الجرشي (١) (٢) .
وقال عن الثاني الممنوع، وهو التوسل بذات النبي ﷺ، أو ذوات الصالحين: (وأما التوسل بدعائه وشفاعته - أي الرسول ﷺ كما قال عمر - فإنه توسل بدعائه لا بذاته، ولهذا عدلوا عن التوسل به إلى التوسل بعمه العباس، ولو كان التوسل هو بذاته، لكان هذا أولى من التوسل بالعباس) (٣) .
وأما استدلال المناوئين باستسقاء عمر (ت - ٢٣هـ) بالعباس (ت - ٣٢هـ) ﵄ على جواز التوسل بالذوات، وبالصالحين، فهو استدلال ظاهر البطلان، وذلك من جوه:
١ - أن النصوص الشرعية يفسر بعضها بعضًا، ويدل بعضها على بعض، وحديث توسل عمر (ت - ٢٣هـ) ﵁ مما يتفق فيه المبتدعة وأهل السنة على تقدير محذوف فيه، ولكن ما هو هذا التقدير في قوله: (كنا نتوسل إليك بنبينا.. وبعم نبينا) .
أما المناوئون، فيرون أن المحذوف تقديره: بجاه نبينا، وقد بينا بطلان التوسل بالجاه - كما تقدم -.
وأما أهل السنة فيرون أن تقدير المحذوف: بدعاء نبينا، وبدعاء العباس، وهذا تقدم بيانه ويوضحه الوجوه القادمة - أيضًا -.
٢ - أن الصحابة إذا أجدبوا، واحتاجوا الماء كان من عملهم أن يأتوا إلى الرسول ﷺ في حياته فيطلبون منه أن يدعو الله لهم، وأن يسأل الله إنزال الغيث فيفعل ذلك رسول الله ﷺ مرارًا.
(١) يزيد الجرشي: يزيد بن الأسود الجرشي، أبو الأسود، صحابي، أدرك الجاهلية، وكان من العباد الخُشّن، وعداده في الشاميين.
انظر في ترجمته: الاستيعاب لابن عبد البر ٣/٦٦٠، الإصابة لابن حجر ٣/٦٧٣.
(٢) قاعدة عظيمة ص٧٧.
(٣) قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة ص٨٢.