ولقد لجأ الإنسان منذ بداية تاريخه إلى الظواهر الفلكية لتدوين أيامه. وأهم التواريخ التي شاعت بين البشر الحساب الشمسي والحساب القمري لأن مراقبة الشمس والقمر أسهل من مراقبة غيرهما من الأجرام الفلكية.
وكان بعض الأقدمين قد اختاروا للدلالة على السنة المدة التي تقتضيها الشمس منذ انتقالها من نقطة الاعتدال الربيعي إلى وقت رجوعها إلى هذه النقطة نفسها.
وكان المصريون يحسبون سنتهم ٣٦٠ يومًا منقسمة إلى ١٢ شهرًا يؤلف كل واحد ٣٠ يومًا. ومن ثم كان الاعتدال الربيعي يتأخر خمسة أيام وربع في كل سنة، حتى أنه بعد مرور ١٨ سنة أخذ الربيع مكان الصيف. فأصلحوا هذا الخطأ بأن حسبوا السنة مؤلفة من ٣٦٥ يومًا على أن ذلك لم يخل أيضًا من الغلط لأن السنة الشمسية على الصحيح مؤلفة من ٣٦٥ يومًا وربع يوم تقريبًا. وكثر الفرق مع توالي السنين حتى أصلحه سوسيجنيس بزيادة يوم كل أربع سنوات وسمي هذا الحساب الحساب اليولي لأنه تم على عهد يوليس قيصر. وهو لا يزال متبعًا حتى الآن في الكنيسة الشرقية.
لكن حساب سوسيجنيس لم يكن خاليًا من الغلط، لأن السنة مركبة في الأصح من ٣٦٥ يومًا و٦ ساعات إلا ١١ دقيقة و١٠ ثوان. فصار يحصل عن إهمال هذه الدقائق والثواني فرق يوم كامل كل ١٢٩ سنة وهذا هو غلط الحساب اليولي وبلغ هذا الفرق عشرة أيام على عهد البابا غريغوريوس الثالث عشر فأصلحه هذا البابا بأن أسقط عشرة أيام وجعل