الرفق كلمة جميلة ترفقت بها كثيرا قبل إيرادها في هذه الورقات، وضعتها بيسر على الخطوط كي يتلاءم معناها مع مغزاها، إنني وضعت كلمة "الرفق" برفق حتى تصل إلى الأخ الفاضل - حبيبي وأخي في الله - لينة سهلة، فنستطيع بعد ذلك استثمار معانيها وترجمتها إلى واقع حي.
إخوتاه
قال الله لنبيه ﷺ: " فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللهِ لِنتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ واسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ " (آل عمران/١٥٩) نعم إنَّ الله يعلم نبيه كيف يدعو الناس، وهو أحسن الناس خلقا، زكاه الله فقال: " وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ " (القلم/٤) إلا أنَّ شأن الدعوة خطير، ويحتاج إلى تدريب وممارسة.
يقول: " فبما رحمة من الله لنت لهم " فاللين نتج عن محض رحمة الله جل وعلا، فاللهم هبْ لنا الرحمة من عندك تهدِ بها قلوبنا وتؤلف بيننا.
كان عمر- ﵁ حين تولى الخلافة يدعو ربه في جوف الليل فيقول: اللهم إنِّي حديد فليني للمسلمين.
فالله وحده الذي يسبغ على عباده هذه الرحمات فتلين القلوب، وما الصنيع إن نزع الله الرحمة من قلوب الغلاظ الأشداء، فسل الله قلبا لينا.