461

أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير

أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير

يختانون أنفسهم: يحاولون خيانة أنفسهم.

يستخفون: يطلبون إخفاء أنفسهم عن الناس.

وهو معهم: بعلمه تعالى وقدرته.

يبيتون: يدبرون الأمر في خفاء ومكر وخديعة.

وكيلا: الوكيل من ينوب عن آخر في تحقيق غرض من الأغراض.

معنى الآيات:

روي أن هذه الآيات نزلت في طعمة بن أبيرق وإخوته وكان قد سرق درعا من دار جار له يقال له قتادة وودعها عند يهودي يقال له يزيد بن السمين، ولما اتهم طعمة وخاف هو وإخوته المعرة رموا بها اليهودي وقالوا هو السارق، وأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وحلفوا على براءة أخيهم فصدقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم بقطع يد اليهودي لشهادة بني أبيرق عليه وإذا بالآيات تنزل ببراءة اليهودي وإدانة طعمة، ولما افتضح طعمة وكان منافقا أعلن عن ردته وهرب إلى مكة المكرمة ونقب جدار منزل ليسرق فسقط عليه الجدار فمات تحته كافرا.. وهذا تفسير لآيات قوله تعالى: { إنآ أنزلنا إليك الكتاب } أي القرآن، أيها الرسول { لتحكم بين الناس بمآ أراك الله } أي بما أعلمك وعرفك به لا بمجرد رأي رآه غيرك من الخائنين وعاتبه ربه تعالى بقوله { ولا تكن للخآئنين خصيما } أي مجادلا عنهم، فوصم تعالى بني أبيرق بالخيانة، لأنهم خانوا أنفسهم بدفعهم التهمة عنهم بأيمانهم الكاذبة. { واستغفر الله } من أجل ما هممت به من عقوبة اليهودي، { إن الله كان غفورا رحيما } فيغفر لك ما هممت به ويرحمك { ولا تجادل عن الذين يختانون أنفسهم } حيث اتهموا اليهودي كذبا وزورا، { إن الله لا يحب من كان خوانا أثيما } كطعمة بن أبيرق { يستخفون من الناس } حياء منهم، { ولا يستخفون من الله } ولا يستحيون منه، وهو تعالى معهم في الوقت الذي كانوا يدبرون كيف يخرجون من التهمة بإلصاقها باليهودي البريء، وعزموا أن يحلفون على براءة أخيهم وإتهام اليهودي هذا القول مما لا يرضاه الله تعالى.. وقوله عز وجل: { وكان الله بما يعملون محيطا } فما قام به طعمة من سرقة الدرع ووضعها لدى اليهودي ثم اتهامهم اليهودي، وحلفهم على براءة أخيهم كل ذلك جرى تحت علم الله تعالى والله به محيط، فسبحانه من إله عليم عظيم. وقوله تعالى: { هأنتم هؤلاء } أي يا هؤلاء { جدلتم عنهم في الحيوة الدنيا فمن يجدل الله عنهم يوم القيمة أم من يكون عليهم وكيلا } هذا الخطاب موجه إلى الذين وقفوا إلى جنب بني أبيرق يدفعون عنهم التهمة فعاتبهم الله تعالى بقوله: { هأنتم هؤلاء جدلتم عنهم } ، اليوم في هذه الحياة الدنيا لتدفعوا عنهم تهمة السرقة { فمن يجدل الله عنهم يوم القيمة أم من يكون عليهم وكيلا } يتولى الدفاع عنهم في يوم لا تملك فيه نفس لنفس شيئا والأمر كله لله فتضمنت الآية تقريعا شديدا حتى لا يقف أحد بعد موقفا مخزيا كهذا.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- لا يجوز الحكم بغير ما أنزل الله تعالى في كتابه وعلى لسان رسوله صلى الله عليه وسلم.

অজানা পৃষ্ঠা