وكما يقال: «جاد حتى كأن لم يعرف لأحد جود، وحتّى كأن قد كذب الواصفون الغيث بالجود»، كما قال: [من البسيط]
أعطيت حتّى تركت الرّيح حاسرة ... وجدت حتّى كأنّ الغيث لم يجد «١»
هذا فصل في «الذي» خصوصا
اعلم أن لك في «الذي» علما كثيرا، وأسرارا جمّة، وخفايا إذا بحثت عنها وتصوّرتها اطلعت على فوائد تؤنس النفس وتثلج الصدر بما يفضي بك إليه من اليقين، ويؤدّيه إليك من حسن التبيين.
والوجه في ذلك أن تتأمّل عبارات لهم فيه لم وضع، ولأيّ غرض اجتلب، وأشياء وصفوه بها. فمن ذلك قولهم: «إنّ الذي» اجتلب ليكون وصلة إلى وصف المعارف بالجمل «٢»، كما اجتلب «ذو» ليتوصّل به إلى الوصف بأسماء الأجناس»، يعنون بذلك أنك تقول: «مررت بزيد الذي أبوه منطلق» و«بالرجل الذي كان عندنا أمس»، فتجدك قد توصّلت ب «الذي» إلى أن أبنت زيدا من غيره، بالجملة التي هي «أبوه منطلق» ولولا «الذي» لم تصل إلى ذلك كما أنك تقول: «مررت برجل ذي مال» فتتوصّل ب «ذي» إلى أن تبين الرجل من غيره بالمال، ولولا «ذو» لم يتأتّ لك ذلك، إذ لا تستطيع أن تقول: «برجل مال» فهذه جملة مفهومة؟ إلا أن تحتها خبايا تحتاج إلى الكشف عنها. فمن ذلك أن تعلم من أين امتنع أن توصف المعرفة بالجملة، ولم لم يكن حالها في ذلك حال النّكرة التي تصفها بها في قولك: «مررت برجل أبوه منطلق»: و«رأيت إنسانا تقاد الجنائب «٣» بين يديه».
وقالوا: إنّ السبب في امتناع ذلك: أنّ الجمل نكرات كلّها، بدلالة أنها
(١) البيت: للبحتري في مدح محمد بن حميد بن عبد الحميد الطوسي (الديوان ٢/ ٤٢٥). حاسرة:
حسر البصر: كلّ وانقطع من طول المدى القاموس «حسر» (٤٧٩).
(٢) ذكره ابن منظور في اللسان مادة «لذا» (١٥/ ٢٤٥).
(٣) الجنائب: رجل جنيب كأنه يمشي في جانب والجنيبة الدابة: القاموس «جنب» (٨٨).
1 / 134
مقدمة المحقق
[المدخل في دلائل الإعجاز- وهو مقدمة الكتاب لمؤلفه]
فاتحة المؤلف فى بيان مكانة العلم
فصل في الكلام على من زهد في رواية الشعر وحفظه، وذم الاشتغال بعلمه وتتبعه
فصل في تحقيق القول على «البلاغة» و«الفصاحة»، و«البيان» و«البراعة»،
فصل ومما يجب إحكامه بعقب هذا الفصل، الفرق بين قولنا: «حروف منظومة»، و«كلم منظومة».
فصل منه في أن النظم متوقف على التركيب النحوي
فصل: منه في شبهة الذين حصروا الفصاحة في صفة اللفظ
فصل في اللفظ يطلق والمراد به غير ظاهره.
[فصل: في ترجيح الكناية والاستعارة والتمثيل على الحقيقة]
[فصل: في تفاوت الكناية والاستعارة والتمثيل]
فصل «في أن هذه المزايا في النظم، بحسب المعاني والأغراض التي تؤم».
فصل «في النظم يتحد في الوضع، ويدق فيه الصنع»
فصل «القول في التقديم والتأخير»
فصل وإذ قد عرفت هذه المسائل في «الاستفهام»، فهذه مسائل في «النفي».
[فصل: الاستفهام له التقديم والصدارة وتقديم ما يقارنه من اسم وفعل]
فصل «هذا كلام في النكرة إذا قدمت على الفعل، أو قدم الفعل عليها»
فصل [في تحليل مثال آخر للحذف]
فصل القول على فروق في الخبر
[فصل: في نكتة عطف الجملة على ما قبل التي تليها]
[فصل منه في أن امتياز العبارة بالتأثير]
[فصل منه في أن معارضة الكلام في البلاغة بحسب معناه لا لفظه]
[فصل: لا يكون لإحدى العبارتين مزية على الأخرى حتى يكون لها في المعنى تأثير]
فصل هو فن آخر يرجع إلى هذا الكلام
فصل: الكلام ضربان
فصل [من دلالة المعنى على المعنى]
فصل
فصل: منه في اشتراط الذوق والأريحية في هذا الباب
فصل هذا فن من المجاز لم نذكره فيما تقدم
فصل
[فصل: في الكناية والتعريض]
فصل [من التوكيد]
فصل في مسائل «إنما»
فصل هذا بيان آخر في «إنما»
فصل في نكتة تتصل بالكلام الذي تضعه «بما» و«إلا»
فصل [من إنما]
فصل [في الحكاية والنظم والترتيب]
فصل [في النظم والترتيب]
فصل [في ربط اللفظ بالمعنى]
[فصل: غلط الناس في معنى الحقيقة والمجاز.]
فصل [في أن الفصاحة والبلاغة للمعاني]
فصل [في علاقة الفكر بمعاني النحو]
فصل [في مسألة التعبير عن المعنى بلفظين أحدهما فصيح والآخر غير فصيح]