Etiquette of Education in the Heritage of the Family and Companions

آداب التربية في تراث الآل والأصحاب

প্রকাশক

مبرة الآل والأصحاب

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٣٧ ه - ٢٠١٦ م

প্রকাশনার স্থান

الكويت

জনগুলি
Family and Education
•
অঞ্চলগুলি
মিশর
آداب التربية في تراث الآل والأصحاب
نماذج من تعامل الآل والأصحاب مع صغارهم
تأليف
أحمد الجابري

1 / 1

بسم الله الرحمن الرحيم
مقدمة مبرة الآل والآصحاب
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبيِّنا محمدٍ وعلى آله وصحابته الطيبين الطاهرين الغر الميامين، أما بعد؛
فلا ريب أن للقدوات الصالحة أثرًا بالغ الأهمية في الارتقاء بحياة الأمم والشعوب؛ وذلك أنهم هم الذين يقدمون الدليل الواقعي والتطبيق العملي للتعاليم التي تمثّل منظومة القيم والأخلاق التي تشكّل هوية تلك الأمم، وتعتبر مثالها السامي الذي تستهدف احتذاء حذوه والاهتداء بهديه.
وقد نبّه القرآن الكريم على ذلك المعنى وأشاد به في آيات كثيرة، مبينًا فضلَ الاقتداء بالأنبياء والصالحين، قال تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢١]، وقال ﷿: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ [الممتحنة: ٤] وقال سبحانه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ [الممتحنة: ٦] وقال عقب ذكر صفوةٍ من رسله وأنبيائه: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ

1 / 9

هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠]، وقال عزّ مِن قائل: ﴿فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ﴾ [الأحقاف: ٣٥]، وغير ذلك مما يفهم من النصوص بأدنى تأمّل.
والواجب على أمتنا الإسلامية أن تصوغ رؤيتها الأخلاقية والقيمية والحضارية انطلاقًا من الوحي قرآنًا وسنةً، في تناغم مع معطيات العلم في جميع المجالات، ومواكبةٍ لمستجدات العصر الذي نعيش فيه وما يزخز به من تحدياتِ عظيمة. فلا يحسن أن نقتصر في تدبرنا للوحي على مجرد الأمور الدينية العبادية المحضة، فإن الوحي قد أنزله الله هدى ونورًا للإنسانية تنتفع به في معاشها ومعادها، وإن كان مقصوده الأساس الفلاح الأخروي وما يقرب إليه؛ إلا أنه لا شك في كونه يرشدنا بهداياته في جميع مناحي الحياة العملية، ولو في صورة ضوابط ومعايير وقيم كلية نافعة، نستلهم منه ما يرضي ربنا ويحقق فلاحنا في الدنيا، مع عدم إغفال البحث والعلم في جميع المجالات بأدواتها ووسائلها.
ونحن إذا ذهبنا نستلهم قيم الوحي على مختلف الأصعدة العلمية والسلوكية؛ لم نجد امتثالًا وتطبياقًا وتفعيلً؛ خيرًا مما نجده عن صحابة النبي ﷺ الأخيار وأهل بيته الأطهار، فهم الذين انتهجوا الوحي كتابًا وسنة في جميع جوانب حياتهم، فسادوا وقادوا، وصاروا أئمة أعلامًا هداة.
وقد أخذت (مبرة الآل والأصحاب) كعادتها على عاتقها مهمةَ تفعيلِ ذلك المعنى، وتقديمه في صورة بحثية توعوية منضبطة؛ لكونها

1 / 10

مؤسسة متخصصة في تراث الآل والأصحاب حتى صار لها - بفضل الله الريادة في ذلك المجال.
وقد كان أصل هذا المشروع الذي بين أيدينا فكرةً من قِبل رئيس مجلس إدارة المبرة د. عبدالمحسن الجارالله الخرافي تتضمن توسيع نطاق الأبحاث المتعلقة بالآل والأصحاب لتضمّ مجالات جديدة ورحابًا أوسع ولا تقتصر على الموضوعات الدينية المألوفة، ثم أوعز بهذه الفكرة وبعض عناصرها إلى مركز البحوث والدراسات بالمبرة؛ فقام المركز مشكورًا مأجورًا بوضع خطة طموحة تتضمن العديد من الموضوعات الهادفة، العلمية والعملية؛ التي نستهدف أن نستضيء فيها بتراث الآل والأصحاب، ونكشف عن ملامح تطبيقهم الوحي على جميع الأصعدة والأنحاء، بشكل يتجلّى فيه الجانب الإبداعي من تخصص المبرة في خدمة تراث الآل والأصحاب، و"التخصص يقود إلى الإبداع" بحمد الله وتوفيقه، بحيث نقدم للمكتبة العلمية والدعوية تجميعًا غير مسبوق لبعض الجوانب الدقيقة في تراث الآل والأصحاب؛ ومِن ثَمَّ نسَّق المركز مع مجموعة من الباحثين ليقدموا جهودهم في تحويل تلك الأفكار والموضوعات إلى أبحاث علمية وفق منهجية مركز البحوث والدراسات المنضبطة، القائمة على التحقيق العلمي، والاستدلال الصحيح، والاسترشاد بكتب أهل العلم السابقين والمعاصرين، واستمر جهد المركز في متابعة الأبحاث ومراجعتها وتعديل ما يحتاج منها إلى تعديل، عبر خلية عمل تفرغت للمشروع تحت إشراف رئيس مركز

1 / 11

البحوث والدراسات الشيخ محمد سالم الخضر مباشرة، فالشكر موصول لجميع الباحثين الكرام في المركز.
ثم تضافرت جهود أقسام المبرة الأخرى كقسم الإعلام في إتمام العمل بتنسيق الكتب وإخراجها؛ فكانت هذه السلسلة من الموضوعات، التي تندرج في سلسلة (تراث الآل والأصحاب)؛ ثمرةً لهذا التعاون المبارك.
وقد أرفقنا في ذيل هذا الكتاب قائمةً بعناوين هذه المجموعة المتكاملة من الموضوعات الدقيقة والمهمة في تراث الآل والأصحاب.
نرجو من الله ﷿ أن يوفقنا في مسعانا، وأن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وأن يجمع لنا الأجرين: أجر الاجتهاد وأجر الصواب، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
مبرة الآل والأصحاب

1 / 12

بسم الله الرحمن الرحيم
المقدِّمة
الحمد لله منزِّلِ القرآن، معلِّمِ الإنسان البيان، باعثِ محمَّد إلى كافَّة الخلق من إنسٍ وجان، نحمده ما تعاقبت الأزمان، وخُطَّ كلامٌ بقلم وبنان، والصلاة والسلام على خير رسل بني الإنسان، من ملك أزمَّة اللغة وخُطُم البيان، أفصح من تكلَّم وبلَّغ وأبان، وعلى آل بيته وأصحابه الضاربين بسهام الخير في كل سباق وميدان.
وبعد؛
فتعدُّ مرحلة الطفولة والصغر من أهمِّ مراحل الحياة الإنسانية، إن لم تكن أهمها على الإطلاق، لما لها من أثر بالغ في حياة الأمة والمجتمعات في المستقبل، فالصغار لَبِناتٌ يقوم عليها بناء المستقبل؛ لأنهم سيمثلون القوة البشرية التي يُعتمَد عليها في البناء الحضاري، لذا أصبح من مسلَّمات عصرنا الحاضر: الاهتمام بهذه المرحلة العمرية، والعناية بها، والرغبة الأكيدة في الوصول إلى أفضل السبل التي تساعد على وضع الأسس السليمة لتربية الصغار.

1 / 13

ومما يزيد هذه المرحلة خطورة وأهمية: أنها إحدى المحطات الهامة التي تُبنى فيها شخصية الفرد، ففيها تُرسَم الخطوط الكبرى لما سيكون عليه الإنسان في المستقبل، حيث أكَّدت الدراسات النفسية على أهمية السنوات الأولى في حياة الفرد، لكونها تلعب دورًا هامًّا في تشكيل شخصيته، وتكوين اتجاهاته، وميوله، ونظرته للحياة، ويتم فيها وضع غالبية الأسس للجوانب التربوية المختلفة، كما أكَّدت تلك الدراسات على أنَّ كثيرًا من الانحرافات التي تظهر في الكبر ترجع إلى ما تعرَّض له الفرد في مواقف الحياة أثناء مرحلة الطفولة (^١)!
وفي هذا المعنى يقول صالح بن عبدالقدوس:
وإن من أدَّبتَه في الصِّبا ... كالعود يُسقى الماءُ في غرسه
حتى تراه مُوَنَّقًا ناضرا ... بعد الذي أبصرتَ من يبسه
والشيخ لا يترك أخلاقه ... حتى يُوَارَى في ثرى رمسه
إذا ارعوى عاد إلى جهله ... كذا الصبا عاد إلى نكسه (^٢)
ومن هنا: غَدَت العناية بالصغار اليوم معيارًا من المعايير التي يُقاس بها مدى تقدم الأمم، فأُنشئت منظَّمات محلية، وإقليمية، ودولية

(^١) عبدالمحسن عبدالعزيز حمادة، «أسس تربية الطفل في الخليج العربي»، مجلة دراسات الخليج والجزيرة العربية، العدد (٢٨) سنة ١٩٨١ م، (ص/ ٨٩).
(^٢) ابن عبدالبر، «جامع بيان العلم وفضله» (١/ ٣٧٠)، قال: "أنشدني غير واحد لصالح بن عبدالقدوس في شعر له:" فذكره.

1 / 14

لرعايتها، وتوفير المقومات الأساسية التي تكفل وقايتها، وتغذيتها، ونموها، وعلاجها.
وإذا كانت كل الأمم تُعنَى بالأطفال؛ فإنَّ الإسلامَ أشدُّ عنايةً بهم، فهو الدين الوحيد الذي نطق كتابه المقدَّس بأنَّ الله ﷿ قضى أن يجعل في الأرض خليفة، وأنَّ هذا الخليفة هو الإنسان الذي كرمه الله وفضَّله على كثير ممن خلق تفضيلًا، ورَسَمَ القرآن خطى حياته الجسدية: نطفة، ثم علقة، ثم مضغة، ثم مخلوقًا سويًّا، ورسم خطى حياته النفسية، التي تبدأ من حين إخراجه من بطن أمه لا يعلم شيئًا، ثم يكتسب معارفه عن طريق الحواس، ثم يرتد إلى أرذل العمر لا يعلم شيئًا!
ولذا كانت حفاوة الإسلام بالطفل عظيمة، من قبل أن يُولَد، ومن بعد ولادته، فكانت التشريعات التي تُنظِّم حقوق الطفل من جميع النواحي، حتى يشبَّ على ما أراد له الإسلام من أقصى درجات الكمال البشري الممكن؛ ليكون -بحقٍّ- لَبِنةً في بناء صرح الإسلام (^١).
وقد حدَّد القرآن الكريم في آياتٍ متعدِّدةٍ حقوقًا للطفل، ودعا إلى احترامها وحمايتها؛ كحقِّه في الحياة. قال تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا﴾ (^٢)، وخصَّه بعدَّة حقوق

(^١) أحمد العيسوي، «إتحاف أولي الألباب، بحقوق الطفل وأحكامه في سؤال وجواب» (ص/ ٩).
(^٢) سورة الإسراء (٣١).

1 / 15

ما دام لم يبلغ سنَّ الرشد؛ كحقه في الرضاعة، والحضانة، والولاية، كما خصَّ الطفل المحروم؛ كاليتيم، واللقيط، وذي العاهة، بحقوق إضافية، وأحاطه بأنواع من الكفالة المادية، والمعنوية، لتضمن تربيته تربية صالحة.
وبالرغم مما صدر حتى الآن من اهتمامات خاصة بحقوق الطفل، على الصعيدين الدولي والمحلي؛ إلا أن الطفولة الإسلامية تمر حاليًا بمرحلة لا تُحسدُ عليها، حيث تمر بأزمات تربوية نتيجة للتغيرات الثقافية والحضارية الجديدة السريعة والمتلاحقة، ونتيجة للتغيرات في الأدوار داخل الأسرة والمجتمع، ولقد جاءت النتائج تؤكِّد صحة هذا، فقد أوضحت أبحاث الجمعية الكويتية لتقدم الطفولة العربية أن الطفولة المعاصرة تعاني من مشكلات مختلفة؛ مصدرها: تواجد هذه الطفولة في مجتمع ينغمس في موجة زاحفة من التبدل المادي السريع والمستعار، وما يصاحب ذلك من تحولات نفسية وأخلاقية (^١).
ومن هنا: وجب على الآباء والمربين والقائمين على أمر تربية الأولاد والصغار أن يُولوا هذا الموضوع اهتمامًا أكبر، وعناية أوفر، وذلك بالاطلاع على ما يستجد من دراسات، وما تناله اليد من أطروحات وإحصائيات؛ ليكون الأمر متمَّما على قواعدَ متينة، وأسسٍ رسيخة، نرجوا من ورائه بناءً سامقًا، وشجرة أصلها ثابت وفرعها في السماء؛ فتؤتي أكلها كل حين.

(^١) محمد جواد رضا، «الطفولة في مجتمع عربي متغير» (ص/ ٥).

1 / 16

* ومن جوانب الفخر والاعتزاز أن نقول: إنه مع ما بلغته عقولُ البشر من تطوُّر في الفكر وأدواته ووسائله؛ فلا يزال تراث الأمَّة الإسلامية يُشكِّل مخزونًا هائلًا يجترُّ منه أهله المنتسبون إليه، وينهل منه المحبُّون له، ليس في الأفكار فحسب؛ بل أيضًا في طريقة التربية، والتوجيه، والتعليم، ووسائل ذلك.
لذا فالدعوة إلى الانقطاع عن تراث الأمة وأصولها، ليست دعوةً مقبولة، لا في السياق العقلي ولا الشرعي، كما أن نقيضتها على الطرف الآخر من دفن الرأس في الرمال، وغضِّ الطرف عن آخر ما توصل إليه المتخصِّصُون في هذه الأبواب؛ تشابهها في الحكم عليها، والانفضاض عنها، وإنما الدعوة التي نرجوها: التوسُّط في الأمر، عن طريق مواكبة العصر بأصولنا الإسلامية، لتتلاقح الأفكار، ويجني صغارُنا الثمار. والحكمة ضالُّة المؤمن، أنَّى وجدها؛ فهو أحقُّ بها.
لكن: ثمَّ سؤال قد يراود الأذهان؛ وهو: هل دَرَسَ الصَّحْب والآل والسَّلف علوم التربية هذه ووسائلها التي نتحدَّث عنها، حتى نأخذ عنهم، ونستفيد من تجاربهم؟!
والجواب: أنهم حققوا النموذج العملي الراقي في كل مجالات الحياة، وليس فقط في مجال التربية، لكن الأمر كما في علم النحو والصرف، واللغة والبيان والبديع، وغيرها، أن السَّلف لم يدرسوا النحو والصرف وغيره، ومع ذلك كانوا أفصح الناس؛ لأن ذلك كان عندهم

1 / 17