أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
فلم هذه المراجعات والاستفتاءات؟؟ وقوله تعالى { وأن تقوموا لليتمى بالقسط } أي وما تلى عليكم في أول السورة كان آمرا إياكم بالقسط لليتامى والعدل في أموالهم فارجعوا إليه في قوله:
وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا
[النساء: 2] وقوله تعالى في ختام الآية { وما تفعلوا من خير فإن الله كان به عليما } حث لهم على فعل الخير بالإحسان إلى الضعيفين المرأة واليتيم زيادة عل توفيتهما حقوقهما وعدم المساس بها.
هذا ما دلت عليه الآية الكريمة { ويستفتونك..... } إلخ.
أما الآية الثانية [128] { وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهمآ أن يصلحا بينهما صلحا } فقد تضمنت حكما عادلا رحيما وإرشادا ربانيا سديدا وهو أن الزوجة إذا توقعت من زوجها نشوزا أي ترفعا عليها أو إعراضا عنها، وذلك لكبر سنها أو لقلة جمالها وقد تزوج عليها غيرها في هذا الحال في الإمكان أن تجري مع زوجها صلحا يحفظ لها بقاءها في بيتها عزيزة محترمة فتتنازل له عن بعض حقها في الفراش وعن بعض ما كان واجبا لها وهذا خير لها من الفراق. ولذا قال تعالى { والصلح خير } وقوله تعالى { وأحضرت الأنفس الشح } يريد أن الشح ملازم للنفس البشرية لا يفارقها والمرأة كالرجل في هذا إلا أن المرأة أضن وأشح بنصيبها في الفراش وبباقي حقوقها من زوجها. إذا فليراع الزوج هذا ولذا قال تعالى { وإن تحسنوا } أيها الأزواج إلى نسائكم { وتتقوا } الله تعالى فيهن فلا تحرموهن ما لهن من حق في الفراش وغيره فإن الله تعالى يجزيكم بالإحسان إحسانا وبالخير خيرا فإنه تعالى { بما تعملون خبيرا }.
هذا ما دلت عليه الآية [128] وأما الآية الثالثة [129] وهي قوله تعالى: { ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النسآء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة وإن تصلحوا وتتقوا فإن الله كان غفورا رحيما } فقد تضمنت حقيقة كبرى وهي عجز الزوج عن العدل بين زوجاته اللائي في عصمته فمهما حرص على العدل وتوخاه فإنه لن يصل إلى منتهاه أبدا والمراد بالعدل هنا في الحب والجماع. أما في القسمة والكساء والغذاء والعشرة بالمعروف فهذا مستطاع له، ولما علم تعالى هذا من عبده رخص له في ذلك ولم يؤاخذه بميله النفس كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
" اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك "
والمحرم على الزوج هو الميل الكامل إلى إحدى زوجاته عن باقيهن، لأن لك يؤدي أن تبقى المؤمنة في وضع لا هي متزوجة تتمتع بالحقوق الزوجية ولا هي مطلقة يمكنها أن تتزوج من رجل آخر تسعد بحقوقها معه وهذا معنى قوله تعالى { فتذروها كالمعلقة } وقوله تعالى: { وإن تصلحوا } أي أيها الأزواج في أعمالكم وفي القسم بين زوجاتكم وتتقوا الله تعالى في ذلك فلا تميلوا كل الميل، ولا تجوروا فيما تطيقون العدل فيه فإنه تعالى يغفر لكم ما عجزتم عن القيام به لضعفكم ويرحمكم في دنياكم وأخراكم لأن الله تعالى كان وما زال غفورا للتائبين رحيما بالمؤمنين.
هذا ما دلت عليه الآية الثالثة أما الآية الرابعة [130] وهي قوله تعالى: { وإن يتفرقا يغن الله كلا من سعته وكان الله واسعا حكيما } فإن الله تعالى يعد الزوجين الذين لم يوفقا للإصلاح بينهما لشح كل منهما بماله وعدم التنازل عن شيء من ذلك يعدهما ربهما إن هم تفرقا بالمعروف أن يغني كلا منهما من سعته وهو الواسع الحكيم فالمرأة يرزقها زوجا خيرا من زوجها الذي فارقته، والرجل يرزقه كذلك امرأة خيرا ممن فارقها لتعذر الصلح بينهما.
هداية الآيات
অজানা পৃষ্ঠা