ضعيف الترغيب والترهيب

ضعيف الترغيب والترهيب

প্রকাশক

مكتبة المعارف للنشر والتوزيع

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

প্রকাশনার স্থান

الرياض

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
المقدمة
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره (^١)، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾.
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾.
أما بعد، فقد كنت شرعت منذ نحو عشرين سنة، وأنا لا أزال في مهاجري الأول (دمشق) - في طباعة كتابي "ضعيف الترغيب والترهيب"، وقطعت في

(^١) يزيد بعض الخطباء هنا: "ونستهديه"، ولا أصل لها في هذه الخطبة الكريمة المعروفة بـ (خطبة الحاجة) في شيء من طرقها التي كنت جمعتها في رسالة عن النبي ﷺ، وفيها بيان أنه ﷺ كان أحيانًا يقرأ بعدها ثلاث آيات معروفة من سورة ﴿آل عمران﴾، و﴿النساء﴾، و﴿الأحزاب﴾، وبعضهم يقدم منها ما يشاء ويؤخر، وربما زاد فيها ما ليس منها، غير منتبهين أن ذلك خلاف هديه ﷺ، وأنه لا يجوز التصرف في الأوراد ولو بتبديل لفظ، حتى لو لم يتغير المعنى! انظر التعليق على حديث البراء الآتي (٦ - النوافل/٩ "الصحيح").

1 / 3

ذلك شوطًا بعيدًا، ثم حالت دون إتمامه هجرتي الثانية إلى عمان سنة (١٤٠٠ هـ / ١٩٨٠ م).
والآن وقد تيسر من يقوم بطباعته ونشره بعد تحقيقه من جديد، وهو الأخ الفاضل الشيخ سعد الراشد، وقد أعدت النظر فيه على النحو الذي جريت عليه في قسيمه "صحيح الترغيب والترهيب"، وقد شرحت ذلك في مقدمته الجديدة، فلا داعي لبيانه هنا مرة أخرى، فمن رام التفصيل رجع إليه إن شاء الله تعالى.
ولهذا فقد تطلّب ذلك مني أن أجعل مراتب أحاديث الكتاب خمس مراتب، مكان الثلاث منها سابقًا، وهي:
١ - ضعيف. وهو ما كان فيه علة قادحة من علل الحديث المعروفة، مثل ضعف أحد رواتة، أو الاضطراب، أو النكارة، أو الشذوذ ونحوها.
٢ - ضعيف جدًا. وهو ما كان في سنده متروك أو شديد الضعف، كثرت المناكير في رواياته حتى خشي أن تكون من وضعه، من مثل ما يقول فيه الإِمام البخاري: "منكر الحديث".
٣ - موضوع. وهو ما كان في إسناده كذاب أو وضاع، أو تكون لوائح الوضع على متنه ظاهرة مع علة في إسناده جلية. (^١)
٤ - منكر، أو منكر جدًا. وهو الذي في إسناده ضعيف خالف الثقة في

(^١) قلت: وهذا النوع لا يظهر إلا لمتمكن في هذا العلم، دقيق النظر في معاني المتون، واسع الاطلاع على السنة الصحيحة، أوتي فقهًا في كتاب الله، وحديث نبيه ﷺ، وقد تنبه المؤلف لمثل هذا أحيانًا؛ فانظر مثلًا حديث معاذ الطويل الآتي برقم (٢٧) والحديث (٥٩٦).

1 / 4

متنه، وقد يكون منكر المتن، ولو لم يخالف (^١).
٥ - شاذ. وهو ما رواه الثقة مخالفًا لمن هو أوثق منه، وبخاصة إذا خالف الثقات، وقد يكون إسنادًا (^٢) وقد يكون متنًا.
وأعلم أخي القارئ! أن المراتب الثلاثة الأولى من المعهود استعمال أهل العلم لها قديمًا وحديثًا، بخلاف المرتبتين الأخيرتين: المنكر والشاذ -فهما معروفتان قديمًا، مهجورتان حديثًا إلا ما ندر، ولذلك فقد رأيت أن استعمالهما مع ما فيه من إحياء ما كاد أن يندرس من العلم- فإن فيه بيانًا أقوى لعلة الحديث وأوضح، كما فعلت في الكتاب الآخر من استعمال مراتب "حسن صحيح " و"صحيح لغيره " و"حسن لغيره" ﴿فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً﴾، وإن كان هذا قد كلفني تعبًا شديدًا، وجهدًا جهيدًا كما شرحته هناك، راجيًا الأجر والمثوبة من الله ﷿؛ فإن الثواب على قدر المشقة، ولا سيما في خدمة حديث رسول الله ﷺ، وتمييز ضعيفه من صحيحه، والمحافظة على سنته التي هي بيان لكتاب الله ﵎.
* وقد رأيت أن تطبع المرتبة من تلك المراتب في حاشية الصفحة تجاه قول المؤلف: "عن فلان … " ونحوه.
* ولم أعْنَ في التعليق ببيان أسبابها إلا نادرًا، كان أقول مثلًا: في إسناده فلان، وهو ضعيف، أو ضعيف جدًا، أو كذاب، أو فيه فلان، وهو ضعيف، وقد

(^١) انظر الحديث المنكر الذي صححته إحدى الفتيات الجامعيات المتحمسات الآتي في (٤ - الطهارة/ ٥)، لترى ضرر الجهل والتعالم، وأحاديث آخر حسنها بعض الجهلة يأتي بيان تعديهم على هذا العلم، انظرها في (٤ - الطهارة/ ٧ و٨)، وآخر في (١٢/ الباب) من "الصحيح".
(^٢) مثال الأول حديث ابن عباس في الحمام (٤ - الطهارة/ ٥)، ومثال الآخر في (٥ - الصلاة/ ٣٣).

1 / 5

خالف فلان الثقة، أو فيه فلان وهو ثقة لكنه خالف فلانًا، وهو أوثق منه، ونحو ذلك؛ لم ألتزم هذا إلا نادرًا عند الحاجة، غير أنني رأيت من الضروري التزام ذلك في حالة واحدة، وهي حينما يتبين لي وهم المؤلف أو غيره في تقوية الحديث أو توثيق راويه، أو أشار إلى ذلك، ففي هذه الحالة التزمت ذلك ما أمكنني دفعًا للقيل والقال، وليكون إخواننا القراء على بصيرة مما نقول أو يقال.
* وقد يكون الحديث في الكتاب معزوًا لمصدر من المصادر التي لم أقف عليها، فلم أدر ما حال إسناده -وهو نادر-، مثل كتاب "تجريد الصحاح" لرَزين العبدري، ويبدو لي من النظر في متنه أنه لا يصح؛ فإني أورده في كتابي هذا، دون أن أرمز له بمرتبة من تلك المراتب، وأطبع مكانها إشارة الاستفهام المعروفة (؟)، تبرئة للذمة، ورفعًا للمسؤولية، وهذا فيما لم يضعفه المؤلف، أو يكشف عن علته، وإلا رمزت بالضعف كما سترى في الحديث الآتي قريبًا برقم (٦).
* يورد المؤلف أحيانًا الحديث الصحيح، وفيه جملة أو كلمة لا تصح، أو يورد ذلك في رواية أخرى له، فتردد النظر بين إيراده في "الصحيح"، أو في "الضعيف" مع التعليق عليه بما يلزم.
وكذلك تردد النظر فيما لو كان الحديث ضعيفًا، وفيه جملة صحيحة، فترجح عندي إيراد الأول في "الصحيح" مع اقتطاع الجملة أو الكلمة من الحديث والنزول بها إلى التعليق، وبيان سبب ضعفها كما شرحته في مقدمة الطبعة الجديدة لـ "الصحيح"، فلا داعي للإعادة.
وعلى العكس من ذلك، فقد رأيت في الحديث الضعيف أن أورده في هذا

1 / 6

الكتاب مع النزول بالجملة الصحيحة إلى التعليق إذا أمكن ولم يختل سياق الحديث، وبيان صحتها، والإشارة إلى حذفها بطبع نقط مكانها، وإلا اكتفيت بالبيان، كما فعلت بحديث شهر بن حوشب الطويل الآتي برقم (٢١)، فقد علقت عليه بما يبين صحة قوله ﷺ فيه: "إن الشيطان قد يئس أن يعبد في جزيرة العرب"، ونحوه حديث ابن عباس برقم (٣٢)، وغيره كثير وكثير جدًا كما سيرى القراء ذلك إن شاء الله تعالى، ومثال المشار إليه بالنقط حديث أبي الدرداء الآتي في (٥ - الصلاة/ ١٠)، وأمثلته في "الصحيح" كثيرة.
وقد يكون سياق الحديث مساعدًا لاقتطاع الجملة الصحيحة منه، وطبعها في "الصحيح"، لكن يكون الحديث قد أورده المؤلف في الباب المناسب له دون الجملة، كمثل حديث علي ﵁ قال: نهاني رسول الله ﷺ أن أقرأ وأنا راكع، وقال: "يا علي! مثل الذي لا يقيم صلبه … " الحديث: ذكره في باب "الترهيب من عدم إتمام الركوع … " لمناسبته لما بعد الجملة، فذكري إياها في "الصحيح" مما لا يناسب الباب المذكور كما هو ظاهر، فرأيت إبقاءها مع الحديث، والتعليق عليه ببيان صحتها، وقد أشار المؤلف إلى تضعيفه بتصديره إياه بقوله: "وروي"، ومشى على ظاهره بعض الجهلة، فضعفوا الحديث دون أن يستثنوا الجملة كما سيأتي بيانه في التعليق عليه هناك (٥ - الصلاة/ ٣٤).
هذا ما حضرني ذكره في هذه المقدمة كمنهاج لما جريت عليه في هذا الكتاب النافع إن شاء الله تعالى، سائلًا المولى ﷾ أن يأخذ بيدي، وأن يوفقني إلى ما يحبه ويرضاه من القول والعمل.
وإن مما لا بد لي من التذكير هنا بأنني كنت قد وضعت مقدمة ضافية مفيدة

1 / 7

جدًا بين يدي كتابي "صحيح الترغيب والترهيب"، تضمنت فصولًا عديدة، وفوائد جديدة، حول كتاب المنذري "الترغيب" ومزاياه، وما يؤخذ عليه وعلى غيره من المؤلفين في علم الحديث؛ الكثير منها مما يعزً الوقوف عليه في غيرها.
ومع ذلك فإني أرى أنه لا ضرورة إلى إعادة نشرها هنا، لأنني أفترض أن من اقتنى هذا فسيقتني معه قسيمه "صحيح الترغيب والترهيب"، فهو واجدها في مقدمته، فأحيله إليها.
ولكن لا بد لي من تقديم خلاصة عنها تتناسب مع موضوع هذا الكتاب، فأقول:
قد بينت فيها إصطلاح الحافظ المنذري ﵀ في "ترغيبه"، وأنه جعل أحاديثه على قسمين:
أحدهما: صدًره بلفظ (عن)، وهو المشعر عنده بقوته.
والآخر: صدًره بلفظ (روي) المبني للمجهول، وهو المشعر عنده بضعفه.
وأنه أدخل في كل من القسمين ثلاثة أقسام، وأنه تقسيم مبهَم محيّر مضطرب، لا يكاد عامة القراء يستفيدون منه مراده، وفصلت القول في ذلك تفصيلًا، لا أظن أحدًا تعرض له، أو سبقني إليه، والفضل في ذلك كله لله وحده، وله الحمد والثناء كله.
ومن ذلك أنه أدخل في القسم الأول "ما قارب الصحيح والحسن" -على حد قوله- مما هو ضعيف معروف الضعف عند المحدثين، فقد قال عطفًا على قوله المذكور:
"وكذلك إن كان: مرسلًا، أو منقطعًا، أو معضلًا، أو في إسناده راوٍ

1 / 8

مبهم … أو روي مرفوعًا، والصحيح وقفه، أو متصلًا، والصحيح إرساله، أو كان إسناده ضعيفًا، لكن صححه أو حسنه بعض من خرجه"!
وذكرت هناك بعض الأمثلة.
* وأنه قلد المتساهلين في التصحيح أحيانًا كالترمذي وابن حبان والحاكم، كالأحاديث الآتية (٢ و٢٩ و٣٤ و٣٥) وغيرها، وهو كثير جدًا.
* ومن ذلك أنه في كثير من الأحاديث يقول في تخريجها: "رواته ثقات" ونحوه، وهو في ذلك اما مصيب، أو مخطئ، ويصدره بإصطلاحه الأول: (عن)، فيتوهم من لا علم عنده، أن الحديث صحيح أو حسن، ويكون فيه علة قادحة من العلل المشار إليها آنفًا كالإرسال والإنقطاع والشذوذ؛ مما يدفع تحسينه فضلًا عن تصحيحه: مثل حديث ابن عباس في التحذير من الحمام، فقد صدق في قوله فيه: "ورواته كلهم محتج بهم في الصحيح"، لكن خفي عليه -والله أعلم- أنه شاذ؛ لمخالفة راويه الثقة لمن هو أوثق منه، وقد أرسله. ومثله حديث عائشة: "لزمت السواك"، وهما في (٤ - الطهارة برقم ١٢٧ و١٤٧).
والأمثلة من هذا القبيل كثيرة جدًا جدًا. وإن من أسوئها قوله في حديث ثعلبة بن الحكم في فضل العلماء (٦١): "ورواته ثقات"! وفيه راوٍ متهم بالوضع!
* ومن ذلك أنه لا يميز ما يصدّره من الأحاديث بقوله: (روي) بين ما هو ضعيف، أو ضعيف جدًا، أو موضوع، وبين ما هو شاذ أو منكر؛ إلا نادرًا، فلا يعرف القراء مرتبة الحديث على الحقيقة، إلا إذا أتبعه بما يدل عليها من بيانه، وهذا عزيز جدًا.

1 / 9

* وقد بينت هناك المحظور الذي يترتب على هذا الإصطلاح، والأمثلة على ذلك كثيرة جدًا بحيث يتعسر إحصاؤها في مثل هذه المقدمة، فانظر على سبيل المثال الأحاديث الآتية (٣ و٦ و٧ و١١ و١٢ و١٥ و٢٣).
ومن العزيز النادر الذي أشرت إليه حديث معاذ الطويل في آخر كتاب الإخلاص، والمصدّر بقوله: "وروي"؛ إلا أنه ختم الكلام عليه بعد أن خرجه:
"وبالجملة فآثار الوضع ظاهرة عليه في جميع طرقه، وبجميع ألفاظه".
* ومن ذلك إعتماده في التوثيق على ابن حبان وغيره ممن عرفوا عند العلماء أنهم من المتساهلين في التوثيق، ويكون الموثق مجهولًا عند التحقيق.
إلى غير ذلك من الأمور التي جعلت الاستفادة من كتاب "الترغيب" قليلة جدًا، بل لعله كان من الأسباب القوية في انتشار الأحاديث الضعيفة والواهية؛ بين الطلاب بل والعلماء على اختلاف تخصصاتهم، الذين لا معرفة عندهم بهذا العلم الشريف، بسبب إصطلاحاته الموهمة! خلاف ما قصد إليه من التمييز بين الصحيح والضعيف.
* وفي مقدمة "الصحيح" -الذي منه لخصت الفوائد المذكورة- فصل هام جدًا، لا يسعني إلا أن أنقله إلى هنا؛ لوثيق صلته بكتابنا هذا، لما فيه من الأمثلة التي تناسب هذه المقدمة، وقد تكون من المتممات لبعض الفوائد المزبورة، فمعذرة إلى القراء الكرام إن استطالوا ذلك.
قلت هناك:
"٤٠ - أنواع أوهام المنذري الهامة في خطوط عريضة مع الأمثلة.

1 / 10

أما بعد … "، إلى صفحة ٨٩ نصفها.
وختمت المقدمة بقولي:
"إن الذي نذرت له نفسي لخدمة هذا الكتاب إنما هو تمييز صحيحه من ضعيفه -كما شرحت ذلك في أول هذه المقدمة-، لأنه أهم شيء عندي بعد كتاب الله ﵎، ولا يصح بوجه من الوجوه أن يُقرن معه إلا ما صح من الحديث عن النبي ﷺ، فإنه هو الأصل الثاني الذي أجمعت عليه الأمة".
وعلى هذا فإذا وجد شيء من الأخطاء في مشروعي هذا تبعًا لأصله، فعذري هذا الذي ذكرت، والعذر عند كرام الناس مقبول".
ومع ذلك فإن الله تعالى قد وفقني ويسر لي -وله الفضل والمنة- لتصويب كثير من الأخطاء المختلفة التي وقعت في الأصل، ولا علاقة لها بما نذرت له نفسي، كما شرحت ذلك في مقدمة الطبعة الجديدة للجزء الأول من "صحيح الترغيب"، هذا التصويب الذي أخل به كل الإخلال أولئك المعلقون الثلاثة الذين طلعوا على الناس بطبعة جديدة لكتاب المنذري "الترغيب" في أربعة مجلدات ضخمة مبرقشة مزخرفة، يعجبك مظهرها، ويسوؤك مخبرها، فقد امتلأت بأنواع من الأخطاء الفاحشة، والأفكار التافهة، التي تدل دلالة قاطعة على جهل القائمين بالتعليق عليها وتحقيقها، جهلًا فاضحًا بالغًا لا حدود له، في كل ما يخطر في بال القراء من العلوم التي ينبغي أن يتحقق بها من يدعي تحقيق هذا الكتاب الذي تبرم من كثرة أخطائه وأوهامه الحافظ إبراهيم الناجي -كما تقدم-، فهم جهلة في اللغة والتحقيق والرجوع إلى الأصول، فضلًا عن

1 / 11

الفقه وعلوم الحديث والجرح والتعديل، فهم والحق يقال: لا يحسنون شيئًا إلا التقليد، وسرقة جهود الآخرين، والتشبع بما لم يعطوا، مع التعالي والتعالم وحب الظهور والمخالفة!!
وقد شرحت ذلك شرحًا كافيًا في المقدمة المشار إليها، مع ذكر بعض الأمثلة المهمة التي تدمغهم وتدينهم بما ذُكر، فمن شاء الوقوف على ذلك رجع إليها.
غير أنه لا بد لي هنا من ذكر نماذج أخرى مما وقع لهم في طبعتهم من الجهل فيما يتعلق بأحاديث كتابنا هذا "ضعيف الترغيب"، وفاءً بما كنت وعدت به في مقدمة "صحيح الترغيب"، وذلك في مقاطع من الكلام على نحو ما فعلت هناك، فأقول:
١ - عجزهم عن تحقيق النص وتصحيحه بالرجوع إلى الأصول واللغة؛ لجهلهم بذلك كله! ومن الأمثلة على ذلك كلمة (يُرَبِّثون) في حديث علي في الترغيب في التبكير إلى الجمعة (٧ - الجمعة/٣/ تحت الحديث الأول)، من (رَبَّث يربث)، تصحف في طبعة الجهلة وغيرها إلى (تَرَيَّثَ)، مع أن في شرح المؤلف إياها على الصواب؛ ما يكفي لتعليم الجاهل، وتنبيه الغافل.
وانظر الصفحات التاليات تجد فيها أنواعًا أخرى من الأمثلة الدالة على ذلك (٧٧ و١٨١ و١٨٧ و٢٣٤ و٢٣٩ و٢٧٩ و٣١٦ و٣٢٠ و٣٣٣ و٣٣٥).
٢ - تحسينهم لأحاديث الضعفاء والمدلسين والمجهولين، وتناقضهم في ذلك، مثل حديث شهر، وليث بن سُليم، ومحمد بن إسحاق وغيرهم، ومع معرفتهم

1 / 12

ضعيف الترغيب والترهيب | Usul