إن تلف، وشبه ذلك بمسألة مالك في الذي يبيع السلعة على أن يتجز له بثمنها سنة، أنه إن لم يشترط الحلف فيها لم يجز.
فشبه شيئًا بما لا يشبهه، وكيف رأى اشتراط خلف ثمن نصف الكرم وهو في ذمة المبتاع، أم كيف يخاف تلف ما في الذمة إلا بعدم يصحبها إلى الموت، فتلف الدين بتلفها، وإنما يحسن اشتراط الخلف في مسألة مالك، لأن الدنانير إذا صرفها في التجر قد يخسر فيها، وينقص بذلك عددها، حتى تتلف السلع المشتريات فيها، لذلك رأى اشتراط خلفها.
وفي مسألة مالك معنى لطيف، ليس هذا موضع ذكره، إذ ليس من المعني الذي شاورت فيه، وبالله التوفيق.
قال القاضي:
الذي أشار إليه ابن عتاب بقوله هذا، والله أعلم، أن في المدونة، في مسألة: من باع سلعة بمائة دينار على أن يتجر بها المشتري للبائع سنة، جاز، إن اشترط إن ضاع المال أخلفه البائع، فإن ضاع ولم يرد أن يخلفه، قيل له: اذهب بسلام ولا شيء على المشتري، فدل قوله في اشتراط خلف المائة على البائع، أن ضمانها منه إن تلفت، وأنه في أمانة المشتري لا في ذمته، وإنما يصح ذلك بأن يخرج المشتري المائة ويحضرها، وحينئذ يتجر بها في المستقبل، لتنتقل من ذمته إلى أمانته.
فما كان فيها من ربح أو وضيعة، كان من البائع، فإن استحقت السلعة المبيعة من يد المشتري، لم يكن له على البائع إلا المائة دون ربحها، مع أجرة مثله في تجارته بها. وهذا الذي أراد ابن عتاب والله أعلم.
ولهذا بسط وبيان تركته كراهة التطويل، وكذلك في تهذيب أجوبتهم كلام طويل، لاعتراضات فيها، واختلال في بعض معانيها، وأبين ما في ذلك العقد عندي من الفساد؛ أنه باع نصف كرمه بثمن وأجرة مجهولة، لاشتراطه على المتاع-فرج- عمارة الكرم وتحصينه بالثمن، ومثله معه، وبما يأخذ في الأعوام الثلاثة من غلة، والحاصل في الغلة مجهول، وكذلك التصرف في إنفاقه مجهول.
لأن الاشتغال بإنفاق مائة دينار، أكثر من الاشتغال بإنفاق عشرة دنانير أو عشرين في إصلاحه وقد لا يغل، وليس في المخاطرة والغرر أبين من هذا، وكأنه قال له: أبيع منك نصف هذا الكرم بخمسة عشر منجمة في ثلاثة أعوام، على أن تنفقها ومثلها من عندك،
1 / 292
[مقدمة المؤلف]
باب في مسائل أداء الشهادات، ونقلها، والإشهاد عليها، والشهادة على الخط، ومن سأل أن يدفع له نسخ ما يشهد به عليه، أو سأل القاضي أن يعطيه المشورة التي شاور بها
باب في الاستئمان والخلطة وكشف القضاة عما يستريبونه من الأمور بمن يرسلونه ممن يثقون به
باب اليمين مع الشاهد
باب مسائل العتق وادعاء الحرية في عبد بين ثلاثة؛ أعتق أحدهم نصيبه في وصية، واشتكى بأحد سيديه
باب النكاح
باب في الحضانة والنفقات واختلاف الزوجين في متاع البيت