شهادته أنه عرفها بالعين والاسم والنسب: إن الشهادة تامة. وقوله: أشهدتني فلانة، معرفة لا محالة.
وفي باب الوصايا بعد هذا:
إذا قال الشهود لا نعرف عين الموصية ولا اسمها شهد أنها مسكنه أو حيزه.
وفي مسائل القاضي أبي بكر محمد بن بيتي بن زرب: إن شهد قوم أنهم يعرفون فلان بن فلان، وأن دار كذا مسكنه. قال القاضي: يستعاد الشهود إن أمكن ويقال لهم: ما أردتم بقولكم مسكنة؟ هل أردتم ملكه أو أنه كان ساكنا فيها؟ فإن قالوا: أردنا ملكه قضى له بها، وإن قالوا: إنما أردنا أنها دار سكناه لم يقض له بملكها.
وإن فاتوا بموت أو غيره قضى له بقوله مسكنه، ولو قالوا: هذه دار سكني فلان وفاتوا قبل أن يفسروا شهادتهم لم يقض له بها بخلاف قولهم مسكنه.
وفي سماع ابن القاسم:
سئل مالك عن شاهدين شهد أحدهما في منزل أنه مسكن هذا، وشهد آخر أنه حيزه. وقال خصمهما قد اختلفت شهادتهما: فقال مالك: حيزه وملكه شهادة واحدة لا تفترق وأراها شهادة واحدة، وربما كانت الشهادة الكلام فيها مختلف والمعنى واحد.
وهذا أصل مسألة ابن زرب.
وفي كتاب الغصب من المختلطة:
إن شهد شاهد في أرض أنها لهذا وشهد آخر أنها حيزه قال مالك: فهي له لأن حيزه أرضه، فأراهما قد اجتمعا على الشهادة.
قال سحنون: معنى حيزه حقه وملكه.
وقال أبو مروان بن مالك: إن شهدوا في دار إنها ملك فلان لم تكن شهادة. قال: وقد شاهدت الحكم بإسقاط هذه الشهادة. ولهذا يقال في العقود: إنهم يعرفونا له، وفي ملكه ومالا من ماله ونحوه. واحتج بأن الملك لفظه محتمل غير بين وأنشد قول الشاعر:
فأصبحت لا أحمل السلاح ولا أملك رأس البعير إن نفر له
لأن (أملك) في هذا البيت بمعنى القدرة والاستطاعة والإمساك له لا بمعنى الملك الذي هو الكسب والغنية.
1 / 42
[مقدمة المؤلف]
باب في مسائل أداء الشهادات، ونقلها، والإشهاد عليها، والشهادة على الخط، ومن سأل أن يدفع له نسخ ما يشهد به عليه، أو سأل القاضي أن يعطيه المشورة التي شاور بها
باب في الاستئمان والخلطة وكشف القضاة عما يستريبونه من الأمور بمن يرسلونه ممن يثقون به
باب اليمين مع الشاهد
باب مسائل العتق وادعاء الحرية في عبد بين ثلاثة؛ أعتق أحدهم نصيبه في وصية، واشتكى بأحد سيديه
باب النكاح
باب في الحضانة والنفقات واختلاف الزوجين في متاع البيت