كان يريد علمًا يكمِّل علم الخير، فصار يحرص على أن يخلو برسول الله ﷺ يسأله.
يقول حذيفة ﵁: "كان الناس يسألون رسول الله- ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، مخافة أن يدركني".
فأتقن علم الشر بهذا الحرص، وأحاط خُبرًا بما سيكون من فتن وسوء ونفاق، حتى احتاج إلى علمه كبارُ الصحابة، وطفِق مثلُ عمرَ ﵁ يسأله، ويستشيره.
والمغزى الأكبر هنا يكمن في استجابة رسول الله- ﷺ لحذيفة، وجوابه له، وقبولِهِ تعليمه علمَ الشر.
لم يقل له: "إننا في خير، ونسير من نصر إلى نصر، فاصرف عنك الهواجس"؛ بل أجابه، وأعلمه.
وإنما نستمد نحن مُسَوِّغاتِ تطرقِ بحوثِ فقهِ الدعوة لعلم الفتن والقواصم، وما ينجي منها من النور والعواصم، من مواطأة النبي ﷺ لحذيفة، وتزويده له بما أراد. نتعلم علم الشر كي نراه ونميزه قبل أن يغزونا" (١).
(١) "العوائق" ص (١٧٣ - ١٧٥).
1 / 13
المقدمة
تحذير النبي ﷺ أمته من الفتن
الفتن واقعة لا محالة
الحذر من الشر باب من أبواب الخير
من طبائع الفتن
نور الفطنة ييدد ظلمات الفتنة
العلماء سفينة نوح
الدنيا كلها ظلمة، إلا مجالس العلماء
والجاهلون لأهل العلم أعداء
ومن أسباب النجاة من الفتن: التثبت من الأخبار
مواجهة الفتنة بالعمل الصالح
الدعاء والتضرع في الفتن
التعوذ بالله تعالى من الفتن
حكم تمني الموت في الفتنة
ذكر أدلة السنة على جواز تمني الموت إذا خاف على دينه من الفتن