398

কাওসিম ওয়া কাওসিম

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

সম্পাদক

شعيب الأرنؤوط

প্রকাশক

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

সংস্করণ

الثالثة

প্রকাশনার বছর

١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م

প্রকাশনার স্থান

بيروت

وَهمُهُ وصدقُه متساويين في الرُّجحان، أو كان وهمُه راجحًا على صِدقه، وهذا مردودٌ بلا شكٍّ، سواءً كان رافعًا للنسخ إلى النبي ﷺ، أو كان واقفًا له دونَ النبيِّ ﷺ وإنما الكلامُ في مَنْ قوِيَ في الظن، ورجح في العقل أنه صادق في قوله.
فإن قلت: فرقٌ بينَ ما رفعه إلى النبي ﷺ، وبين ما وقفه على نفسه، أو على غيره، وذلك لأن ما رفعه إلى النبي ﷺ لا يحتمل أنَّه بناه على الوهم، وإنَّما يحتمل أنَّه كَذَبَ على النبي ﷺ أو صدق فيه، لكن احتمال الكذب بعيدٌ عن الثقات، أمَّا الوهم فكثير.
قلت: ليس الأمرُ كما توهمتَ، بل قد نصَّ العلماء على جواز الوهم على الراوي في تأديته للفظ الحديث النبوي، والدليل على ذلك وجهان:
أحدُهما: قوله ﵇ في الأحاديث الصحيحة: " مَنْ كذَبَ علَيَّ مُتَعَمِّدًا فلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّار " (١) فقوله " متعمِّدًا " يَدُلُّ على أنَّه يجوز على الراوي أن يُخطِىء في النقل، لكِنَّه تجويزٌ بعيدٌ مرجوح، فلم يُعتبر، فلذلك قالت عائشة لمّا سَمِعَت ابنَ عمر يروي حديث: " إنَّ الميِّتَ ليعذَّبُ بِبُكَاءِ أهْلِهِ علَيْهِ " (٢): ما كذب ولكنَّه وَهم (٣).

(١) تقدم كلام المؤلف عليه وانظر التعليق عليه هناك ص ١٩٠.
(٢) أخرجه من حديث ابن عمر البخاري (١٢٨٨) و(١٢٨٩) و(٣٩٧٨) ومسلم (٩٢٨) (٩٣٠) وانظر " الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة " ص ٧٧، وشرح السنة ٥/ ٤٤١ - ٢٤٢، وتلخيص الحبير ٢/ ١٤١. و" فتح الباري " ٣/ ١٥٠.
(٣) في (أ) و(ج) فوق كلمة " وهم " ما نصه: وَهِل خ، أي: نسخة، وهي كذلك عند مسلم (٩٣٢) والنسائي ٤/ ١٧، وأبي داود (٣١٢٩). وهما بمعنى يقال: وهِمَ وَوَهِلَ، أي غَلِطَ.
وفي " الموطأ " ١/ ٢٢٤ ومسلم (٩٣١) " يغفر الله لأبي عبد الرحمن أما إنه لم يكذب، ولكنه نسي أو أخطأ ".

1 / 428