قال ابن أبي الدنيا وحدثنى ابراهيم بن سعيد الجوهرى حدثنا سفيان بن عيينة قال قال لى أبو بكر بن عياش رأيت الدنيا فى النوم عجوزا مشوها شمطاء تصفق بيديها وخلفها خلق يتبعونها ويصفقون ويرقصون فلما كانت بحذائى أقبلت على فقالت لو ظفرت بك صنعت بك ما صنعت بهؤلاء ثم بكى أبو بكر قال وحدثنا محمد بن على حدثنا ابراهيم بن الاشعث قال سمعت الفضيل قال بلغنى أن رجلا عرج بروحه قال فاذا امرأة على قارعة الطريق عليها من كل زينة الحلى والثياب واذا هى لا يمر بها أحد إلا جرحته وإذا هى أدبرت كانت أحسن شيء رآه الناس واذا أقبلت أقبح شئ عجوز شمطاء زرقاء عمشاء فقلت أعوذ بالله قالت لا والله لا يعيذك الله حتى تبغض الدرهم قال قلت من أنت قالت أنا الدنيا
ووصف على رضى الله عنه الدنيا فقال دار من صح فيها هرم ومن سقم فيها ندم ومن افتقر فيها حزن ومن استغنى فيها فتن فى حلالها الحساب وفى حرامها النار وقال ابن مسعود رضى الله عنه الدنيا دارت من لا دار له ومال من لا مال له ولها يجمع من لا عقل له
وذكر ابن أبى الدنيا أن الحسن كتب الى عمر بن عبد العزيز أما بعد فان الدنيا دار ظعن ليست بدار اقامة وانما أنزل آدم اليها عقوبة فاحذرها يا أمير المؤمنين فان الزاد منها تركها والغناء فيها فقرها لها فى كل حال قتيل تذل من أعزها وتفقر من جمعها هى كالسم يأكله من لا يعرفه وفيه حتفه فكن فيها كمداو جرحاته يحتمى قليلا مخافة ما يكره طويلا ويصبر على شدة الدواء مخافة طول البلاء فاحذر هذه الدار الغرارة الخيالة الخداعة التى قد تزينت بخدعها وفتنت بغرورها وخيلت بآمالها وشوقت لخطابها فأصبحت كالعروس المجلوة فالعيون اليها ناظرة والقلوب عليها والهه والنفوس لها عاشقة وهى لأزواجها كلهم قاتله فلا الباقى بالماضى معتبر ولا الآخر بالاول مزدجر والعارف بالله حين أخبره عنها مذكر
1 / 227
مقدمة
الباب الأول: في معنى الصبر لغة واشتقاق هذه اللفظة وتصريفها
الباب الثاني: في حقيقة الصبر وكلام الناس فيه
الباب الثالث: في بيان أسماء الصبر بالإضافة إلى متعلقه
الباب الرابع: في الفرق بين الصبر والتصبر والاصطبار والمصابرة
الباب الخامس: في انقسامه باعتبار محله
الباب السادس: بيان أقسامه بحسب اختلاف قوته وضعفه ومقاومته لجيش الهوى وعجزه عنه
الباب السابع: في ذكر أقسامه باعتبار متعلقه
الباب الثامن: في انقسامه باعتبار تعلق الأحكام الخمسة به
الباب التاسع: في بيان تفاوت درجات الصبر
الباب العاشر: في انقسام الصبر إلى محمود ومذموم
الباب الحادي عشر: في الفرق بين صبر الكرام وصبر اللئام
الباب الثاني عشر: في الأسباب التى تعين على الصبر
الباب الثالث عشر: في بيان أن الإنسان لا يستغنى عن الصبر في حال من الأحوال
الباب الرابع عشر: في بيان أشق الصبر على النفوس
الباب الخامس عشر: في ذكر ما ورد في الصبر من نصوص الكتاب العزيز
الباب السادس عشر: في ذكر ما ورد فيه من نصوص السنة
الباب السابع عشر: في الآثار الواردة عن الصحابة ومن بعدهم في فضيلة الصبر
الباب الثامن عشر: في ذكر أمور تتعلق بالمصيبة من البكاء والندب وشق الثياب ودعوى الجاهلية ونحوها
الباب التاسع عشر: في أن الصبر نصف الإيمان
الباب العشرون: في بيان تنازع الناس في الأفضل من الصبر والشكر
الباب الحادي والعشرون: في الحكم بين الفريقين والفصل بين الطائفتين
الباب الثاني والعشرون: في اختلاف الناس في الغني الشاكر والفقير الصابر، أيهما أفضل؟ وما هو الصواب في ذلك؟
الباب الثالث والعشرون: في ذكر ما احتجت به الفقراء من الكتاب والسنة والآثار والاعتبار
الباب الرابع والعشرون: في ذكر ما احتجت به الأغنياء من الكتاب والسنة والآثار والاعتبار
الباب الخامس والعشرون: في بيان الأمور المضادة للصبر المنافية له والقادحة فيه
الباب السادس والعشرون: في بيان دخول الصبر والشكر في صفات الرب ﷻ وتسميته بالصبور والشكور ولو لم يكن الصبر والشكر من الفضيلة إلا ذلك لكفى به