384

দালায়েল নুবুওয়াত

دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني

সম্পাদক

الدكتور محمد رواس قلعه جي، عبد البر عباس

প্রকাশক

دار النفائس

সংস্করণ

الثانية

প্রকাশনার বছর

١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م

প্রকাশনার স্থান

بيروت

জনগুলি
Proofs of Prophethood
অঞ্চলগুলি
ইরান
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
ইরাকে খলিফাগণ, ১৩২-৬৫৬ / ৭৪৯-১২৫৮
قُلْنَا: قَدْ أُعْطِيَ مُحَمَّدٌ أَفْضَلَ مِنْ هَذَا؛ لِأَنَّ يَحْيَى لَمْ يَكُنْ فِي عَصْرِ الْأَوْثَانِ وَالْأَصْنَامِ وَالْجَاهِلِيَّةِ وَمُحَمَّدٌ ﷺ كَانَ فِي عَصْرِ أَوْثَانٍ وَجَاهِلِيَّةٍ فَأُوتِيَ الْفَهْمَ وَالْحُكْمَ صَبِيًّا بَيْنَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَحِزْبِ الشَّيْطَانِ فَمَا رَغِبَ لَهُمْ فِي صَنَمٍ قَطُّ، وَلَا شَهِدَ مَعَهُمْ عِيدًا، وَلَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ قَطُّ كَذِبٌ وَكَانُوا يَعُدّونَهُ صَدُوقًا أَمِينًا حَلِيمًا رَءُوفًا رَحِيمًا وَكَانَ يُوَاصِلُ الْأُسْبُوعَ صَوْمًا فَيَقُولُ: إِنِّي أَظَلُّ عِنْدَ رَبِّي يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِي وَكَانَ ﷺ يَبْكِي حَتَّى يُسْمَعَ لِصَدْرِهِ أَزِيزٌ كَأَزِيزِ الْمِرْجَلِ مِنَ الْبُكَاءِ. فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ أَثْنَى اللَّهُ عَلَى يَحْيَى فَقَالَ: ﴿وسَيِّدًا وَحَصُورًا﴾ [آل عمران: ٣٩] وَالْحَصُورُ: الَّذِي لَا يَأْتِي النِّسَاءَ. قُلْنَا: إِنَّ يَحْيَى كَانَ نَبِيًّا وَلَمْ يَكُنْ مَبْعُوثًا إِلَى قَوْمِهِ وَكَانَ مُنْفَرِدًا بِمُرَاعَاةِ شَأْنِهِ وَكَانَ نَبِيُّنَا ﷺ رَسُولًا إِلَى كَافَّةِ النَّاسِ لِيَقُودَهُمْ وَيَحُوشَهُمْ إِلَى اللَّهِ ﷿ قَوْلًا وَفِعْلًا فَأَظْهَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ الْأَحْوَالَ الْمُخْتَلِفَةَ وَالْمَقَامَاتِ الْعَالِيَةَ الْمُتَفَاوِتَةَ فِي متَصَرَّفَاتِهِ لِيَقْتَدِيَ كُلُّ الْخَلْقِ بِأَفْعَالِهِ وَأَوْصَافِهِ، فَاقْتَدَى بِهِ الصِّدِّيقُونَ فِي جَلَالَتِهِمْ وَالشُّهَدَاءُ فِي مَرَاتِبِهِمْ وَالصَّالِحُونَ فِي اخْتِلَافِ أَحْوَالِهِمْ؛ لِيَأْخُذَ الْعَالِي وَالدَّانِي وَالْمُتَوَسِّطُ وَالْمَكِينُ مِنْ فِعَالِهِ قِسْطًا وَحَظًّا؛ إِذِ النِّكَاحُ مِنْ أَعْظَمِ حُظُوظِ النَّفْسِ وَأَبْلَغِ الشَّهَوَاتِ، فَأَمَرَ بِالنِّكَاحِ، وَحَثَّ عَلَيْهِ؛ لِمَا جَبَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ النُّفُوسَ وَأَبَاحَ ذَلِكَ لَهُمْ؛ لِيَتَحَصَّنُوا بِهِ مِنَ السِّفَاحِ فَشَارَكُوهُ ﷺ فِي ظَاهِرِهِ وَشَمَلَهُمُ الِاسْمُ مَعَهُ وَانْفَرَدَ عَنْ مُسَاوَاتِهِ مَعَهُمْ فَقَالَ ﷺ: تَزَوَّجُوا؛ فَإِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ

1 / 608