443

أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير

أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير

أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا

[الحج: 39] جبنوا ولم يخرجوا للقتال، وقالوا { لولا أخرتنا إلى أجل قريب } يريدون أن يدافعوا الأيام حتى يموتوا ولم يلقوا عدوا خورا وجبنا فأمر تعالى الرسول أن يقول لهم: { متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى } فعيشكم في الدنيا مهما طابت لكم الحياة هو قليل { والآخرة خير لمن اتقى } الله بفعل أمره وترك نهيه بعد الإيمان به وبرسوله، وسوف تحاسبون على أعمالكم وتجزون بها { ولا تظلمون فتيلا } لا بنقص حسنة ولا بزيادة سيئة هذا ما تضمنته الآية الأولى.

أما الثانية فقد قال تعالى لهم ولغيرهم مما يخشون القتال ويجبنون عن الخروج للجهاد: { أينما تكونوا يدرككم الموت } إذ الموت طالبكم ولا بد أن يدرككم كما قال تعالى لأمثالهم

قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم

[الجمعة: 8]، ولو دخلتم حصونا ما فيها كوة ولا نافذة فإن الموت يدخلها عليكم ويقبض أرواحكم ولما ذكر تعالى جبنهم وخوفهم ذكر تعالى سوء فهمهم وفساد ذوقهم فقال: { وإن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله وإن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك } يعني أنه إذا أصابهم خير من غنيمة أو خصب ورخاء قالوا { هذه من عند الله } لا شكرا لله وإنما لا يريدون أن ينسبوا إلى رسول الله شيئا من خير كان ببركته وحسن قيادته، وإن تصبهم سيئة فقر أو مرض أو هزيمة يقولون هذه من عندك أي أنت السبب فيها. قال تعالى لرسوله قل لهم { كل من عند الله } الحسنة والسيئة هو الخالق والواضع السنن لوجودها وحصولها. ثم عابهم في نفسياتهم الهابطة فقال: { فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا } هذا ما دلت عليه الآية الثانية.

أما الثالثة والأخيرة في هذا السياق وهي قوله تعالى: { مآ أصابك من حسنة فمن الله ومآ أصابك من سيئة فمن نفسك } الآية فإن الله تعالى يخاطب رسوله صلى الله عليه وسلم فيخبره بأن الحسنة من الله تعالى إذ هو الآمر بقولها أو فعلها وموجد أسبابها والموفق للحصول عليها، أما السيئة فمن النفس إذ هي التي تأمر بها، وتباشرها مخالفة فيها أمر الله أو نهيه، فلذا لا يصح نسبتها إلى الله تعالى .

وقوله تعالى: { وأرسلناك للناس رسولا وكفى بالله شهيدا } يسلى به رسوله عما يلاقيه من أذى الناس وما يصادفه من سوء أخلاق بعضهم كالذين ينسبون إليه السيئة تطيرا به فيخبره بأن مهمته أداء الرسالة وقد أداها والله شاهد على ذلك ويجزيك عليه بما أنت أهله وسيجزي من رد رسالتك وخرج عن طاعتك وكفى بالله شهيدا.

{ هداية الآية }:

من هداية الآيات:

1- قبح الاستعجال والجبن وسوء عاقبتهما.

অজানা পৃষ্ঠা