أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
روي أن الآية الأولى: { إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات } نزلت في شأن عثمان بن طلحة الحجبي حيث كان مفتاح الكعبة عنده بوصفه سادنا فطلبه رسول الله صلى الله عليه وسلم منه صبيحة يوم الفتح فصلى في البيت ركعتين وخرج فقال العباس رضي الله عنه اعطينيه يا رسول الله ليجمع بين السقاية والسدانة فأنزل الله تعالى هذه الآية والتي بعدها فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم الآية على الناس ودعا عثمان بن طلحة وأعطاه المفتاح. غير أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ولذا فالآية في كل أمانة فعلى كل مؤتمن على شيء أن يحفظه ويرعاه حتى يؤديه إلى صاحبه والآية تتناول حكام المسلمين أولا بقرينة { وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل } الذي هو القسط وضد الجور ومعناه إيصال الحقوق إلى مستحقيها من أفراد الرعايا. وقوله تعالى: { إن الله نعما يعظكم به } يريد أن أمره تعالى أمة الإسلام حكاما ومحكومين بأداء الأمانات والحكم بالعدل هو شيء حسن، وهو كذلك إذ قوام الحياة الكريمة هو النهوض بأداء الأمانات والحكم بالعدل وقوله تعالى: { إن الله كان سميعا بصيرا } فيه الحث على المأمور به بإيجاد ملكة مراقبة الله تعالى في النفس، فإن من ذكر أن الله تعالى يسمع أقواله ويبصر أعماله استقام في قوله فلم يكذب وفي عمله فلم يفرط. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [58].
أما الثانية [59]، فإن الله تعالى لما أمر ولاة أمور المسلمين بأداء الأمانات التي هي حقوق الرعية، وبالحكم بينهم بالعدل أمر المؤمنين المولي عليهم بطاعته وطاعة رسوله أولا ثم بطاعة ولاة الأمور ثانيا فقال: { يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم } ، والطاعة لأولي الأمر مقيدة بما كان معروفا للشرع أما في غير المعروف فلا طاعة في الاختيار لحديث:
" إنما الطاعة في المعروف، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ".
وقوله تعالى: { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول } فهو خطاب عام للولاة، والرعية فمتى حصل خلاف في أمر من أمور الدين والدنيا وجب رد ذلك إلى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فبما حكما فيه وجب قبوله حلوا كان أو مرا، وقوله تعالى: { إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر } فيه أن الإيمان يستلزم الإذعان لقضاء الله ورسوله، وهو يفيد أن رد الأمور المتنازع فيها إلى غير الشرع قادح في إيمان المؤمن وقوله: { ذلك خير وأحسن تأويلا } ، يريد ذلك الرد والرجوع بالمسائل والقضايا المختلف فيها إلى الكتاب والسنة هو خير حالا ومآلا، لما فيه من قطع النزاع والسير بالأمة متحدة متحابة متعاونة.
هداية الآيتين
من هداية الآيتين:
1- وجوب رد الأمانات بعد المحافظة عليها.
2- وجوب العدل في الحكم وحرمة الحيف والجور فيه.
3- وجوب طاعة الله وطاعة الرسول وولاة المسلمين من حكام وعلماء فقهاء، لأن طاعة الرسول من طاعة الله، وطاعة الوالي من طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم لحديث:
" من أطاعني فقد أطاع الله، ومن أطاع أميري فقط أطاعني، ومن عصاني فقد عصى الله ومن عصى أمري فقد عصاني ".
অজানা পৃষ্ঠা