الموسوعة القرآنية المتخصصة
الموسوعة القرآنية المتخصصة
প্রকাশক
المجلس الأعلى للشئون الإسلامية
প্রকাশনার স্থান
مصر
জনগুলি
grammar of the Quran
Meanings of the Qur'an
Occasions of Revelation
Qur'anic performance
Principles of Interpretation and Its Rules
The Revelation of the Qur'an and its Circumstances
inimitability of the Quran
History of Quranic Exegesis
The Unusual Words of the Qur'an
Compilation and Recording of the Quran
The Abrogating and Abrogated Verses of the Quran
Translation of the meanings of the Quran
The Meccan and the Medinan
similar terms
Ambiguities of the Quran
ـ[الموسوعة القرآنية المتخصصة]ـ
المؤلف: مجموعة من الأساتذة والعلماء المتخصصين - المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، مصر
الناشر: وزارة الاوقاف، القاهرة - مصر
عام النشر: ١٤٢٣ هـ - ٢٠٠٢ م
عدد الأجزاء: ١
[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع وهو مذيل بالحواشي]
(تنبيه) بالأصل المطبوع الحواشي مجموعة آخر كل باب مما يصعب متابعتها، وقد بذل فريق العمل جهده في وضع الحواشي بمواضعها أسفل الصفحات للتيسير
অজানা পৃষ্ঠা
- أ -
مقدمة
بسم الله الرّحمن الرّحيم
أ. د. محمود حمدى زقزوق وزير الأوقاف
فى إطار مشروع المجلس الأعلى للشئون الإسلامية لإصدار موسوعات إسلامية متخصصة في مجالات الفكر الإسلامى المتنوعة، قدم المجلس منذ عام مضى المجلد التمهيدى الأول بعنوان: (الموسوعة الإسلامية العامة). والمشروع- كما بينا في مقدمة المجلد المشار إليه- مشروع طموح يشتمل على ستة عشر مجلدا تغطى جميع مجالات الفكر الإسلامي.
واليوم يسعدنا أن نقدم للقارئ الكريم مجلدا آخر من هذه السلسلة بعنوان: (الموسوعة القرآنية المتخصصة) يشتمل على خمسة عشر مدخلا، وتحت كل منها العديد من الموضوعات التى شملت كل ما يتعلق بالقرآن الكريم، ليس فقط ما يتصل منها بعلوم القرآن التى أخذت حيزا كبيرا في هذا المجلد، وإنما امتد البحث إلى موضوعات أخرى مثل: الإنسان فى القرآن، والسنن الإلهية فى القرآن، والمبادئ العامة والقيم فى القرآن، والإعجاز العلمى والبياني، وغير ذلك من موضوعات لا يجدها القارئ إلا فى العديد من المراجع المختلفة المتخصصة.
ولكننا أردنا أن نجمع كل ذلك فى مجلد واحد تيسيرا على الباحثين والمهتمين بالتعرف على كل ما يتعلق بالقرآن الكريم. وقد
المقدمة / 3
- ب -
اشترك فى كتابه مواد هذه الموسوعة صفوة مختارة من الأساتذة والعلماء المتخصصين، كل فى مجاله، ممن أمضوا الشطر الأكبر من حياتهم فى خدمة القرآن الكريم وعلومه.
وحقيقة الأمر أن القرآن كان ولا يزال، وسيظل إلى آخر الزمان نبعا فياضا لشتى العلوم الدينية والدنيوية، لا ينقطع مدده، ولا يتوقف عطاؤه، ولا تنقضى عجائبه، ويكشف لكل من يتعمق فى بحثه، ويتوفر على دراسته بإخلاص وتجرد الأسرار تلو الأسرار. ومن هنا كانت عناية المسلمين به على مر الزمان عناية لم يحظ بها كتاب سماوى آخر فى أى دين من الأديان. ولا عجب فى ذلك، فقد تكفل الله- ﷾ بحفظه حين قال: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ.
ومن أجل ذلك ظل النص القرآنى منذ نزل بعيدا عن التحريف مبرأ من التبديل والتغيير. ويجد المرء النص القرآنى ذاته دون تغيير حرف أو حركة لدى جميع الفرق الإسلامية مهما تباعدت مسافات الخلاف بينها. فهذه الفرق قد تختلف ربما فى كل شىء إلا فى الإجماع على النص القرآنى الذى يجده الإنسان كما هو حتى لدى الفرق المنشقة.
وقد أردنا، فى المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، بهذا المجلد ألّا نحرم من شرف خدمة القرآن الكريم فكانت هذه الموسوعة التى تقدم خدمة علمية جليلة للباحثين والمتخصصين يجدون فيها ضالتهم، كما يجد فيها القارئ غير المتخصص المعلومات التى تزيده معرفة بالقرآن الكريم.
وإذا كنا، فى المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، نشعر بسعادة غامرة للتوفيق الربانى الذى صاحب إعداد هذه الموسوعة والذى تم
المقدمة / 4
- جـ -
فى يسر وسهولة، فإننا نود أن نقدم خالص الشكر والتقدير للأساتذة الذين قدموا لنا فى هذه الموسوعة القرآنية خلاصة فكرهم، وما أفاء الله به عليهم من علم خدمة للقرآن الكريم، وخدمة لكل من يريد التعرف على شىء يتعلق بهذا القرآن العظيم.
ولا يفوتنا أن نقدم خالص الشكر أيضا للعديد ممن أسهموا إسهاما بارزا فى إخراج هذا المجلد، ونخص بالذكر الأخ الفاضل الأستاذ الدكتور عبد الصبور مرزوق، والأخ الكريم الأستاذ الدكتور على جمعة محمد الذى قام بمهمة الإعداد والتحرير، والأستاذ أبو سليمان صالح الذى أشرف على طباعة هذه الموسوعة، ولكثيرين غيرهم ممن أسهموا بشكل أو بآخر فى العمل على إخراج هذا المجلد، فلهم جميعا منا كل الشكر والتقدير، ومن الله الأجر والثواب الجزيل.
وبالله التوفيق ..،،
المقدمة / 5
- هـ -
كلمة التحرير
هذه هى الموسوعة القرآنية المتخصصة، وهى الكتاب الثانى بعد المجلد التمهيدى الذى صدر تحت عنوان (الموسوعة الإسلامية العامة)، وبذلك يعد أول الموسوعات المتخصصة، والتى ستصدر تباعا إن شاء الله تعالى، وفى هذا المجلد سيجد القارئ الكريم أننا عالجنا فى صورة مقالات مطولة مستفيضة خمسة عشر موضوعا تتعلق كلها بالقرآن الكريم بدأناها بالوحى، ثم أسباب النزول، ثم المبادئ العامة والقيم فى القرآن الكريم، ثم القرآن وما يكتب فيه، ثم السور القرآنية، ثم التفسير والمفسرون ثم القراءات والقراء، ثم علم التجويد، ثم بلاغة القرآن، ثم علوم القرآن، ثم الإعجاز البيانى، ثم الإعجاز المعاصر، ثم الإعجاز العلمى، ثم مفردات قرآنية، ثم الإنسان فى القرآن، ثم السنن الإلهية فى القرآن، ثم ترجمة معانى القرآن الكريم إلى اللغات الأخرى غير العربية، وقام أساتذة كرام من كبار العلماء بكتابة هذه الموضوعات، وفى نهاية الموسوعة كتبنا فهرسا بالمحتويات، ثم فهرسا هجائيا بمفردات ما ورد فى الموسوعة من مواد، يستطيع القارئ بيسر مراجعة أى موضوع يريده بالبحث فى هذا الفهرس التفصيلى، كما أنه يستطيع أن يراجع أى مقالة بحالها، وهذه الموسوعة تغيّت جمهور خطابها فى المثقفين الذين يريدون أن ينهلوا المعرفة الدقيقة الصافية مع الإحالة إلى المراجع الموثقة بشأن كل جزئية من الجزئيات.
والله نسأل أن ينفع بها وأن يجعلها تسد حاجة طال انتظارها.
أ. د. على جمعة محمد
المقدمة / 7
- و-
السادة العلماء المشاركون فى تحرير الموسوعة (١)
١ - أ. د. إبراهيم عبد الرحمن خليفة. أستاذ بجامعة الأزهر
٢ - أ. د. أحمد فؤاد باشا. نائب رئيس جامعة القاهرة
٣ - أ. د. جمال مصطفى المجار. أستاذ بجامعة الأزهر
٤ - أ. د. جودة محمد أبو اليزيد المهدى. أستاذ بجامعة الأزهر
٥ - أ. د. السيد إسماعيل على سليمان. أستاذ بجامعة الأزهر
٦ - أ. د. عبد الحى الفرماوى. أستاذ بجامعة الأزهر
٧ - أ. د. عبد السميع هاشم. أستاذ بجامعة الأزهر
٨ - أ. د. عبد العظيم المطعنى. أستاذ بجامعة الأزهر
٩ - أ. د. عبد الغفور محمود مصطفى. أستاذ بجامعة الأزهر
١٠ - أ. د. على جمعة محمد. أستاذ بجامعة الأزهر
١١ - أ. د. محمد بكر إسماعيل. أستاذ بجامعة الأزهر
١٢ - أ. د. محمد رجب البيومى. أستاذ بجامعة الأزهر
١٣ - أ. د. محمد السيد جبريل. أستاذ بجامعة الأزهر
١٤ - أ. د. مصطفى الشكعة. أستاذ بجامعة عين شمس
الإعداد والتحرير:
أ. د. على جمعة محمد
الإشراف الفنى:
أ. أبو سليمان محمد صالح
(١) رتبت الأسماء طبقا للترتيب الهجائى.
المقدمة / 8
الوحى
الإيمان بالوحى الإلهى ضرورة حتمية للإيمان بالقرآن وبالرسالة؛ لأن الوحى هو وسيلة إنزال القرآن على قلب النبى ﷺ كما صرح بذلك فى قوله تعالى: وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها (١) ومن ثم كانت قضية الوحى بأبعادها المختلفة لها عظيم الأهمية فى مجال البحث القرآنى مما يستلزم إلقاء الضوء عليها وإزالة اللبس المكتنف لها.
ويعرّف الوحى لغة: بأنه الإعلام فى خفاء، وأصله كما قال الراغب: الإشارة السريعة. ومجمع القول فى معناه اللغوى: أنه الإعلام الخفى السريع الخاص بمن يوجّه إليه بحيث يخفى على غيره (٢). ويتفرع عن هذا المدلول اللغوى عدة معان للوحى كالإشارة والكتاب والرسالة والأمر والتفهيم (٣).
أما الوحى بمعناه الشرعى: فهو إعلام الله تعالى لنبىّ من أنبيائه بحكم شرعى ونحوه بطريقة خفية غير معتادة للبشر (٤).
وللوحى إطلاقات عديدة ورد بها فى القرآن الكريم مفرعة عن المدلول اللغوى الأصلى لمادة «الوحى» و«الإيحاء»:
فمن ذلك: إطلاق الوحى بمعنى الإلهام الفطرى للإنسان كما فى قوله تعالى:
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ (٥) وقوله تعالى: وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي (٦).
ومن ذلك: إطلاق الوحى بمعنى الإلهام الغريزى للحيوان؛ كما فى قوله تعالى:
وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (٧).
ومن ذلك: إطلاق الوحى مرادا به الإشارة السريعة على سبيل الرمز والإيماء كما فى قوله تعالى فى حق نبى الله زكريا- ﵇: فَخَرَجَ عَلى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرابِ فَأَوْحى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (٨).
ومن ذلك: إطلاق الوحى بمعنى وسوسة الشيطان وتزيينه الشر للإنسان؛ كما فى قوله تعالى: وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ
(١) سورة الشورى: الآية ٧.
(٢) محمد رشيد رضا: الوحى المحمدى ص ٧ ط الزهراء للإعلام العربى ١٤٠٨ هـ- ١٩٨٨ م.
(٣) د/ جودة محمد أبو اليزيد المهدى: فتح الجليل فى علوم التنزيل: ص ١٩١ - ١٩٢، ط/ دار الفاتح للتراث الإسلامى.
(٤) محمد رشيد رضا: الوحى المحمدى ص ٨ ط/ الزهراء ١٤٠٨ هـ، وعبد العظيم الزرقانى: مناهل العرفان ١/ ٥٦ ط/ الحلبى.
(٥) سورة القصص: الآية ٧.
(٦) سورة المائدة: الآية ١١١.
(٧) سورة النحل: الآية ٦٨.
(٨) سورة مريم: الآية ١١.
1 / 1
لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (٩).
وبنفس المعنى يأتى التعبير بالوحى لدلالة وسوسة شياطين الجن إلى شياطين الإنس أو بعض الجن إلى بعض، أو بعض الإنس إلى بعض، كما فى قوله تعالى: وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ (١٠) (١١).
وكذلك ورد الوحى- فى التنزيل- بمعنى الإلهام أو الرؤيا المنامية، كما فى قوله تعالى:
إِذْ أَوْحَيْنا إِلى أُمِّكَ ما يُوحى (٣٨) أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ (١٢) (١٣).
كما جاء إطلاق الوحى- فى التنزيل.
بمعنى الأمر والتعليم، كما فى قوله تعالى:
فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا (١٤) (١٥).
وجاء إطلاق الوحى مرادا به إلقاء الله إلى الملائكة من أمره، وإجراء له مجرى القول، وذلك فى قوله تعالى: إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا (١٦) (١٧).
ثم لقد جاء إطلاق الوحى بمعناه الشرعى إلى النبى ﷺ وإلى غيره من الأنبياء فى آيات عديدة كما فى قوله تعالى: إِنَّا أَوْحَيْنا إِلَيْكَ كَما أَوْحَيْنا إِلى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْباطِ وَعِيسى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهارُونَ وَسُلَيْمانَ وَآتَيْنا داوُدَ زَبُورًا (١٨).
كما جاء إطلاق الوحى إلى جميع الرسل السابقين فى قوله عز شأنه: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (١٩).
****** ونتوقف عند وحى الله تعالى إلى الملائكة لنتعرف حقيقته:
فقد جاء وحى الله إلى الملائكة فى قوله تعالى: إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا (٢٠).
كما صرح القرآن العزيز بأنه تعالى يوحى إلى ملك الوحى ما يوحيه الملك إلى الرسول ﷺ، وذلك فى قوله سبحانه: فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى (٢١) أى: أوحى الله تعالى إلى عبده جبريل- ﵇ ما أوحاه جبريل إلى نبيّه سيدنا محمد ﷺ (٢٢).
* ولأن وحى الله تعالى إلى ملائكته من الأمور الغيبية التى لا نعلم كيفيتها إلا
(٩) سورة الأنعام: الآية ١٢١.
(١٠) سورة الأنعام: الآية ١١٢.
(١١) انظر تفسير البيضاوى (أنوار التنزيل) ١/ ٢٧٤ ط/ الحلبى ١٣٥٨ هـ ١٩٣٩ م.
(١٢) سورة طه- ﵊ الآية ٣٨، وبعض الآية ٣٩.
(١٣) انظر (أنوار التنزيل) للبيضاوى ٢/ ٣٩ ط/ الحلبى ١٣٥٨ هـ ١٩٣٩ م.
(١٤) سورة المؤمنون: الآية ٢٧.
(١٥) انظر (أنوار التنزيل) للبيضاوى ٢/ ٨٣ ط/ الحلبى ١٣٥٨ هـ.
(١٦) سورة الأنفال صدر الآية الكريمة ١٢.
(١٧) انظر (أنوار التنزيل) للبيضاوى ١/ ٣٢٣ ط/ الحلبى ١٣٥٨ هـ.
(١٨) سورة النساء: الآية ١٦٣.
(١٩) سورة الأنبياء: الآية ٢٥.
(٢٠) سورة الأنفال: صدر الآية الكريمة ١٢.
(٢١) سورة النجم: الآية ١٠، وانظر (أنوار التنزيل) للبيضاوى ١/ ٣٤٠.
(٢٢) انظر (أنوار التنزيل) للبيضاوى ١/ ٣٤٠ ط/ الحلبى، والوحى المحمدى لمحمد رشيد رضا ص ٧ ط/ الزهراء.
1 / 2
بالتوقيف والنقل عن صحيح السنة ومقبولها، فإننا نعمد إلى ما روى من السنة الصحيحة فى هذا الصدد:
فيروى البخارى عن عبد الله بن مسعود- رضى الله عنه- أنه قال: «إذا تكلم الله بالوحى سمع أهل السماوات شيئا، فإذا فزّع عن قلوبهم وسكن الصوت عرفوا أنه الحق، ونادوا ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق» (٢٣). ولا مرية فى أن أهل السماوات هم الملائكة.
كما أخرج الإمام أحمد وأبو داود عن أبى معاوية أن النبي ﷺ قال: «إنّ الله- ﷿ إذا تكلم بالوحى سمع أهل السماء للسماء صلصلة كجرّ السلسلة على الصفاء، فيصعقون، فلا يزالون كذلك حتى يأتيهم جبريل، فإذا جاء جبريل فزّع عن قلوبهم.
قال: ويقولون: يا جبريل ماذا قال ربكم؟
قال: فيقول: الحق. قال فينادون: الحقّ، الحقّ» (٢٤).
هذا مع الأخذ فى الاعتبار أن الملائكة ذواتهم نورانية علوية، ويعتريهم من أثر الوحى هذا الصعق، كما يعترى السماء ذاتها تلك الصلصلة، ولا عجب فإنه تجلى الحق تعالى بصفة الكلام القديم وأنّى للمحدثات بالصمود لسطوتها!! إنهم من فزعهم يحسبون أن الساعة قد حان مرساها.
فقد أخرج ابن مردويه من حديث ابن مسعود مرفوعا: «إذا تكلم الله بالوحى سمع أهل السماوات صلصلة كصلصلة السلسلة على الصفوان، فيفزعون، ويرون أنه من أمر الساعة» (٢٥)!!
وسيأتى مزيد تبيان لتلقى الملك الوحى سماعا من الله تعالى فى تناولنا للوحى القرآنى خلال هذا البحث بإذن الله تعالى.
****** أنواع الوحى ومراتبه:
فنجد الأصل فى معرفة ذلك- قرآنيا- قوله تعالى شأنه: وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (٢٦). فقد استنبط أساطين المفسرين منها جملة أنواع للوحى الإلهى إلى من اصطفاهم الله تعالى من البشر:
النوع الأول: ما كان الوحى فيه إلقاء فى القلب مناما، وهو ما يعرف بوحى الرؤيا الصادقة، كرؤيا خليل الرحمن- ﵇ التى قصّها القرآن فى قوله تعالى: فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ماذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (٢٧).
وكرؤيا النبى ﷺ أنه يدخل المسجد
(٢٣)،
(٢٤) فتح البارى بشرح صحيح البخارى لابن حجر ١٣/ ٣٨٩ ط/ الهيئة المصرية ١٣٤٨ هـ.
(٢٥) انظر تخريجه فى (الإتقان) للإمام السيوطى بتحقيق محمد أبى الفضل إبراهيم ١/ ١٢٧ ط/ المشهد الحسينى ١٣٨٧ هـ.
(٢٦) سورة الشورى: الآية ٥١.
(٢٧) سورة الصافات: الآية ١٠٢.
1 / 3
الحرام، حيث قال تعالى: لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ (٢٨).
النوع الثانى: ما كان الوحى فيه إلقاء فى القلب يقظة، بالإلهام الذى يقذفه الله تعالى فى قلب مصطفاه، على وجه من العلم الضرورى الذى لا يستطيع له دفعا ولا يجد فيه شكا ولا إشكالا، ومن هذا النوع: ما رواه أبو نعيم عن أبى أمامة والحاكم وصححه عن ابن مسعود عن النبى ﷺ أنه قال: «إن روح القدس نفث فى روعى: أنه لن
تموت نفس حتى تستوفى رزقها» (٢٩).
النوع الثالث: ما كان الإيحاء فيه يقظة من غير طريق الإلهام. وذلك كإيحاء الزبور لنبى الله داود- ﵇ فقد روى عن مجاهد ﵁ أن الزبور أوحى إليه فى صدره إلقاء فى اليقظة وليس بإلهام، والفرق فى ذلك: أن الإلهام لا يستدعى صورة كلام نفسى حتما فقد وقد، وأما اللفظى: فلا.
وأما إيحاء الزبور فإنه يستدعيه (٣٠).
النوع الرابع: ما كان الوحى فيه بالتكليم مشافهة ومكافحة عيانا بغير حجاب ولا واسطة، كما وقع لنبينا ﷺ ليلة المعراج، فقد استشهد الأئمة من المفسرين لرؤية النبى ﷺ ربه عند تفسير قوله تعالى:
وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى (٣١) بما فى حديث أنس عند البخارى من قوله: «... ثم علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله حتى جاء سدرة المنتهى، ودنا الجبّار رب العزة فتدلى حتى كان منه قاب قوسين أو أدنى فأوحى إليه فيما أوحى خمسين صلاة ....». (٣٢)
ومناط هذا الاستدلال: إرجاع الضمائر فى:
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى (٨) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى (٩) فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ ما أَوْحى وكذا الضمير المنصوب فى وَلَقَدْ رَآهُ لله تعالى، ومن ثم يتقرر ثبوت الوحى المباشر مع الرؤية عيانا وهو أرفع أنواع الوحى.
النوع الخامس: ما كان الوحى فيه من وراء حجاب، بغير واسطة ولكن لا بالمشافهة، بأن يسمع كلاما من الله من غير رؤية السامع من يكلمه، كما سمع سيدنا موسى- ﵇ من الشجرة، ومن الفضاء فى جبل الطور، قال تعالى: فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (٣٣) وليس المراد بالحجاب فى قوله تعالى: أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ: حجاب الله تعالى عن عبده حسّا، إذ لا حجاب بينه وبين خلقه حسا، وإنما المراد: المنع من رؤية الذات الأقدس بلا واسطة (٣٤).
النوع السادس: هو ما كان الوحى فيه
(٢٨) سورة الفتح: الآية ٢٧.
(٢٩) انظر (الجامع الكبير) للحافظ السيوطى ١/ ٢٤٣، وانظر (فتح البارى) لابن حجر ١/ ١٦، و(مناهل العرفان) للزرقانى ١/ ٥٧.
(٣٠) انظر (روح المعانى) للإمام الآلوسي ٢٥/ ٥٤ ط/ المنيرية، و(مفاتيح الغيب) للفخر الرازى ٢٧/ ١٨٧ ط/ دار الفكر ١٤٠١ هـ ١٩٨١ م.
(٣١) سورة النجم: الآية ١٣.
(٣٢) أخرجه البخارى فى كتاب التوحيد من صحيحه ٤/ ١٩٩، ط/ حجازى، وانظر (روح المعانى) للآلوسى ٢٨/ ٥٢.
(٣٣) سورة القصص: الآية ٣٠.
(٣٤) انظر (البحر المديد فى تفسير القرآن المجيد) لابن عجيبة الحسنى ٥/ ٣٣٠، ط/ الهيئة المصرية العامة للكتاب ١٤٢١ هـ- ٢٠٠٠ م.
1 / 4