أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
الحكمة: السداد في القول والعمل مع الفقه في أسرار التشريع الإلهي.
معنى الآيات:
روي أن جماعة من اليهود منهم كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب ذهبوا إلى مكة يحزبون الأحزاب لحرب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما نزلوا مكة قالت قريش: نسألهم فإنهم أهل كتاب عن ديننا ودين محمد أيهما خير؟ فسألوهم فقالوا لهم دينكم خير من دين محمد وأنتم أهدى منه وممن اتبعه فأنزل الله تعالى هذه الآيات إلى قوله { عظيما }. وهذا شرحها: { ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتب يؤمنون بالجبت والطغوت } الم ينته إلى علمك أيها الرسول أن الذين أوتوا حظا من العلم بالتوراة يصدقون بصحة عبادة الجبت والطاغوت ويقرون عليها ويحكمون بأفضلية عبادتها على عبادة الله تعالى { ويقولون للذين كفروا } وهم مشركوا قريش: دينكم خير من دين محمد وأنتم أهدى طريقا في حياتكم الدينية والاجتماعية ألم يك موقف هؤلاء اليهود مثار الدهشة والاستغراب والتعجب لأهل العلم والمعرفة بالدين الحق إذ يقرون الباطل ويصدقون به؟ { أولئك الذين لعنهم الله } أولئك الهابطون في حمأة الرذيلة البعيدون في أغوار الكفر والشر والفساد لعنهم الله فأبعدهم عن ساحة الخير والهدى، { ومن يلعن الله فلن تجد له } يا رسولنا { نصيرا } ينصره من الخذلان الذي وقع فيه والهزيمة الروحية التي حلت به فأصبح وهو العالم يبارك الشرك ويفضله على التوحيد.
ثم قال تعالى في الآية [53] { أم لهم نصيب من الملك فإذا لا يؤتون الناس نقيرا }. أي ليس لهم نصيب من الملك كما يدعون فالاستفهام للإنكار عليهم دعوة أن الملك يؤول إليهم، وهم لشدة بخلهم لو آل الملك لهم لما أعطوا أحدا أحقر الأشياء وأتفهها ولو مقدار نقرة نواة وهذا ذم لهم بالبخل بعد ذمهم بلازم الجهل وهو تفضيلهم الشرك على التوحيد. وقوله تعالى: { أم يحسدون الناس على مآ آتهم الله من فضله فقد آتينآ آل إبرهيم الكتب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما } أم بمعنى بل كسابقتها بل للاضراب - الانتقالي من حال سيئة إلى أخرى، والهمزة للإنكار ينكر تعالى عليهم حسدهم للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين على النبوة والدولة، وهو المراد من الناس وقوله تعالى { فقد آتينآ آل إبرهيم الكتب } كصحف إبراهيم والتوراة والزبور والإنجيل { والحكمة } التي هي السنة التي كانت لأولئك الأنبياء يتلقونها وحيا من الله تعالى وكلها علم نافع وحكم صائب سديد والملك العظيم هو ما كان لدواد وسليمان عليهما السلام كل هذا يعرفه اليهود فلم لا يحسدون من كان لهم ويحسدون محمدا والمسلمين والمراد من السياق ذم اليهود بالحسد كما سبق ذمهم بالبخل والجهل مع العلم.
وقوله تعالى في الآية [55] { فمنهم من آمن به ومنهم من صد عنه } يريد أن من اليهود المعاهدين للنبي صلى الله عليه وسلم من آمن بالنبي محمد ورسالته، وهم القليل، { ومنهم من صد عنه } أي انصرف وصرف الناس عنه وهم الأكثرون { وكفى بجهنم سعيرا } لمن كفر حسدا وصد عن سبيل الله بخلا ومكرا، أي حسبه جهنم ذات السعير جزاء له على الكفر والحسد والبخل. والعياذ بالله تعالى.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- وجوب الكفر بالجبت والطاغوت.
2- بيان مكر اليهود وغشهم وأنهم لا يتورعون عن الغش والكذب والتضليل.
3- ذم الحسد والبخل.
অজানা পৃষ্ঠা