شروح حماسة أبي تمام دراسة موازنة في مناهجها وتطبيقها
شروح حماسة أبي تمام دراسة موازنة في مناهجها وتطبيقها
প্রকাশক
دار الأوزاعي
সংস্করণ
الأولى.
প্রকাশনার স্থান
بيروت
অঞ্চলগুলি
সুদান
شُروح حماسة أبى تمام
دراسة مُوازنة في مناهجها وتطبيقها
الدكتور عُثمان علي
دار الأوزاعي
1 / 1
"بسم الله الرحمن الرحيم"
توطئة
حظيت المادة الشعرية في حماسة أبي تمام باهتمام بالغ من قبل العلماء الشراح الذين تضافرت جهودهم على شرحها منذ منتصف القرن الثالث - وفق ما رجح الباحث في هذا البحث - وإلى عصرنا هذا الحديث.
ولم يكن هذا الاهتمام من العلماء - وبخاصة الأوائل منهم - وليد محاكاة فحسب بل كان بسبب قيمة اختيار الحماسة الذي أجمع السابقون من العلماء واللاحقون على أنه الغاية في بابه، فهو طراز فريد أو نسيج وحده، صاحبه عالم بالعربية وشاعر عظيم، يعد زعيم مدرسة في شعرنا العربي، يعرف كيف يختار من القطع الشعرية أبدعها، ومن القصائد أروعها.
ومن أجل ذلك كان لاغرو أن نجد العلماء وطالبي الأدب يحتفلون به في كل زمان ومكان، دراسة وشرحًا، أو قراءة وتعلمًا، ابتداءً من أبي محمد القاسم الديمرتي وإلى سيد علي المرصفي أستاذ الدكتور طه حسين ﵏ جميعًا وأضاء قبورهم بنور المغفرة والرضوان - هذا فضلًا عن عناية علماء اللغة به، حيث عدوه وثيقة يستشهدون بأشعاره على اللغة وشرحها.
وإذا كانت جهود العلماء من السلف الصالح قد تركزت في مجال الدرس والتعليم على ديوان الحماسة مُخلفين في شرحه أعمالًا ضخمه فإن هذا يقتضي أن تقوم الدراسات حول هذه الجهود لبيان قيمتها، وطرق مناهجها، وتوضيح مدى ما حققته في هذا المجال من خدمة لهذا الاختيار من جهة، وصناعة في شرح الشعر من جهة أخرى.
وهذا البحث الذي يُقدم له الباحث بهذه التوطئة يُعد من الأعمال التي قامت من
1 / 5
أجل هذا الغرض، ولكنه يقتصر الدراسة فيه على الشروح التي ظهرت إلى نهاية القرن السادس الهجري، وعلة هذا التحديد الزمني ترجع في نظر الباحث إلى سببين: أحدهما ما لاحظه في دراسة هذه الشروح، أنها سلكت من حيث المنهج والتطبيق خمسة مناهج، كان آخرها المنهج التجميعي الانتخابي الذي بدأ عند الخطيب التبريزي المتوفي سنة ٥٠٢ هـ، وتجلى بوضوح عند شراح القرن السادس أمثال أمين الدين الطبرسي وأبى الرضا الراواندي، كما أن المنهج الاختصاري التسهيلي الذي سبق المنهج التجميعي الانتخابي بقليل على يدي زيد بن علي الفارسي والأعلم الشمنتري وأبي الحسن البياري قد تجلى هو الآخر لدى أحد شراح القرن السادس هو صاحب الشرح المنسوب خطأ إلى أبي العلاء المعري.
وأما السبب الآخر فيتمثل فيما لاحظه الباحث من قراءته لجملة من الشروح التي تلت القرن السادس الهجري، أن عملية الشرح في الحماسة قد أصبحت مجرد تكرار لأعمال السابقين اختصارًا وتسهيلًا أو تجميعًا وانتخابًا، ليس فيها ابتكار يذكر ولا إبداع يُعول عليه، بل ظهر من الشراح من لا يحقق في عمله شيئًا سوى النقل من السابقين دون عزو مثل يحي بن حميد المعروف بابن أبي طي، وهو أحد شراح الحماسة في القرن السابع الهجري، فقد ذكر ابن شاكر في "الفوات" "أنه كان يعمد إلى كتب غيره فيُقدم فيها ويُؤخر أو يحذف ويختصر ويدعيها لنفسه، ومثل شارح مجهول من شراح القرن الثاني عشر عثر الباحث على مخطوطة شرحه بتركيا، ووجده في عمله عالة على الإمام المرزوقي وأبي الفتح ابن جنى ينقل منهما دون عزو.
ويجدر بالباحث أن يشير إلى أن عمله هذا قد اتصل بعملين من أعمال المعاصرين أحدهما "شروح الشعر الجاهلي" لأحمد جمال العمري الذي طبعته دار المعارف بمصر، والآخر "حماسة أبي تمام وشروحها" لعبد الله عبد الرحيم عسيلان الذي طبع بمطبعة البابي الحلبي في مصر أيضًا. فأما "شروح الشعر الجاهلي" فيرجع اتصاله إلى أن صاحبه في دراسته لشروح الشعر الجاهلي قد درس كلًا من الإمام المرزوقي والخطيب التبريزي اللذين هما قطبا المنهج الأدبي الإبداعي، والمنهج التجميعي الانتخابي في شروح الحماسة، وهو عمل - والحق يقال - غاية في بابه، أفاد الباحث
1 / 6
منه في مواضع متعددة من هذا البحث، وإن كان قد أخذ عليه بعض المآخذ وبخاصة في وصفه لمنهجي المرزوقي والتبريزي حيث بدت بعض المعايير والصفات التي حددها لمنهج كليهما نظرية بحتة، يصعب تطبيقها في عمل الرجلين، ولا تقوم إلا في مواضع طفيفة، لا تقاس بالعمل الكلي الذي أداه كل منهما في شرح الحماسة.
وأما "حماسة أبي تمام وشروحها" فعلة اتصاله بعمل الباحث ترجع إلى أن صاحبه قد قام بدراسة تعريف لجملة من الشروح الداخلة في دائرة الفترة الزمنية التي حددها الباحث لعمله، وهو عمله - إن جاز لباحث أن يحكم على عمل غيره - مع ما ضم من فوائد - كثير الوهم والخلل، وقد حاول الباحث أن يصحح بعض الأوهام التي وردت فيه، وذلك في الأمور التي تتصل بصميم عمله، ولم يكن من وكده أن يتتبع كل ما فيه من وهم ليصلحه، لأن هذا يبعده كثيرًا عن الغاية التي رجاها من بحثه غير أن واجب العلم يحتم على الباحث أن يشير إلى أن جُل شروح الحماسة لا يزال مخطوطًا، وأن إعطاء معلومات عنها في بحث جامعي يجب أن يُحاط بالدقة والحذر، وإلا كان مدعاة لإيقاع الدارسين ممن لا تتيح لهم الظروف الوقوف على هذه المخطوطات في أوهام من حق العلم أن يكونوا بعيدين عنها، ومن هنا كان لازمًا على الباحث وقد وقف على هذه الشروح وقوف دارس أن ينبه على أن في "حماسة أبي تمام وشروحها" أحكامًا غير متثبتة تتصل بجملة من الشروح المخطوطة لم تتوفر للباحث - بحكم طبيعة عمله ومساره فيه - مناقشتها وتبيان الوهم فيها ولعل صاحب البحث يعود إليه فيصلح ما فيه، أو يصلحه باحث آخر ممن تتوفر لهم دراسة هذه المخطوطات.
وإن الباحث ليقول وهو أحوج الناس إلى أن يستعيذ بالله من كل وهم مستجيرًا به في أن يكلأه برعايته حتى لا يقع فيه في عمله هذا الذي يقدمه لنيل درجة علمية.
وإذا كان قد بقي للباحث شيء يقوله في توطئة هذا العمل الذي يقدمه في كتابين ينتظمان في ثلاثة مجلدات فهو عرفانه بالجميل وإحساسه الدائم بالامتنان للذين أعانوه على هذا العمل، وأولهم سنده وأستاذه الجليل الدكتور الطاهر أحمد مكي الذي رعاه
1 / 7
منذ دراسة الماجستير، ولم يأل جهدًا في نصحه وإرشاده وتبصيره بما حقق لهذا العمل الوصول إلى غايته، كما يخص بعميق شكره وامتنانه أستاذه الدكتور محمد رشدي حسن الذي تعهده في دراسته الجامعية قبل عقدين من الزمان ثم كان له فضل المشاركة في الإشراف على هذا العمل.
كما يتوجه الباحث بالشكر والتقدير للقائمين على المكتبات في كل من مصر وتركيا والرباط وتونس ومدريد الذين أعانوه على جمع مخطوطات هذا البحث. وكذلك شكره وامتنانه إلى أخواته وزملائه في قسم اللغة العربية بكلية التربية في جامعة الفاتح بطرابلس الغرب الذين مدوه بالعديد من المصادر والمراجع مما توفر لديهم في مكتباتهم الخاصة، وقد كان لذلك أثره الحميد في قيام هذا البحث.
والباحث بعد هذا كله يسأل الله تعالى العلي القدير أن يقبل علمه هذا قبولًا حسنًا وأن يجعل منه شيئًا مفيدًا لقراء العربية إنه سميع مجيب.
1 / 8
القسم الأول: دراسات ممهدة
1 / 9
الفصل الأول: في اختيار أبي تمام للحماسة وصنيعه فيه
١. اختيارات أبي تمام في الشعر:
ليس من عزمات هذه الدراسة أن تضطلع بالبحث في شاعرية أبي تمام أو شعره، فهذا أمر خاض فيه الرجال منذ عصر أبي بكر الصولي - ٢٣٥ هـ - وإلى عصرنا هذا الحديث، ولكن الذي يهمنا بحق - ونحن نبحث في اختيار أبي تمام للحماسة - هو أن نقف عند المكونات الثقافية التي كانت وراء شاعريته، والتي جعلت منه شاعرًا متفوقًا وزعيم مدرسة في تاريخ شعرنا العربي.
وكان من أهم هذه المكونات روايته لشعر من سبقوه في عصور الأدب الأولى أو شعر من عاشوا في عصره، وهي ميزة قد شارك فيها غيره من الشعراء، ليس في عصره فحسب بل في سائر العصور السابقة له أو التي جاءت بعده، غير أن الأمر بالنسبة له كان مختلفًا عنهم، فهؤلاء وإن شاركوه في هذه الميزة فإنهم قد اكتفوا برواية شعر السابقين بقصد التعلم والتثقف وصقل شاعريتهم والسمو بها إلى درجة أعلى في الفن الشعري. أما أبو تمام فقد تميز عنهم بأنه لم يقف عند حد الحفظ والرواية لشعر غيره بل كان - كما يقول الدكتور طه حسين -: "كثير النظر في الشعر ميالًا إلى الاختيار منه ... يعاشر الشعراء معاشرة متصلة، يقرؤهم ويطيل النظر فيهم، ويدل على قراءته لهم هذا الاختيار الذي يختاره في كتب يذيعها بين الناس".
ولم تكن اختياراته هذه ضربة لازب أو لمجرد جمع الشعر وروايته، وإنما
1 / 11
كانت عملًا قائمًا على الدراية والفهم الدقيق. يؤكد هذا ما نقله الصولي عن الحسن بن رجاء أنه قال: ما رأيت أحدًا قط أعلم يجيد الشعر قديمه وحديثه من أبي تمام.
غير أن هذه الاختيارات قد شابها شيء من الخلط والاضطراب في سبب تأليفها، والوقت الذي ألفت فيه فالتبريزي يحدثنا في مقدمة شرحه للحماسة أن أبا تمام " جاء من خراسان يريد العراق، فلما دخل همذان اغتنمه أبو الوفاء بن سلمة، فأنزله فأكرمه، فأصبح ذات يوم وقد وقع ثلج عظيم، قطع الطرق ومنع السابلة، فغم أبا تمام ذلك، وسرأبا الوافاء. فقال له: وطن نفسك على المقام فإن هذا الثلج لا ينحسر إلا بعد زمان، وأحضره خزانة كتبه فطالعها واشتغل بها وصنف، خمسة كتب في الشعر، منها كتاب الحماسة والوحشيات".
وبناء على هذه الرواية فإن أبا تام قد صنع خمسة كتب في الاختيارات الشعرية بهمذان، ولكني وجدت في مقدمة الشرح المرجح نسبته إلى زيد بن علي الفارسي رواية تقول بأن الكتب ثلاثة قال: "وأحضره أبو الوفاء كتبه فاختار أبو تمام منها هذا - يعني الحماسة - والوحشي وشيئًا من انتخاب" ثم أضاف أن هذه الكتب بقيت عند أبي الوفاء، لا يمكن أحدًا منها إلى أن مات، ووقعت في يد رجل من أهل دينور يعرف بأبي العواذل، فنسخ هذه الكتب الثلاثة، وحملها إلى أصبهان".
فهي إذا على هذه الرواية ثلاثة كتب لا خمسة كما ذكر التبريزي، على أننا نجد الآمدي في الموازنة يفيد بأن هذه الاختيارات ستة كتب، وقد عّرفها بقوله: "منها الاختيار القبائلي الأكبر، واختار فيه من كل قبيلة قصيدة، وقد مّر على يدي هذا الاختيار، ومنها اختيار آخر ترجمته القبائلي اختار فيه قطعًا من محاسن أشعار
1 / 12
القبائل، ولم يورد فيه كبير شيء للمشهورين، ومنها الاختيار الذي تلقط فيه محاسن شعر الجاهلية والإسلام، وأخذ من كل قصيدة شيئًا حتى انتهى إلى إبراهيم بن هرمة، وهو اختيار مشهور معروف باختيار شعراء الفحول، ومنها اختيار تلقط فيه أشياء من الشعراء المقلين والشعراء المغمورين غير المشهورين، وبوبه أبوابًا وصدّره بما قيل في الشجاعة، وهذا أشهر اختياراته وأكثرها في أيدي الناس ويلقب بالحماسة، ومنها اختيار المقطعات وهو مبوب على ترتيب الحماسة إلا أنه يذكر فيه أشعار المشهورين وغيرهم والقدماء والمتأخرين وصدّره بذكر الغزل، وقد قرأت هذا الاختيار، وتلقطت منه نتفًا وأبياتًا كثيرة، وليس بمشهورة شهرة غيره، ومنها اختيار مجرد في أشعار المحدثين وهو موجود في أيدي الناس".
فهي وفق هذا الذي ذكره الآمدي ستة كتب: اختيار القبائلي الأكبر، واختيار القبائلي، واختيار شعراء الفحول، وديوان الحماسة، واختيار المقطعات الوحشيات أو الحماسة الصغرى، واختيار أشعار المحدثين. غير أن الآمدي لم يشر إلى أن هذه الكتب قد ألفت بهمذان، وإنما كان حديثه منصبًا على الكتب ووصفها، ولم يهتم بمكان تأليفها أو الزمن الذي ألفت فيه، ويمكن أن نؤكد أن الاختيار الأخير وهو اختيار أشعار المحدثين اختاره أبو تمام بعيدًا عن همذان، وذلك لما أورده الصولي عن الحسن بن إسحاق قال: "سمعت ابن الدقاق يقول: حضرنا مع أبي تمام وهو ينتخب أشعار المحدثين فمر بنا شعر محمد بن أبي عيينة المطبوع الذي يهجو به خالدًا، فنظر فيه، ورمى به وقال هذا كله مختار". فابن الدقاق لم يكن مع أبي تمام في همذان عندما كان في بيت أبي الوفاء بن سلمة، فلابد أن يكون قد صنع هذا الاختيار في بغداد أو سر من رأي أو غيرهما من البلاد التي كان ينتقل فيها. ومن ثم بقي لنا الاحتمالان اللذان وردا في الروايتين السابقتين أنه ألف بهمذان خمسة كتب، وفق رواية التبريزي أو ثلاثة كتب وفق رواية الشرح المرجح نسيته إلى زيد بن على الفارسي. ولكن أي الاحتمالين أرجح؟ .
1 / 13
إن الدكتور طه حسين يعترض على رواية أن أبا تمام قد صنع هذه الاختيارات في همذان فقد قال: "تحدثنا الأخبار أن أبا تمام قد اختار كل هذه الكتب لأنه اضطر إلى البقاء في همذان، فقد حال الثلج بينه وبين المضي في سفره فاضطر إلى البقاء، وعكف على خزانة الكتب فأنفق وقته في تصنيف ما ظهر له من المختارات، ولكن هذا غير ممكن وغير معقول، فقد كانت إقامته رهن زوال الثلج، وهذا لا يتجاوز الأشهر القليلة، ومن المستحيل أن يصدق أنه قد اختار هذه الكتب في شهرين أو ثلاثة".
وهو رأي يصعب دفعه إذا قلنا برواية التبريزي، أما إذا قلنا بالرواية الأخرى التي تقول بأنه صنع في همذان ثلاثة كتب، فإن الأمر يصبح في حيّز المعقول وبعيدًا عن المستحيل الذي أشار إليه الدكتور طه حسين، وبخاصة إذا علمنا أن أبا تمام كان كثير الحفظ من شعر العرب، وأن هذا يعينه كثيرًا على إنجاز ما أزمع صنعه في هذه الاختيارات الثلاثة، كما أن الروايات لم تذكر أنه لبث في همذان شهرين أو ثلاثة، وإنما الإشارة إلى هذا جاءت مبهمة في كلام أبي الوفاء لأبي تمام: "وطن نفسك على المقام فإن هذا الثلج لا ينحسر إلا بعد زمان" فربما كان انحسار الثلج يتطلب زمنًا أطول من الزمن الذي حدده الدكتور طه حسين، وربما ظل أبو تمام فترة من الزمن بعد انحسار الثلج، فليس في المصادر ما يفيد أنه غادر همذان في تاريخ محدد.
وكان الأستاذ علي النجدي ناصف قد اعترض على قول الدكتور طه حسين المتقدم، وبنى اعتراضه على عدة أوجه: أحدها أن أبا تمام لم يكن ينوي أول الأمر يلبث في همذان إلا ريثما يذوب الثلج ويتيسر السفر، ثم عدل عن نيته هذه أو غير منها حين أقبل على العمل، فاستبان قيمتة وأدرك المضي فيه. وثانيها أن أبا تمام لم يكن له عهد بكتب آل سلمة من قبل، فرأى العكوف عليها والإفادة منها غنيمة بالغة، ونُهزة نادرة، لا يجمل بمثله أن يتهاون فيها أو يؤثر حاجة عليها. وثالثها أن أبا تمام كان يكره الشتاء ويحذر البرد، وله من الأشعار ما يؤكد ذلك، ومن ثم فإن إقامته في همذان لم تكن رهنًا بزوال الثلج عنها لأن زوال الثلج من بلد لا يعني
1 / 14