جهود الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تقرير عقيدة السلف
جهود الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تقرير عقيدة السلف
প্রকাশক
مكتبة العبيكان،الرياض
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
١٤١٩هـ/١٩٩٩م
প্রকাশনার স্থান
المملكة العربية السعودية
জনগুলি
•Salafism and Wahhabism
অঞ্চলগুলি
•সৌদি আরব
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
আল সৌদ (নাজদ, হিজাজ, আধুনিক সৌদি আরব), ১১৪৮- / ১৭৩৫-
المجلد الأول
المقدمة
...
جهود الشيخ محمد الأمين الشنقيطي في تقرير عقيدة السلف
تأليف: الدكتور/عبد العزيز بن صالح بن إبراهيم الطويان
المقدمة:
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ ١، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ ٢، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ ٣.
أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد ﷺ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار٤.
وبعد: فإن الله ﷾ أرسل رسوله الكريم رحمة لهذه الأمة ليخرجهم من الظلمات إلى النور، وأنزل عليه الوحي فيه الهدى والبيان، فدعى إلى التوحيد الخالص ليكون الدين كله لله،
١ سورة آل عمران، الآية [١٠٢] .
٢ سورة النساء، الآية [١] .
٣ سورة الأحزاب، الآيتان [٧٠-٧١] .
٤ هذه الخطبة تسمى خطبة الحاجة، وهي مأثورة عن النبي ﷺ. وقد أفردها الشيخ محمد ناصر الدين الألباني برسالة، جمع الأحاديث الواردة فيها، وسماها: خطبة الحاجة التي كان الرسول ﷺ يعلمها أصحابه.
1 / 11
وليتأله العباد ربهم تعظيمًا، ومحبة، وتوكلًا، ورغبة، ورهبة، وخوفًا، ورجاء، فيوحدوه بربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته.
فدخل الناس في دين الله أفواجًا، وأظهر الله دينه على الرغم من كيد اليهود، ومكر المنافقين، وحقد المشركين.
ولم يمت رسول الله ﷺ حتى بلغ رسالة ربه، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حق جهاده: لم يترك خيرا إلا دل عليه، ولا شرا إلا حذر منه.
والتحق ﵊ بالرفيق الأعلى بعد أن ترك الناس على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك، قال تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلامَ دِينًا﴾ ١.
وقد حمل الأماجد الأوائل من المدرسة المحمدية بعد وفاة رسول الله ﷺ مشاعل النور والهدى إلى مشارق الأرض ومغاربها يبلغون رسالة ربهم، فأناروا الأرض بعبادة الله، وإبطال عبادة ما سواه. وضربوا أروع الأمثال في التضيحة والفداء.
وقد سار هؤلاء الأماجد؛ أعني بهم الصحابة والتابعين وتابعيهم بإحسان، على هذا الطريق الواضح على بصيرة من أمر دينهم؛ يرفضون الجاهلية عن علم، ويدعون إلى الله على دراية.
وقد دخل في هذا الدين من قصده الإفساد، فحالوا صرف المسلمين عن عبادة ربهم ودراسة كتابه العظيم وسنة نبيه ﷺ بشتى الخطط الماكرة، سالكين بذلك أساليب الشبهات والشهوات، ليكيدوا
١ سورة المائدة، الآية [٣] .
1 / 12
للإسلام، ويمكروا بأهله مكرًا، فظهرت الفرق والمذاهب الهدامة.
لكن الله مظهر دينه، وحافظ شريعته، ومعز أوليائه؛ قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ ١، وقال: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ ٢.
وهذا مقتضى حكمة الله ﷾؛ لأن الرسول ﷺ خاتم الأنبياء ولا نبي بعده، لذلك قيّض الله رجالًا فقهوا كتاب ربهم وسنة نبيهم يذوذون عن هذا الدين تحريف الغالين، وتلبيس الجاهلين، وانتحال المبطلين؛ يردون كل بدعة بالحجج القوية، والبراهين الساطعة.
وما زال الله سبحانه يظهر من يجدد ما اندرس من هذا الدين، فيعيد لهذه الأمة شبابها وحيويتها، لتكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا السفلى، والله غالب على أمره ولو كره المبطلون.
لذلك بقي معتقد السلف ظاهر المعالم، واضح السبل، لا غموض فيه ولا دخن.
وكل ذلك بسبب حفظ الله جل وعلا لهذا الدين، ثم بجهود علماء السلف في العناية بإبراز هذه العقيدة الصافية، والذبّ عنها.
وكان من هؤلاء العلماء الأماجد الذين ذادوا عن هذا الدين تحريف الغالين، وتلبيس الجاهلين، وانتحال المبطلين: الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي ﵀ الذي يُعدّ بحقّ علمًا من أعلام هذه الأمة المحمدية؛ صرف وقته، وقضى عمره، وبذل جهده في خدمة هذا الدين، والنصح لهذه الأمة، وتوجيهها إلى ما فيه الخير لها في العاجلة والآجلة. فجزاه الله عن الإسلام وأهله خير الجزاء.
١ سورة الحجر، الآية [٩] .
٢ سورة التوبة، الآية [٣٣] .
1 / 13
سبب اختيار الموضوع:
ولما كان نظام الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية يحتم على طلاب الدراسات العليا الذين يتقدمون للحصول على شهادة العالمية "الماجستير" أن يكتبوا بحثًا علميًا في مجال تخصصهم، فقد بحثت عن موضوع في تخصصي أتقدم به لنيل هذه الدرجة، فأشار عليّ الشيخ الفاضل عبد المحسن بن حمد العباد حفظه الله أن أوضح جهود الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ﵀ في خدمة عقيدة السلف، وقد رأيت منه استحسانًا وتشجيعًا؛ إذ الشيخ عبد المحسن حفظه الله من معاصري الشيخ الشنقيطي ﵀، وممن أخذ عنه، وسبر شخصيته عن قرب.
وقد زادني تشجيعا على الكتابة في ذلك: كون هذا الموضوع لم يطرق من قبل؛ فقد كتب عن الشيخ الأمين ﵀ باحثون أفاضل في مجال التفسير، وأصول الفقه، فأحببت أن أضع في هذا العقد واسطته؛ ألا وهي العقيدة التي علمها أشرف العلوم. أضف إلى ذلك رغبتي في الاطلاع عن كثب على علم هذا العلامة الفاضل، والاستفادة مما كتب من تآليف تُعدّ بحق موسوعة علمية ترشد إلى تبحر هذا الإمام في مختلف الفنون، وخاصة العقيدة.
والشيخ الأمين ﵀ من مؤسسي الجامعة الإسلامية، وكان له جهود في إبرازها، ورقيها، ولكفاءته النادرة ذاع صيتها، واشتهرت عالميًا في شتى نواحي العلم والمعرفة الإسلامية. فكان من الواجب إبراز جهوده بالدراسة والبحث.
منهجي في هذا البحث:
وأما عن منهجي في هذا البحث فيتلخص فيما يأتي:
أولًا: جمعت الجزئيات المتعلقة بالعقيدة مما قاله الشيخ ﵀، أو كتبه؛
1 / 14
يستوي في ذلك المسموع، والمطبوع، والمخطوط.
ثانيًا: وزّعت المادة العلمية التي جمعتها على أبواب العقيدة، مقسمًا تلك الأبواب إلى فصول، والفصول إلى مباحث، والمباحث، إلى مطالب، وهكذا دواليك –حسب مقتضى الحال -.
ثالثًا: عند دراسة أي مسألة من مسائل العقيدة التي عرضها الشيخ الأمين ﵀ وقررها، أبدأ هذه المسألة بمدخل عام لها، أتبعه بذكر رأي الشيخ فيها ملخصًا بأسلوبي، ومن ثم أنقل كلام الشيخ الأمين ﵀ المؤيد لما ذكرت. وبعد ذلك أذكر أقوالًا لبعض السلف في هذه المسألة مدللًا بذلك على أن كلام الشيخ ﵀ موافق لمذهبهم، وأن الشيخ ﵀ متبع لهم يسير على منهجهم ويترسم خطاهم.
رابعًا: إذا كان للشيخ ﵀ رد على طائفة معينة ابتدعت رأيًا في مسألة ما خالفت فيه معتقد السلف، أورد ذلك مصورًا رأي الفرقة التي يرد عليها في هذه المسألة، وناسبًا هذا الرأي إلى مظانه في كتب الفرق، ثم أتبع ذلك بذكر كلام الشيخ في تفنيد هذه المسألة.
خامسًا: عند الترجمة للشيخ الأمين ﵀ اعتمدت في الغالب على ما تلقيته مشافهة من بعض تلاميذه من معلومات تتصل بالشيخ، وشخصيته، وصفاته، وحياته العلمية.
سادسًا: عزوت الآيات القرآنية الواردة في البحث إلى مواضعها في القرآن الكريم، ذاكرًا اسم السورة، ورقم الآية.
سابعًا: خرّجت الأحاديث الواردة في البحث من كتب السنة: فإن كان الحديث في الصحيحين أو أحدهما اكتفيت بالعزو إلى موضعه في
1 / 15
الصحيح.
وإذا لم يكن في الصحيحين اجتهدت في تخريجه من كتب السنة الأخرى ناقلا قول علماء أهل الشأن فيه؛ من تصحيح أو تحسين أو تضعيف.
ثامنًا: اجتهدت في الترجمة لأعلام ورد ذكرهم في هذه الرسالة.
خطة البحث:
وقد سرت في هذا البحث على الخطة التالية:
قسمت الموضوع إلى مقدمة، وتمهيد، وبابين، وخاتمة.
أما المقدمة: فقد اشتملت على أهم الدوافع التي حملتني على الكتابة في هذا الموضوع، وعلى منهج البحث، والخطة التي سرت عليها.
وأما التمهيد: فقد خصصته للتعريف بالشيخ محمد الأمين ﵀ وعقدت له فصلين:
الفصل الأول:
في الكلام عن حياة الشيخ الشخصية: وفيه سبعة مباحث:
المبحث الأول: نسبه، وولادته.
المبحث الثاني: نشأته.
المبحث الثالث: قدومه المملكة، واستقراره فيها، واستقبال العلماء له.
المبحث الرابع: صفاته الخِلْقية.
1 / 16
المبحث الخامس: صفاته الخُلُقية.
المبحث السادس: أدبه، وذكاؤه، وظُرَفُه، وبعض مواقفه وأقواله.
المبحث السابع: وفاته.
الفصل الثاني: في الحديث عن حياته العلمية، وفيه ستة مباحث:
المبحث الأول: طلبه للعلم وشيوخه.
المبحث الثاني: عقيدته.
المبحث الثالث: أعماله، ووظائفه.
المبحث الرابع: تلاميذه.
المبحث الخامس: مؤلفاته.
المبحث السادس: ثناء العلماء عليه.
أما الباب الأول: فقد بينت فيه جهود الشيخ الأمين ﵀ في توضيح الإيمان بالله.
وفيه ثلاثة فصول:
الفصل الأول: في توحيد الربوبية.
الفصل الثاني: في توحيد الألوهية، وفيه أربعة مباحث.
المبحث الأول: تعريف التوحيد.
1 / 17
المبحث الثاني: براهين التوحيد، وفيه ثلاثة مطالب:
المطلب الأول: دلالة الصفات على توحيد الألوهية.
المطلب الثاني: البراهين الكونية.
المطلب الثالث: بطلان إلهية ما سوى الله.
المبحث الثالث: أنواع العبادة.
وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: الدعاء.
المطلب الثاني: التوكل.
المطلب الثالث: الولاء والبراء.
المطلب الرابع: الخوف والرجاء.
المطلب الخامس: الحكم بما أنزل الله.
المبحث الرابع: ما يضاد إخلاص العبادة.
وفيه ستة مطالب:
المطلب الأول: الشرك بالله.
المطلب الثاني: الذبح لغير الله.
المطلب الثالث: ادِّعاء علم الغيب.
المطلب الرابع: الحلف بغير الله.
1 / 18
المطلب الخامس: السحر.
المطلب السادس: البناء على القبور.
الفصل الثالث: توحيد الأسماء والصفات.
وفيه مبحثان:
المبحث الأول: جهوده في إبراز عقيدة السلف في توحيد الأسماء والصفات.
وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: تعريف توحيد الأسماء والصفات.
المطلب الثاني: الأسس التي يقوم عليها معتقد السلف في الصفات.
المطلب الثالث: قواعد في الصفات.
المطلب الرابع: ذكر جملة من الصفات التي ذكرها الشيخ الأمين.
المبحث الثاني: موقف الشيخ الأمين من أهل التأويل.
وفيه أربعة مطالب:
المطلب الأول: معاني التأويل.
المطلب الثاني: بعض شبه أهل التأويل، ورد الشيخ الأمين ﵀ عليها.
المطلب الثالث: مقارنةٌ بين مذهب السلف، ومذهب الخلف.
1 / 19
المطلب الرابع: رجوع بعض أئمة أهل التأويل إلى معتقد السلف.
أما الباب الثاني: فبينت فيه جهود الشيخ في توضيح بقية مباحث الإيمان.
وفيه سبعة فصول:
الفصل الأول: الإيمان بالملائكة.
الفصل الثاني: الإيمان بالكتب.
الفصل الثالث: جهوده في توضيح النبوات.
وفيه أربعة مباحث:
المبحث الأول: الإيمان بالأنبياء.
وفيه خمسة مطالب:
المطلب الأول: دعوة الرسل واحدةٌ.
المطلب الثاني: الرسل لا يعلمون الغيب.
المطلب الثالث: عصمة الأنبياء.
المطلب الرابع: أولو العزم من الرسل.
المطلب الخامس: هل آدم رسول أم نبي؟.
المبحث الثاني: حقيقة الخضر.
وفيه مطلبان:
المطلب الأول: هل الخضر نبي أم وليّ؟.
1 / 20