جارية بعيب على بائعها منه، فأراد أن يستحلفه أنه ما وطئها منذ رأي العيب بها؟.
فقال: لا يمين له عليه. قال سحنون: جيدة.
فقد اسقط مالك وسحنون اليمين هنا عنه والبائع يدعو إليها باتهامه إياه في الجارية بوطئها، وأما في مسألة ابن لبابة وأصحابه فلا يمين فهيا على حال؛ إذ ليس في مسألتهم أن البائع دعا إلى ذلك، وأظهر اتهام المبتاع بالوطء بعد المعرفة بالعيب، فلمن يحلف إذا لم يطلبه البائع بذلك وهذا بين الصواب.
وأما استبراء المردود بالعيب وقد خرجت من الحيضة؛ ففيه روايتان: قال ابن القاسم في المدونة: على البائع الاستبراء، وضمانها من المشتري.
وقال أشهب: لا يكون على الرد بالعيب مواضعه خرجت من الحيضة أو لم تخرج؛ لأن الرد بالعيب نقض بيع لا ابتداء بيع.
وروي هو وابن نافع مثل ذلك أنها لا مواضعة فيها؛ لكن ينتظر بها الحيضة، وإن كانت رفيعة ليعلم أحامل هي أم لا؟ فإن تلفت في ذلك قبل الحيضة فضمانها من البائع الذي ردت عليه. وفي هذا بيان أشهب في المدونة.
ابتاع أمة سوداء فلم تحض، وكان ثمنها مائة مثقال واحدة وستين مثقالًا قرمونية، وقام بعد سبعين يومًا مدعيا أنها لم تحض في شيء من هذه المدة، وكان بها في بطنها عقدة وأراد ردها بارتفاع حيضتها.
فأفتى ابن عاب وابن مالك بأن له ذلك مع يمينه أنها ما حضت منذ ابتاعها وأفتى ابن القطان بأن توقف ويتربص بها ليستبين أذلك الامتلاء حمل أم غيره؟
وفي العيوب من المدونة: من اشترى أمة حديثة السن وهو ممن تحيض؛ فرجعتها حيضها شهرين أو ثلاثة، قال مالك: هو عيب إن أحب أن يردها ردها، وإن أراد ردها بعد مضي أيام حيضتها، فالأيام اليسيرة؛ لم يكن له ذلك؛ لأن الحيض يتقدم ويتأخر إلا أن يطول ذلك ويكون عيبًا، وينظر فيه السلطان فإن رأى ضررًا فسخه، ولا أخره ما لم يقع الضرر.
ولا ينتفع البائع أن يقول: أقيم البينة أنها حاضت عندي قبل بيعها بيومين أو نحوهما؛ لأنها في ضمان البائع حتى تخرج من الحيضة. فهي وإن حدث بها هذا الداء في الاستبراء فإنها حدث وهي في ضمان البائع، ألا ترى أن ما حدث من العيوب في الاستبراء
1 / 333
[مقدمة المؤلف]
باب في مسائل أداء الشهادات، ونقلها، والإشهاد عليها، والشهادة على الخط، ومن سأل أن يدفع له نسخ ما يشهد به عليه، أو سأل القاضي أن يعطيه المشورة التي شاور بها
باب في الاستئمان والخلطة وكشف القضاة عما يستريبونه من الأمور بمن يرسلونه ممن يثقون به
باب اليمين مع الشاهد
باب مسائل العتق وادعاء الحرية في عبد بين ثلاثة؛ أعتق أحدهم نصيبه في وصية، واشتكى بأحد سيديه
باب النكاح
باب في الحضانة والنفقات واختلاف الزوجين في متاع البيت