304

ফাতাওয়া কুবরা

الفتاوى الكبرى

প্রকাশক

دار الكتب العلمية

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٠٨هـ - ١٩٨٧م

অঞ্চলগুলি
সিরিয়া
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
মামলুক
وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُفَسِّرِينَ: أُمِرُوا أَنْ يَدْخُلُوا رُكَّعًا مُنْحَنِينَ، فَإِنَّ الدُّخُولَ مَعَ وَضْعِ الْجَبْهَةِ عَلَى الْأَرْضِ لَا يُمْكِنُ، وَقَدْ قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ﴾ [الحج: ١٨] . وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾ [الرعد: ١٥]، وَمَعْلُومٌ أَنَّ سُجُودَ كُلِّ شَيْءٍ بِحَسَبِهِ لَيْسَ سُجُودُ هَذِهِ الْمَخْلُوقَاتِ وَضْعَ جِبَاهِهَا عَلَى الْأَرْضِ، وَقَدْ «قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ، لَمَّا غَرَبَتْ الشَّمْسُ: إنَّهَا تَذْهَبُ فَتَسْجُدُ تَحْتَ الْعَرْشِ»، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ.
فَعُلِمَ أَنَّ السُّجُودَ اسْمُ جِنْسٍ، وَهُوَ كَمَالُ الْخُضُوعِ لِلَّهِ، وَأَعَزُّ مَا فِي الْإِنْسَانِ وَجْهُهُ، فَوَضْعُهُ عَلَى الْأَرْضِ لِلَّهِ غَايَةُ خُضُوعِهِ بِبَدَنِهِ، وَهُوَ غَايَةُ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ. وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «أَقْرَبُ مَا يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِّهِ وَهُوَ سَاجِدٌ» وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ﴾ [العلق: ١٩] . فَصَارَ مِنْ جِنْسِ أَذْكَارِ الصَّلَاةِ الَّتِي تُشْرَعُ خَارِجَ الصَّلَاةِ: كَالتَّسْبِيحِ، وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّهْلِيلِ، وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَكُلُّ ذَلِكَ يُسْتَحَبُّ لَهُ الطَّهَارَةُ، وَيَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ فِعْلُ ذَلِكَ، بِخِلَافِ مَا لَا يُفْعَلُ إلَّا فِي الصَّلَاةِ: كَالرُّكُوعِ، فَإِنَّ هَذَا لَا يَكُونُ إلَّا جُزْءًا مِنْ الصَّلَاةِ.
وَأَفْضَلُ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ السُّجُودُ، وَأَفْضَلُ أَقْوَالِهَا الْقِرَاءَةُ، وَكِلَاهُمَا مَشْرُوعٌ فِي

1 / 354