أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
يمنيهم: يجعلهم يتمنون كذا وكذا ليلهيهم عن العمل الصالح.
معنى الآيات:
قوله تعالى { إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشآء } إخبار منه تعالى عن طعمة بن أبيرق بأنه لا يغفر له وذلك لموته على الشرك، أما إخوته الذين لم يموتوا مشركين فإن أمرهم إلى الله تعالى إن شاء غفر لهم وإن شاء آخذهم كسائر مرتكبي الذنوب غير الشرك والكفر. وقوله تعالى { ومن يشرك بالله فقد ضل ضلالا بعيدا } أي ضل عن طريق النجاة والسعادة ببعده عن الحق بعدا كبيرا وذلك بإشراكه بربه تعالى غيره من مخلوقاته.
وقوله تعالى { إن يدعون من دونه إلا إنثا } هذا بيان لقبح الشرك وسوء حال أهله فأخبر تعالى أن المشركين ما يعبدون إلا أمواتا لا يسمعون ولا يبصرون ولا ينطقون ولا يعقلون. إذ أوثانهم ميتة وكل ميت فهو مؤنث زيادة على أن أسماءها مؤنثة كاللات والعزى ومناة ونائلة، كما هم في واقع الأمر يدعون شيطانا مريدا إذ هو الذي دعاهم إلى عبادة الأصنام فعبدوها فهم إذا عابدون للشيطان في باطن الأمر لا الأوثان، ولذا قال تعالى: { وإن يدعون إلا شيطنا مريدا } لعنه الله وأبلسه عند إبائه السجود لآدم، { وقال لأتخذن من عبادك نصيبا مفروضا } أي عددا كبيرا منهم يعبدونني ولا يعبدونك وهم معلومون معروفون بمعصيتهم إياك، وطاعتهم لي. وواصل العدو تبجحة قائلا: { ولأضلنهم } يريد عن طريق الهدى { ولأمنينهم } يريد أعوقهم عن طاعتك بالأماني الكاذبة بأنهم لا يلقون عذابا أو أنه سيغفر لهم. { ولأمرنهم } فيطيعوني { فليبتكن ءاذان الأنعم } أي ليجعلون لآلهتهم نصيبا مما رزقتهم ويعلمونها بقطع آذانها لتعرف أنها للآلهة كالبحائر والسوائب التي يجعلونها للآلهة. { ولأمرنهم } أيضا فيطيعونني فيغيرون خلق الله بالبدع والشرك، والمعاصي كالوشم والخصي. هذا ما قاله الشيطان ذكره تعالى لنا فله الحمد. ثم قال تعالى { ومن يتخذ الشيطن وليا من دون الله فقد خسر خسرانا مبينا } لأن من والى الشيطان عادى الرحمن ومن عادى الرحمن تم له والله أعظم الخسران يدل على ذلك قوله تعالى { يعدهم ويمنيهم } فيعوقهم عن طلب النجاة والسعادة { وما يعدهم الشيطان إلا غرورا } إذ هو لا يملك من الأمر شيئا فكيف يحقق لهم نجاة أو سعادة إذا؟
وهذا حكم الله تعالى يعلن في صراحة ووضوح فليسمعوه: { أولئك مأواهم جهنم ولا يجدون عنها محيصا } أي معدلا أو مهربا.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- سائر الذنوب كابئرها وصغائرها قد يغفرها الله تعالى لمن شاء إلا الشرك فلا يغفر لصاحبه.
2- عبدة الأصنام والأوهام والشهوات والأهواء هم في الباطن عبدة الشيطان إذ هو الذي أمرهم فأطاعوه.
3- من مظاهر طاعة الشيطان المعاصي كبيرها وصغيرها إذ هو الذي أمر بها وأطيع فيها.
অজানা পৃষ্ঠা