشيطانية، وإذا ظهر الأمر الخارق على يد إنسان مجهول الحال، فإن حاله يعرض على الكتاب والسنة كما قال الإمام الشافعي ﵀: " إذا رأيتم الرجل يمشي على الماء ويطير في الهواء، فلا تغتروا به حتى تعرضوا أمره على الكتاب والسنة "، انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي، ١٠/ ٢٣، وشرح العقيدة الطحاوية لعلي بن أبي العز، ص ٥١٠.
(٣) انظر: فتح الباري لابن حجر، ٧/ ٢٨٣.

2 / 768