435

أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير

أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير

يحكموك: يجعلونك حكما بينهم ويفوضون الأمر إليك.

فيما شجر بينهم: أي اختلفوا فيه لاختلاط وجه الحق والصواب فيه بالخطأ والباطل.

حرجا: ضيقا وتحرجا.

مما قضيت: حكمت فيه.

ويسلموا: أي يذعنوا لقبول حكمك ويسلمون به تسليما تاما.

معنى الآيتين:

بعد تقرير خطأ وضلال من أرادا أن يتحاكما إلى الطاغوت كعب بن الأشرف اليهودي وهما اليهودي والمنافق في الآيات السابقة أخبر تعالى في هذه الآية الكريمة أنه ما أرسل رسولا من رسله المئات إلا وأمر المرسل إليهم بطاعته واتباعه والتحاكم إليه وتحكيمه في كل ما يختلفون فيه وذلك أمره وقضاؤه وتقديره فما شاءه كان وما لم يشأه لم يكن كما أخبر تعالى أن أولئك الظالمين لأنفسهم بتحاكمهم إلى الطاغوت وصدودهم عن التحاكم إليك أيها الرسول لو جاءوك متنصلين من خطيئتهم مستغفرين الله من ذنوبهم واستغفرت لهم أنت أيها الرسول أي سألت الله تعالى لهم المغفرة لو حصل منهم هذا لدل ذلك على توبتهم وتاب الله تعالى عليهم فوجدوه عز وجل { توابا رحيما }. هذا معنى الآية [64] { ومآ أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جآءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما }.

وأما الآية الثانية [65] { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما } فإن الله تعالى يقول { فلا } أي ليس الأمر كما يزعمون، ثم يقسم تعالى فيقول { وربك لا يؤمنون حتى يحكموك } أيها الرسول أي يطلبون حكمك فيما اختلفوا فيه واختلط عليهم من أمورهم ثم بعد حكمك لا يجدون في صدروهم أدنى شك في صحة حكمك وعدالته، وفي التسليم له والرضا به وهو معنى الحرج المتبقي في قوله، { ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما }.

هداية الآيتين

من هداية الآيتين:

অজানা পৃষ্ঠা