172

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

فقه الدعوة في صحيح الإمام البخاري

প্রকাশক

الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٢١ هـ

জনগুলি
The Call and Its Principles
অঞ্চলগুলি
সৌদি আরব
ثالثا: من صفات الداعية: السرور بانتصار الإسلام: دل هذا الحديث على أن الداعية الصادق هو الذي يفرح بظهور الإسلام وانتصار أهله؛ ولهذا بين الإمام النووي، والكرماني، وابن حجر ﵏ أن ضحكه ﷺ في هذا الحديث كان فرحا وسرورا؛ بكون أمته تبقى بعده متظاهرة بأمور الإسلام قائمة بالجهاد حتى في البحر، ممتثلة لأمره ﷺ بجهاد العدو (١).
والفرح والسرور بفضل الله تعالى وبتوفيقه مرغوب فيه ومحبوب إلى الله تعالى؛ ولهذا قال سبحانه: ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [يونس: ٥٨] (٢).
رابعا: من أعلام النبوة: إخبار النبي ﷺ بالمغيبات: إن من الدلائل الواضحات والبينات القاطعات، والحجج الدامغات التي تدل على صدق نبوة محمد ﷺ ما أخبر به من الأمور الغيبية التي لا يعلمها إلا الله تعالى، وأوحى بها إلى نبيه ﷺ، وهي كثيرة جدا (٣) ومنها ما لم يقع فأخبر ﷺ بها ووقعت كما أخبر، فدل ذلك على أن محمدا رسول الله ﷺ، وأن ما جاء به من عند الله حق. قال الله ﷾: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا - إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا﴾ [الجن: ٢٦ - ٢٧] (٤) ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [آل عمران: ١٧٩] (٥).
وقد دل هذا الحديث على بعض هذه الأمور التي تدل على صدقه ﷺ، وصحة نبوته، قال الإمام النووي وغيره من أهل العلم ﵏: " وفيه معجزات للنبي ﷺ، منها: إخباره ببقاء أمته بعده، وأنه تكون لهم شوكة وقوة وعدد، وأنهم يغزون، وأنهم يركبون البحر، وأن أمَّ حرام تعيش إلى ذلك

(١) انظر: عارضة الأحوذي شرح سنن الترمذي، لابن العربي، ٤/ ١٣٠، وشرح النووي على صحيح مسلم، ١٣/ ٦٢، وإكمال إكمال المعلم للأبي، ٦/ ٦٦٥، وشرح الكرماني على صحيح البخاري، ١٢/ ٩٨، وفتح الباري لابن حجر، ١١/ ٧٧.
(٢) سورة يونس، الآية: ٥٨.
(٣) انظر: جامع الأصول لابن الأثير ١١/ ٣١١ - ٣٣١.
(٤) سورة الجن، الآيتان: ٢٦ - ٢٧.
(٥) سورة آل عمران، الآية: ١٧٩.

1 / 175