ناس الإيناس فوجا بعد فوج وأرمل جدي ازدوج ببكر الآمال وكان لها أحسن زوج كل ذلك أي أعظم مالك بسعد فالك وجوار دار جلالك ومشاهدة أنوار جمالك واستماع كلامك وانتجاع كمالك فمن بعد إسعاد السعد كل سهم أمل فوقته ونحو شاكلة قصد أطلقته أصبت الغرض وحزت جوهره بلا عرض فإذا أسعف السعد النفس لا بعيقها معه نحس (وإنما أوردت) هذا القول يا ذا الكرامة والطول ليعلم الحضار والسادة النظار أن استقامتنا وإقبال سعدنا وانتظام أمورنا وجدنا إنما هو بالتفات الخواطر الشريفة وشمول أحوا لنا بملاحظتها المنيفة واستدامة بركاتها وميامن حركاتها كما قيل في ذا القبيل:
تلقى الأمان على حياض محمد ... تولاء مخرفة وذئب أطلس
لا ذي تخاف ولا لهذا جرأة ... تهدي الرعية ما استقام الريس
وكما أن الرعية لا يستقيم حالها إلا بالملك الراعي فإنها كالراعية لا ينتظم لها أمر إلا بالراعي كما قيل:
لا يصلح الناس فوضى لا سراة لها ... ولا سراة إذا جهالهم سادوا
كذلك الملك يا ذا الدرجات العلية لا يصير ملكًا لا بالرعية ولو لم يكن العاشق مشوقًا لم يكن المعشوق معشوقًا ولو لم يوجد الرامق بالأمل مسوقًا لم يصر الملك المأمول موقًا وقد عني هذا المعنى من في رياض المعاني أعني:
وأحقر صب فيك يهدي سناؤه ... كأعظمهم إذ من هواك تعظما
فلا تحتقره إن تملكت قلبه ... فلولا الهوى ما كنت ملكًا مفخمًا
ففي موقف العشاق منك وظيفة ... لكل فلا يبغي لها منقدما
وكل له وجد يليق بحاله ... وكل له يوافيك مغرما
ألم تر أن الله أوجد حكمة ... ذبابًا وعقبانًا وبقا وضيعًا
وكل له نفع وضر مخصص ... فسبحان من قد خص طورًا وعمما
1 / 271
الباب الأول في ذكر ملك العرب الذي كان لوضع هذا الكتاب السبب
الباب الثالث في حكم ملك الأتراك مع ختنه الزاهد شيخ النساك
الباب الرابع في مباحث عالم الإنسان مع العفريت جان الجان
الباب الخامس في نوادر ملك السباع ونديمه أمير الثعالب وكبير الضباع
الباب السادس في نوادر التيس المشرقي والكلب الافرقي
الباب السابع في ذكر القتال بين أبي الأبطال الريبال وأبي دغفل سلطان الأفيال
الباب الثامن في حكم الأسد الزاهد وأمثال الجمل الشارد
الباب التاسع في ذكر ملك الطير العقاب والحجلتين الناجيتين من العقاب
الباب العاشر في معاملة الأحباب والخادم والأعداء والأصحاب