320

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

প্রকাশক

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٢١ هـ

জনগুলি
The Call and Its Principles
অঞ্চলগুলি
সৌদি আরব
جهاد، وقد قال الله ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ﴾ [النساء: ٧١] (١) وقال ﷿: ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأنعام: ٥٥] (٢) والله ﷿ قد بين سبيل المؤمنين مفصَّلة وسبيل المجرمين مفصَّلة (٣) وقوله ﷾: ﴿وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأنعام: ٥٥] قال الإِمام الطبري ﵀ على قراءة الرفع ﴿سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ﴾ [الأنعام: ٥٥] وكأن معنى الكلام عندهم: ﴿وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ﴾ [الأنعام: ٥٥] ولتتضح لك وللمؤمنين طريق المجرمين " وقال على قراءة من قرأه بالنصب (وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلَ الْمجْرِمِينَ) " كأن معناه عندهم: ولتستبين، أنت يا محمد [أو يا مخاطب] سبَيلَ المجرمين " ثم قال ﵀: وأولى القراءتين بالصواب عندي في " السبيل " الرفع؛ لأن الله تعالى ذِكْره فصَّل آياته في كتابه وتنزيله؛ ليتبين الحقَّ بها من الباطل جميع من خوطب بها، لا بعض دون بعض (٤) وقال الإِمام ابن القيم ﵀: " فالعالمون بالله وكتابه ودينه عرفوا سبيل المؤمنين معرفة تفصيلية، وسبيل المجرمين معرفة تفصيلية، فاستبان لهم السبيلان " (٥).
وقد دل هذا الحديث على أهمية معرفة أحوال الأعداء في قوله ﷺ: «من يأتينا بخبر القوم. . . " " وانتدب الناس فانتدب الزبير» وهذا يوضح للداعية أهمية معرفة أحوال المدعوين؛ ليقدم للمستجيبين منهم ما يناسبهم، وَليَحْذَرَ كيد الكائدين منهم؛ ولهذا قال ﷺ لمعاذ ﵁ حينما أرسله إلى اليمن: «إنك تأتي قوما أهل كتاب». . . " (٦). فبين له حالهم؛ ليستعد لهم بما يناسبهم.
ثالثا: من صفات الداعية: الشجاعة: ظهرت في هذا الحديث شجاعة الزبير بن العوام ﵁ حينما انتدب النبي

(١) سورة النساء، الآية: ٧١.
(٢) سورة الأنعام، الآية: ٥٥.
(٣) انظر: الفوائد، لابن القيم ص ٢٠١، والضوء المنير على التفسير من كتب ابن القيم لعلي الصالحي ٣/ ٣٧.
(٤) جامع البيان عن تأويل آي القرآن ١١/ ٣٩٥، وانظر كتاب مشكل إعراب القرآن، لمكي بن أبي طالب القيسي، ١/ ٢٦٩، وتفسير البغوي ٢/ ١٠١، وتفسير ابن كثير ٢/ ١٣٧، وفتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير، للشوكاني ٢/ ١٢٠.
(٥) الفوائد ص ٢٠١.
(٦) متفق عليه من حديث ابن عباس ﵄: البخاري، كتاب الزكاة، باب لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة ٢/ ١٥٢ برقم ١٤٥٨، ومسلم، في كتاب الإيمان، باب الدعاء إلى شهادة أن لا إله إلا اله وشرائع الإسلام ١/ ٥ برقم ١٩.

1 / 323