المفطرات الطبية المعاصرة دراسة فقهية طبية مقارنة

المفطرات الطبية المعاصرة دراسة فقهية طبية مقارنة

প্রকাশক

دار الحقيقة الكونية للنشر والتوزيع

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٣٥ هـ - ٢٠١٤ م

المُفَطِّرات الطِّبية المعاصرة
دراسة فقهية طبية مقارنة
تأليف
د. عبد الرزاق بن عبد الله بن غالب الكِندي

1 / 1

أصل هذا الكتاب رسالة علمية نال بها الباحث درجة الدكتوراه مع التوصية بطباعتها من كلية معارف الوحي والعلوم الإنسانية بالجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا (IIUM) .

1 / 2

بسم الله الرحمن الرحيم

1 / 3

شكر وعرفان
في مطلع هذا الكتاب يُسعدني أن أتقدم بخالص الشكر والعرفان لكل من أعانني في مسيرة هذا البحث من أطباء استشاريين وأخصائيين الذين فتحوا قلوبهم وعياداتهم لحواراتي وأسئلتي ورشدوا الجانب الطبي في هذا البحث، وأخص منهم:
- سعادة الدكتور محمد علي البار استشاري أمراض باطنة ورئيس مركز أخلاقيات الطب وكبير خبراء المجامع الفقهية.
- سعادة الدكتور خالد شامح الحميد استشاري الجراحة العامة وجراحة المناظير بمستشفى الملك فهد التخصصي والمستشفى المركزي بالقصيم.
- سعادة الدكتور سعيد بن عمر العمودي استشاري الأمراض الصدرية بالمستشفى الجامعي بمدينة جدة، وعضو هيئة التدريس بكلية الطب بجامعة الملك عبدالعزيز.
وشكري موصول لكل من أعانيي في مسيرة هذا البحث من الزملاء والأحبة.
لهم مني جميعًا خالص الشكر والتقدير، وجزاهم الله عني خير الجزاء.
«ومن لا يشكر الناس لا يشكر الله».

1 / 4

مقدمة
- توطئة.
- موضوع البحث وأهميته.
- مشكلة البحث.
- أسئلة البحث.
- أهداف البحث.
- أسباب اختيار الموضوع.
- ما سيضيفه هذا البحث.
- منهجية البحث.
- هيكل البحث.

1 / 5

• توطئة:
إنّ الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
إنّ مما لا يخفى كون النصوص الشرعية متناهية، والمستجدات غير متناهية فلزم إرجاع تلك المستجدات إلى أصولها فكل نازلة لها حكم، وكل حادثة لها نص كلي أو تفصيلي ترجع إليه. وقد استجدت بعد الوحي حوادث ووقائع، ولم تستجد نصوص، إلا أنّ الأصول الكلية والنصوص العامة استوعبتها وجعلتها تحت الإطار العام للتشريع.
قال السرخسي: «ما من حادثة إلا وفيها حكم لله تعالى من تحليل أو تحريم أو إيجاب أو إسقاط، ومعلوم أن كل حادثة لا يوجد فيها نص، فالنصوص معدودة متناهية، ولا نهاية لما يقع من الحوادث إلى قيام الساعة، والصحابة ما اشتغلوا باعتماد نص في كل حادثة طلبًا أو رواية فعرفنا أنه لا يوجد نص في كل حادثة» (١).

(١) السرخسي، شمس الدين محمد بن أحمد، أصول السرخسي، (بيروت: دار الكتاب العلمية، الطبعة الأولى، ١٤١٤ هـ - ١٩٩٣ م)، ج ٢،ص ١٣٩.

1 / 7

ولهذا بقي الإسلام شامخًا راسخًا، فاستوعب المكان وساير الزمان، فما من معضلة ولا مشكلة إلا وفيه حل لها، ولا نازلة إلا وعنده جوابها.
ولذا تعين على أهل العلم جملة النظر في كل ما استجد، وإظهار حكم الله فيه، وإعمال العقل في إخراج النوازل على النص، والنظر في الوقائع لتنال حكمها في الشرع، وطريقه إما النص في المنصوص عليه، وإما فهم النص فيما لم ينص عليه، ولا يكون ذلك إلا لذي الرأي الحصين، المدرك لعلم الشرع الشريف (١).
وهذا ما درج عليه الصحابة ﵃.
يقول ابن القيم ﵀: «فالصحابة ﵃ مثلوا الوقائع بنظائرها وشبهوها بأمثالها، وردوا بعضها إلى بعض في أحكامها، وفتحوا للعلماء باب الاجتهاد، ونهجوا لهم طريقه وبينوا لهم سبيله» (٢).
ويقول أبو حامد الغزالي ﵀: «وأشرف العلوم ما ازدوج فيها العقل والسمع، واصطحب فيه الرأي والشرع» (٣).

(١) انظر: بن حميد، صالح بن عبد الله، الجامع في فقه النوازل (الرياض: مكتبة العبيكان، الطبعة الثانية ١٤٢٦ هـ-٢٠٠٥ م)، ص ١٢.
(٢) ابن القيم، شمس الدين محمد بن أبي بكر بن أيوب بن سعد الزرعي، إعلام الموقعين عن رب العالمين، تحقيق: طه عبد الرؤوف سعد (بيروت: دار الجيل، الطبعة الأولى، ١٩٧٣ م) ج ١، ص ٢١٧.
(٣) الغزالي، أبو حامد، محمد بن محمد، المستصفى في علم الأصول،، تحقيق: محمد عبد السلام عبد الشافي، (بيروت، دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى ١٤٢٣ هـ) ص ٤.

1 / 8

• موضوع البحث وأهميته:
يعتبر الاهتمام بمسائل النوازل سواء في العبادات أو المعاملات من فروض الكفايات التي يلزم إظهار حكم الشرع فيها، ومن أهم تلك النوازل ما يتعلق بالعبادات العينية حيث أنّها تتعلق بكل المكلفين، فتأكدت الفرضية فيها.
ومما جدّ من النوازل الفقهية الهامة مسائل ومستجدات كثيرة تتعلق بمُفَطِّرات الصيام فكَثُر السؤال عنها واضطربت الفتوى فيها، فكان تجلية الحكم الشرعي في هذه النوازل ودراستها بعد تصورها على ما هي عليه علميًا أو طبيًا من المهمات التي ينبغي أن يُشمَّر لها، ومن هنا كان هذا البحث.
وعند النظر في النوازل الطبية في مُفَطِّرات الصوم نجد أنها من أدق مسائل الفقه؛ لكونها قضايا مستجدة يغلب على معظمها طابع العصر المتميز بالتعقيد والتشابك واستحداث وسائل لم تخطر على بال بشر يومًا من الدهر، والاجتهاد فيها ضرورة حتمية، وكلما وقعت واقعة احتجنا فيها إلى فتيا واجتهاد.
• مشكلة البحث:
كما هو معلوم أن فقه النوازل المعاصرة من أبرز التحديات التي تواجه الفقيه المعاصر، وهذا البحث جزء من منظومة الفقه المعاصر الذي تحفه مستجدات تحتاج إلى حل فقهي، وتتركز مشكلة البحث بوجود فراغ في أمر يتعلق بأحد فروض الأعيان، وركن من أركان الإسلام، حيث إنّ نوازل المُفَطِّرات المعاصرة غير مدروسة الدراسة الاجتهادية التأصيلية المحققة التي تربط بين

1 / 9

تقعيدات الفقهاء وتقرير الطب الحديث؛ ليقيم الناس ركنًا من أركان الإسلام على الوجه الشرعي الصحيح.
كما يعالج البحث إشكالية إسقاط المُفَطِّرات الطبية المعاصرة على تقرير الفقهاء المتقدمين، وتكييفها على ضوء تخريجهم، لمجرد التشابه في الأسماء دون النظر إلى الحقيقة الطبية لها، والاكتفاء بتقريرهم الفقهي مع المفارقة الكبيرة بين الأمرين، وإن تشابهت الأسماء كما هو حاصل عند البعض في تكييف الحقن المعاصرة على ما ذكره الفقهاء المتقدمون من حقن كانت معهودة في زمانهم مع الفارق بين حقيقة كل منها؛ لذا حصل اللبس الذي سَبّب اختلافًا وتباينًا في الفتيا فيما استجد من نوازل المُفَطِّرات.
ومن جهة أخرى لمس الباحث ميلًا للتشدد في فتاوى المُفَطِّرات عند كثير من المفتين بدعوى الاحتياط في جانب العبادة، فأراد أن يسد فرضًا كفائيًا مما تمس الحاجة إليه وتعم به البلوى، حيث لم يتم استيعاب دراسة مُفَطِّرات الصيام المعاصرة لا كمًّا ولا كيفًا، وكذلك إبراز سعة الشريعة ورحمتها في إمكانية جريان الخلاف في المستجدات كما جرى في سابقاتها من المسائل، فيسع الناس فيها أكثر من قول، ويصح فيها أكثر من اجتهاد فيرتفع عن الناس الحرج.
• أسئلة البحث:
في ضوء ما تقدم فإن التساؤلات الرئيسة التي تحاول هذه الدراسة الإجابة عنها هي:

1 / 10

١ - ما أهمية دراسة المُفَطِّرات الطبية المعاصرة؟
٢ - ما حكم دراسة النوازل المعاصرة؟ ومن يملك حق الفتيا فيها؟
٣ - كيف نحدد ضابط المُفَطِّرات؟
٤ - ما التيسير في باب المُفَطِّرات الطبية المعاصرة في ضوء القول الراجح؟
٥ - ما المُفَطِّرات الطبية المعاصرة؟ وما الإضافة العلمية فيها، وما حكمها في ضوء الفقه والطب الحديث؟
• أهداف البحث:
في ضوء موضوع البحث وتساؤلاته تتحدد أهداف البحث في النقاط التالية:
١ - بيان أهمية دراسة المُفَطِّرات الطبية المعاصرة، وشروط الفتيا فيها، ومن يملك حق الإفتاء فيها.
٢ - إظهار الحكم الشرعي في المُفَطِّرات الطبية المعاصرة؛ ليؤدي الناس عبادتهم على الوجه الصحيح.
٣ - إظهار جانب الرحمة في مسائل المُفَطِّرات المعاصرة، وأنها من المسائل التي يسع الأمة تعدد الاجتهادات فيها.
٤ - دراسة وتأصيل ما لم يدرس من مُفَطِّرات الصيام المعاصرة، واستكمال ما لم يُسْتكمل.
٥ - وضع التصور الصحيح للمُفَطِّرات الطبية المعاصرة؛ ليتم الحكم

1 / 11