459

أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير

أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير

ولا تهنوا: أي لا تضعفوا.

تألمون: تتألمون.

معنى الآيات:

بمناسبة الهجرة والسفر من لوازمها ذكر تعالى رخصة قصر الصلاة في السفر وذلك بتقصير الرباعية إلى ركعتين فقال تعالى: { وإذا ضربتم في الأرض } أي سرتم فيها مسافرين { فليس عليكم جناح } أي حرج وإثم في { أن تقصروا من الصلوة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا } وبينت السنة أن المسافر يقصر ولو أمن فهذا القيد غالبي فقط، وقال تعالى: { إن الكافرين كانوا لكم عدوا مبينا } تذييل أريد به تقرير عداوة الكفار للمؤمنين فلذا شرع لهم هذه الرخصة.

هذا ما دلت عليه الآية الأولى [101] أما الآيتان بعدها فقد بينت صلاة الخوف وصورتها: أن ينقسم الجيش قسمين قسم يقف تجاه العدو وقسم يصلي مع القائد ركعة، ويقف الإمام مكانه فيتمون لأنفسهم ركعة، ويسلمون ويقفون وجاه العدو، ويأتي القسم الذي كان واقفا تجاه العدو فيصلي بهم الإمام القائد ركعة ويسلم ويتمون لأنفسهم ركعة ويسلمون، وفي كلا الحالين هم آخذون أسلحتهم لا يضعونها على الأرض خشية أن يميل عليهم العدو وهم عزل فيكبدهم خسائر فادحة هذا معنى قوله تعالى: { وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلوة فلتقم طآئفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورآئكم } يريد الطائفة الواقعة تجاه العدو لتحميهم منه { ولتأت طآئفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم } وقوله تعالى: { ود الذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة } سيق هذا الكلام لبيان علة الصلاة طائفة بعد أخرى والأمر بالأخذ بالحذر وحمل الأسلحة في الصلاة، ومن هنا رخص تعالى لهم إن كانوا مرضى وبهم جراحات أو كان هناك مطر فيشق عليهم حمل السلام أن يضعوا أسلحتهم فقال عز وجل: { ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم } وقوله تعالى: { إن الله أعد للكافرين عذابا مهينا } تذييل لكلام محذوف دل عليه السياق قد يكون تقديره فإن الكفار فجرة لا يؤمن جانبهم ولذا أعد الله لهم عذابا مهينا، وإنما وضع الظاهر مكان المضمر إشارة إلى علة الشر والفساد التي هي الكفر.

وقوله تعالى في آية [103] { فإذا قضيتم الصلوة فاذكروا الله قياما وقعودا وعلى جنوبكم } فإنه تعالى يأمر المؤمنين بذكره في كل الأحيان لا سيما في وقت لقاء العدو لما في ذلك من القوة الروحية التي تقهر القوى المادية وتهزمها فلا يكتفي المجاهدون بذكر الله في الصلاة فقط بل إذا قضوا الصلاة لا يتركون ذكر الله في كل حال وقوله تعالى: { فإذا اطمأننتم فأقيموا الصلوة } يريد إذا ذهب الخوف وحل الأمن واطمأنت النفوس أقيموا الصلاة بحدودها وشرائطها وأركانها تامة كاملة، لا تخفيف فيها كما كانت في حال الخوف إذ قد تصلي ركعة واحدة وقد تصلي إيماء وإشارة فقط وذلك إذا التحم المجاهدون بأعدائهم. وقوله: { إن الصلوة كانت على المؤمنين كتبا موقوتا } تعليل للأمر بإقام الصلاة فأخبر أن الصلاة مفروضة على المؤمنين وأنها موقوته بأوقات لا تؤدى إلا فيها.

وقوله تعالى في آية [104] { ولا تهنوا في ابتغآء القوم } أي لا تضعفوا في طلب العدو لإنزال الهزيمة به. ولا تتعللوا في عدم طلبهم بأنكم تألمون لجراحاتكم { إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله } من النصر والمثوبة العظيمة { ما لا يرجون } فأنتم أحق بالصبر والجلد والمطالبة بقتالهم حتى النصر عليهم وقوله تعالى { وكان الله عليما حكيما } فيه تشجيع للمؤمنين على مواصلة الجهاد، لأن علمهم بأن الله تعالى عليم بأحوالهم والظروف الملابسة لهم وحكيم في شرعه بالأمر والنهي لهم يطمئنهم على حسن العافية لهم بالنصر على أعدائهم.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- مشروعية صلاة القصر وهي رخصة أكدها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله وعمله فأصبحت سنة مؤكدة لا ينبغي تركها.

অজানা পৃষ্ঠা