فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط ٤
فتح العلام في دراسة أحاديث بلوغ المرام ط ٤
প্রকাশক
دار العاصمة للنشر والتوزيع
সংস্করণ
الرابعة
প্রকাশনার বছর
١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م
প্রকাশনার স্থান
صنعاء - اليمن
জনগুলি
•Commentaries on Hadiths
অঞ্চলগুলি
ইয়েমেন
فتح العلام
في دراسة أحاديث بلوغ المرام
حديثيا وفقهيا مع ذكر بعض المسائل الملحقة
تأليف
أبي عبد الله محمد بن علي بن حزام الفضلي البعداني
في دار الحديث بدماج
الجزء الأول
الطهارة
الْمِيَاهِ - الآنِيَةِ - إِزَالَةِ النَّجَاسَةِ وَبَيَانِهَا - الوُضُوءِ - المَسْحِ عَلَى الخُفَّيْنِ - نَوَاقِضِ الوُضُوءِ - آدَابِ قَضَاءِ الحَاجَةِ - الاغْتِسَالِ وَحُكْمِ الجُنُبِ - التَّيَمُّمِ - الحَيْضِ
1 / 3
جميع الحقوق محفوظة للناشر
الطبعة الرابعة
منقحة ومزيدة
١٤٤٠ - هـ - ٢٠١٩ م
الناشر
دار العاصمة للنشر والتوزيع
اليمن - صنعاء - شارع تعز جوار جامع الخير
ت (٠١٦٣٣٨٠٦) سيار (٧٧٧٧١١٤٢٥)
فرع دار العاصمة - تعز
سيار (٧٧٢٩١١٧٢٢)
1 / 4
بسم الله الرحمن الرحيم
الْمُقَدِّمَة
الحمد لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، كما يحب ربنا ويرضى، نحمده عدد خلقه، ورضا نفسه، وزنة عرشه، ومداد كلماته، نحمده ﷾ على ما هدانا وعلمنا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
وأصلي وأسلم على رسوله المصطفى ونبيه المجتبى، إمام الأتقياء، وخاتم الأنبياء، وسيد المرسلين، وخليل رب العالمين، محمد بن عبدالله الصادق الأمين، وعلى آله وأصحابه ومن اتبعه بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد:
فإن النبي -صلى الله عليه وعلى آله وسلم- يقول: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» متفق عليه من حديث معاوية ﵁، وأخرجه الترمذي من حديث ابن عباس ﵄.
وإن الفقه في الدين يتحقق بحفظ القرآن والسنة ومعرفة معانيهما، وما أحسنَ قول القائل -وهو منسوب إلى الإمام الشافعي-:
كل العلوم سوى القرآن مشغلة ... إلا الحديث وإلا الفقه في الدين
العلم ما كان فيه قال حدثنا ... وما سوى ذاك وسواس الشياطين
1 / 5
وما أحسن قول الآخر:
العلم قال الله قال رسوله ... قال الصحابة ليس بالتمويه
ما العلمُ نصبُك للخلاف سفاهة ... بين الرسول وبين رأي فقيه
كلا ولا جحد الصفات ونفيها ... حذرًا من التمثيل والتشبيه
وقد اعتنى علماؤنا ﵏ في تسهيل الفقه الشرعي، فمنهم من يشرح كتابًا، ومنهم من يجمع المسائل الفقهية المشهورة في كتاب ويذكرها نثرًا، ومنهم من يذكرها نظمًا، ومنهم من يجمع الأحاديث المتعلقة بالأحكام، ويبوب على ما فيها من الفقه الشرعي.
وعلى رأس هؤلاء الإمام البخاري -رحمه الله تعالى- في «صحيحه»، وكذلك الإمام أبوداود والترمذي والنسائي وابن خزيمة والبيهقي وآخرون من أئمة الفقه والحديث، وقد ذكر هؤلاء ﵏ الأحاديث بالأسانيد، واسترسلوا في كتبهم ولم يقتصروا على الأحاديث المتعلقة بالأحكام، بل ذكروا أحاديث تتعلق بالفضائل والسير والزهد والرقائق والآداب وغير ذلك. وكل ذلك من الفقه في الدين بمفهومه الأوسع.
ثم أقبلت طائفة من العلماء فجمعوا الأحاديث المتعلقة بالأحكام بدون أسانيد؛ لتسهيل حفظها ودراستها، ورتبوها على الأبواب الفقهية ترتيبًا متناسبًا.
ومن هؤلاء العلماء: الإمام الحافظ أبومحمد عبدالحق بن عبدالرحمن الأشبيلي في كتابيه «الأحكام الوسطى» و«الأحكام الكبرى»، وكذلك الإمام الحافظ
1 / 6
عبدالغني بن عبدالواحد المقدسي في كتابيه «عمدة الأحكام» الكبرى والصغرى، وكذلك الإمام الحافظ مجد الدين أبوالبركات عبدالسلام ابن تيمية الحراني في كتابه «المنتقى في الأحكام الشرعية من كلام خير البرية»، وكذلك الإمام محب الدين الطبري أحمد بن عبدالله في كتابه «غاية الإحكام في أحاديث الأحكام»، وكذلك الإمام أبوالفتح محمد بن علي بن وهب المشهور بابن دقيق العيد في كتابه «الإلمام في أحاديث الأحكام»، وكذلك الحافظ أبوعبدالله محمد بن أحمد بن عبدالهادي الحنبلي في كتابه «المحرر في الحديث»، وكذلك الحافظ أبوالفضل عبدالرحيم بن الحسين العراقي في كتابه «تقريب الأسانيد وترتيب المسانيد».
ومن هؤلاء الأئمة والعلماء الإمام الحافظ شهاب الدين أبوالفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ﵀ في كتابه القيم الذي بين أيدينا «بلوغ المرام من أدلة الأحكام» فذكر في كتابه هذا أشهر الأحاديث المتعلقة بالأحكام مبينًا صحتها وضعفها، وذكر بعض كلام أئمة العلل على الأحاديث المعلة، واستفاد ممن قبله لاسيما فيما يظهر لي من «المحرر» لابن عبدالهادي، وزاد عليهم.
وكتاب الحافظ ﵀ «بلوغ المرام» من أجود ما أُلِّفَ في هذا الباب، وقد قال عنه صاحبه: (فهذا مُختصَرٌ يشتملُ على أُصولِ الأَدلَّةِ الحديثيةِ للأَحْكَامِ الشَّرعيَّةِ، حَرَّرْتُهُ تحريرًا بالِغًا؛ ليصيرَ مَنْ يحفظُهُ بَيْنِ أَقْرَانِهِ نابغًا، ويستعينَ به الطالبُ المبتدِي، وَلَا يستغنِي عنه الرَّاغِبُ المنتهِي).
ولجودة هذا الكتاب فقد اعتنى العلماء بشرحه وتحقيقه، ومن أشهر
1 / 7
شروحه: «البدر التمام في شرح بلوغ المرام» للقاضي حسين بن محمد المغربي، و«سبل السلام في شرح أحاديث بلوغ المرام» للعلامة محمد بن إسماعيل الصنعاني، وكتابه يعتبر تهذيبًا لكتاب المغربي، فقد اختصر بعضه وزاد عليه بعضًا.
ومن توفيق الله لي -وله الحمد والمنة- أن قمت بدراسة أحاديث «بلوغ المرام» حديثيًّا وفقهيًّا أبحث عن الحديث وأحكم عليه بما يسر الله لنا من علم، مستفيدًا من كتب التخاريج والعلل وغيرها، ثم أدرس المسائل الفقهية المتعلقة بالحديث، وربما قدمت أو أخرت بعض المسائل الفقهية المشابهة أو المتعلقة بالموضوع لتتميم الفائدة، وسميت هذا الكتاب «فتح العلام بدراسة أحاديث بلوغ المرام».
وكان المقصود من ذلك هو التفقه في دين الله ﷿، ومعرفة الأحكام الشرعية؛ لنعبد الله ﷿ على بصيرة.
ومن فضل الله ﷿ عليَّ -وله الحمد لا أُحصي ثناءً عليه هو كما أثنى على نفسه- أني جعلت هذه الدراسة لأحاديث «بلوغ المرام» مصحوبة بتدريس هذا الكتاب إخواني طلبة العلم في دار الحديث بدماج حرسها الله من كل سوء ومكروه، ورحم الله مؤسسها، وحفظ الله وسدد القائم عليها من بعده، ومن تعاون معه.
ومن فضل الله عزوجل عليَّ أيضًا أني كنت مع تدريسي لهذا الكتاب أقيِّدُ المسائل العلمية في أوراقي حتى أخرجها في كتابٍ ينفع الله ﷿ به؛ فكان ذلك بحمد الله وتوفيقه أحمده حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه.
1 / 8
كيفية عملي في الدراسة الحديثية:
• أما إذا كان الحديث في «الصحيحين» أو أحدهما، فإني أعزوه إلى موضعه. وإن كان الحديث مكررًا عزوته إلى الموضع الذي يكون مماثلًا للفظ الكتاب أو مقاربًا له، وإلا عزوت إلى الرقم الأول، وربما بينت بعض الكلمات المخالفة لما في المصدر إذا احتيج إلى ذلك، وربما زدت بعض الألفاظ في التخريج إن كان في ذلك فائدة.
• وأما إذا كان الحديث خارج «الصحيحين»؛ فإني أعزوه إلى مصادره وإن كان اللفظ لأحدهما بينته، وإن كانت الألفاظ متقاربة لم أبين ذلك؛ لأن هذا حاصل غالبًا إلا إن احتيج إلى ذلك.
• أحكم على الحديث بما يستحقه مستفيدًا في ذلك من كلام الحفاظ وأئمة العلل، ومستفيدًا أيضًا في ذلك من كتب التخاريج، وقد تركت الحكم على الأحاديث التي في «الصحيحين»؛ لأنها أحاديث صحيحة قد تُلُقِّيَتْ بالقبول إلا أحاديث يسيرة تكلم عليها الحفاظ والأئمة.
• استفدت في التخريج من بعض التخريجات المعاصرة كتخريج أحاديث «مسند أحمد»، و«المسند الجامع» و«الصحيحة» و«الإرواء» وبعض التخريجات على «البلوغ»، ولكني بحمد الله أرجع إلى مصادر الحديث غير مقلد لهم.
• سلكت في تخريج الأحاديث مسلكًا متوسطًا يستفيد منه الباحث وغيرُ الباحث إن شاء الله تعالى.
1 / 9
هذا والتقصير حاصل من الإنسان مهما اجتهد، والخطأ لازم له، فمن وقف على فائدة أو خطأ فليفدنا بذلك وجزاه الله خير الجزاء.
كيفية عملي في الدراسة الفقهية:
١) أبين أولًا معاني المفردات الغريبة، وقد اخترت أن أجعل ذلك في الحاشية؛ لعدم كثرة ذلك.
٢) أذكر تعريف الكتاب، والباب قبل دراسة الأحاديث الواردة فيه.
٣) إن كان هنالك مسائل فقهية مهمة ينبغي معرفتها قبل دراسة الأحاديث بدأت بذكرها، ثم أشرع في دراسة الأحاديث.
٤) أذكر المسائل المستفادة من الأحاديث معتنيًا بالمسائل التي تتعلق بالباب.
٥) إن كانت المسألة مما أجمع عليه بينت من نقل في ذلك الإجماع من أهل العلم، وإن كان الإجماع لم يثبت بينت من خالف ذلك من أهل العلم، مع بيان القول الصحيح في المسألة.
٦) إن كانت المسألة مما اختلف فيها الفقهاء؛ فإني أذكر أقوال الفقهاء في المسألة مع ذكر الأدلة التي استدل بها كل فريق، ثم أذكر الصحيح من تلك الأقوال مناقشًا للأدلة التي استدل بها المخالف.
٧) ذكرت في كثير من المسائل أقوال الصحابة في تلك المسائل مع بيان ما ثبت منها وما لم يثبت؛ غير أني لم أستوعب ذلك، ولكني عازم إن شاء الله على تأليف
1 / 10
كتاب كبير في الفقه أذكر فيه الحكم الشرعي في التبويب، ثم أذكر الأدلة على ذلك من الكتاب، والسنة الصحيحة بالأسانيد، وأذكر آثار الصحابة الثابتة بالأسانيد، وإن كان في المسألة إجماع بينت من نقل في ذلك الإجماع، واسم هذا الكتاب «الجامع الصحيح في الفقه الشرعي»، أسأل الله ﷿ أن يوفقني لتأليفه، وأن ييسر عليَّ ذلك.
٨) ذكرت في كثير من المسائل اختيار علمائنا المعاصرين فيها؛ استئناسًا بهم، كالإمام الفقيه ابن باز، والإمام الفقيه العثيمين، والإمام الفقيه المحدث الألباني، والإمام الفقيه المحدث مقبل الوادعي، وغيرهم رحمة الله عليهم.
٩) بعد ذكري للمسائل المستفادة من الحديث مع دراستها أذكر بعد ذلك بعض المسائل الملحقة مما يتعلق بالباب؛ لِتَتم الفائدة، وربما ذكرت المسائل المستفادة مع المسائل الملحقة دون تمييز إذا تعذر ذلك.
١٠) كتابي المذكور «فتح العلام» إنما هو دراسة لأحاديث «بلوغ المرام» حديثيًّا، وفقهيًّا، وليس شرحًا للكتاب؛ ولذلك فإني أقتصر على دراسة الأحكام الفقهية المتعلقة بالباب فقط، وقد اعتمدت في «بلوغ المرام» على النسخة التي حققتها أنا على نسختين، إحداهما مطبوعة، والأخرى مخطوطة.
هذا وأشكر أخي الفاضل الناصح الأمين أبا خالد سرور بن أحمد بن معيض الوادعي على نصائحه الغالية، وتوجيهاته الثمينة الحادية بي -بفضل الله عزوجل- إلى هذا الخير، وإلى الثبات على طلب العلم، وعلى نفع المسلمين بذلك، فأسأل
1 / 11
الله أن يغفر له ولوالديه، وأن يكرمه في الدنيا والآخرة، وأن يبارك له في أهله، وماله، وولده، وأن يقيه فتنة المحيا والممات.
وأشكر إخواني الذين تعاونوا معي في المقابلة، وتصحيح الأخطاء؛ فجزاهم الله خير الجزاء، وثبتنا اللهُ وإياهم على الحق حتى نلقاه، وأشكر والديَّ، ومشايخي الذين ربونا على الخير والسنة، وأخُصُّ منهم شيخنا الإمام سماحة الوالد مقبل بن هادي الوادعي ﵀، وعفا عنه، وغفر له، ثم شيخنا الفاضل الناصح الأمين يحيى ابن علي الحجوري حفظه الله، وسدده وعافاه.
وقبل الشروع في دراسة الأحاديث نذكر ترجمة مختصرة للحافظ ابن حجر ﵀، ثم أذكر للفائدة قواعد فقهية معتمدة ثابتة بالأدلة الشرعية يحتاجها طالب العلم؛ لفهم المسائل الفقهية، وبالله التوفيق.
1 / 12