وثمانية لم يُذكر فيها إجماع ولا خلاف، وستةَ عَشرَ شذَّ فيها الخلافُ، والبقيةُ ستة وأربعون، وقد يختلِفُ الاجتهاد فيما هو شاذٌّ أو غير شاذّ -والله أعلم-.
وقد يُوجد غيرُ هذه مما ادُّعي نَسْخُهُ بغيرِ حُجَّةٍ، وفي نسخ كَثِيرٍ من هذه ضعف، فليُرَاجَعْ لها مبسوطاتُها، ومِن أحسنها كتابُ الحازِميِّ (١).
وبالجملة فجميعُ المنسوخ مِن الكتاب والسُّنة المجمعِ عليه والمختَلف فيه إذا جُمِعَ كُلُّهُ على الاستقصاء لا يكونُ في كثرة الأحاديثِ مثل " الشِّهاب " (٢) للقُضَاعيِّ ولا يُقارِبُه وإذا أحببتَ معرفة ذلك، فلا تَلْتفِتْ إلى كلامي، ولا إلى كلام السَّيِّد -أيَّده الله- وانظُرْ إلى كتب العلماء المُصَنَّفة في معرفة ذلك، وكم في المُصَنَّف منها عدة أحاديث منسوخة، أو آيات
(١) المسمى بـ " الاعتبار في بيان الناسخ والمنسوخ من الآثار " ومؤلفه هو الإمام الحافظ البارع النسابة أبو بكر محمد بن موسى بن عثمان بن حازم الهمذاني المتوفى سنة ٥٨٤.
قال ابن النجار: كان من الأئمة الحفاظ، العالمين بفقه الحديث ومعانيه ورجاله، ثقة نبيلًا حجة زاهدًا ورعًا عابدًا، ملازمًا للخلوة والتصنيف، أدركه أجله شابًا. مترجم في " تذكرة الحفاظ " ٤/ ١٣٦٣. وكتاب الاعتبار طبع بدائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد الدكن سنة ١٣٥٩، وهو مطبوع أيضًا في مصر بالمطبقة المنيرية. وليطالع القارىء أيضًا للتوسع في المسائل التي عرضها المصنف ﵀ في أمهات الكتب التي تعنى بمسائل الخلاف كالمغني لابن قدامة، والمجموع للنووي، وفتح القدير للكمال بن الهمام، ونيل الأوطار للشوكاني، وفتح الباري لابن حجر وعمدة القاري للعيني، وأحكام القرآن للجصاص وابن العربي وإلكيا الهراسي، وشرح السنة للبغوي.
(٢) عدة ما فيه من الأحاديث ١٥٠٠ على وجه التقريب، ومؤلفه: هو القاضي أبو عبد الله محمد بن سلامة القضاعي المتوفى سنة ٤٥٤ هـ. قال أبو طاهر السَّلفي: كان من الثقات الأثبات، شافعي المذهب والاعتقاد، مرضي الجملة. وله عدة تآليف. وغالب الأحاديث التي في مسنده ضعاف، وبعضها موضوع، وقد قام الشيخ الفاضل حمدي عبد المجيد السَّلفي بتحقيقه وتخريج أحاديثه تخريجًا موسعًا، وقد نجز طبعه في مجلدين، طبع مؤسسة الرسالة.