আওসাত ফি সুনান

الأوسط من السنن والإجماع والاختلاف

সম্পাদক

أبو حماد صغير أحمد بن محمد حنيف

প্রকাশক

دار طيبة-الرياض

সংস্করণ

الأولى - ١٤٠٥ هـ

প্রকাশনার বছর

١٩٨٥ م

প্রকাশনার স্থান

السعودية

ـ[الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف]ـ
المؤلف: أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري (المتوفى: ٣١٩هـ)
تحقيق: أبو حماد صغير أحمد بن محمد حنيف
الناشر: دار طيبة - الرياض - السعودية
الطبعة: الأولى - ١٤٠٥ هـ، ١٩٨٥ م
عدد الأجزاء: طُبع منه المجلدات: ١، ٢، ٣، ٤، ٥، ١١ فقط
[ترقيم صفحات وأحاديث الكتاب موافق للمطبوع، وهو ضمن خدمة التخريج]

অজানা পৃষ্ঠা

كتاب الطهارة

1 / 106

ذِكْرُ كِتَابِ فَرْضِ الطَّهَارَةِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ النَّيْسَابُورِيُّ ﵀: أَوْجَبَ اللهُ تَعَالَى الطَّهَارَةَ لِلصَّلَاةِ فِي كِتَابِهِ فَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ الْآيَةَ، وَقَالَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: ٤٣] الْآيَةَ، وَدَلَّتِ الْأَخْبَارُ الثَّابِتَةُ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ عَلَى وُجُوبِ فَرْضِ الطَّهَارَةِ لِلصَّلَاةِ. وَاتَّفَقَ عُلَمَاءُ الْأُمَّةِ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تُجْزِي إِلَّا بِهَا إِذَا وُجِدَ السَّبِيلُ إِلَيْهَا.
١ - حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، أَخْبَرَنِي سُلَيْمَانُ، حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ، وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ»

1 / 107

٢ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، ثنا عَفَّانُ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ، ثنا سِمَاكٌ، عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: دَخَلَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عُمَرَ عَلَى عَبْدِ اللهِ بْنِ عَامِرٍ يَعُودُهُ فَقَالَ: مَالَكَ لَا تَدْعُو لِي؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ وَلَا صَدَقَةً مِنْ غُلُولٍ» وَقَدْ كُنْتُ عَلَى الْبَصْرَةِ
٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ النَّجَّارُ، أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ، قَالَ: هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَقْبَلُ اللهُ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ حَتَّى يَتَوَضَّأَ إِذَا أَحْدَثَ» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَظَاهِرُ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمُ﴾ [المائدة: ٦] الْآيَةِ يُوجِبُ الْوُضُوءَ عَلَى كُلِّ قَائِمٍ إِلَى الصَّلَاةِ فَدَلَّ قِيَامُ رَسُولِ اللهِ ﷺ إِلَى الصَّلَاةِ وَصَلَوَاتٍ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ عَلَى أَنَّ فَرْضَ الطَّهَارَةِ عَلَى مَنْ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ مُحْدِثًا دُونَ مَنْ قَامَ إِلَيْهَا طَاهِرًا
٤ - حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا عَبْدُ اللهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْعَدَنِيُّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ تَوَضَّأَ يَوْمَ الْفَتْحِ فَصَلَّى الصَّلَوَاتِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ. فَقَالَ لَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: لَقَدْ ⦗١٠٩⦘ صَنَعْتَ شَيْئًا مَا كُنْتَ تَصْنَعُهُ. قَالَ: «عَمْدًا صَنَعْتُهُ يَا عُمَرُ»

1 / 108

٥ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، وَابْنُ جُرَيْجٍ قَالَا: أنا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللهِ، يَقُولُ: قُرِّبَ لِرَسُولِ اللهِ ﷺ خُبْزٌ وَلَحْمٌ، ثُمَّ دَعَا بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ صَلَّى الظُّهْرَ، ثُمَّ دَعَا بِفَضْلِ طَعَامٍ فَأَكَلَ، ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، قَالَ: ثُمَّ دَخَلْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ: هَلْ مِنْ شَيْءٍ فَوَاللهِ مَا وَجَدُوا، فَقَالَ: «أَيْنَ شَاتُكُمْ؟» فَأُتِيَ بِهَا، فَاعْتَقَلَهَا فَحَلَبَهَا فَصَنَعَ لَنَا لَبَأً فَأَكَلْنَا ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ، ثُمَّ دَخَلْتُ مَعَ عُمَرَ فَوَضَعْتُ هَاهُنَا جَفْنَةً فِيهَا خُبْزٌ وَلَحْمٌ وَهَاهُنَا جَفْنَةً فِيهَا خُبْزٌ وَلَحْمٌ فَأَكَلَ عُمَرُ ثُمَّ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ وَلَمْ يَتَوَضَّأْ. قَالَ أَبُو بَكْرٍ: وَصَلَّى رَسُولُ اللهِ ﷺ بِعَرَفَةَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ وَكَذَلِكَ فَعَلَ بِالْمُزْدَلِفَةِ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِوُضُوءٍ وَاحِدٍ وَلَمْ تَزَلِ الْأَئِمَّةُ تَفْعَلُ ذَلِكَ بَعْدَهُ وَقَدْ قَامَ إِلَى الْعَصْرِ وَإِلَى الْعِشَاءِ. وَلَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ أَنَّهُ أَحْدَثَ لِذَلِكَ طَهَارَةً، وَالْأَخْبَارُ فِي هَذَا الْمَعْنَى تَكْثُرُ فَدَلَّ كُلُّ مَا ذَكَرْنَاهُ عَلَى أَنَّ الْمَأْمُورَ بِالطَّهَارَةِ مَنْ قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ مُحْدِثًا دُونَ مَنْ قَامَ إِلَيْهَا طَاهِرًا. وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ لِمَنْ تَطَهَّرَ لِلصَّلَاةِ أَنْ يُصَلِّيَ مَا شَاءَ ⦗١١٠⦘ بِطَهَارَتِهِ مِنَ الصَّلَوَاتِ إِلَّا أَنْ يُحْدِثَ حَدَثًا يَنْقُضُ طَهَارَتَهُ، وَكَانَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ يَقُولُ: نَزَلَتِ الْآيَةُ يَعْنِي قَوْلَهُ: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ [المائدة: ٦] يَعْنِي إِذَا قُمْتُمْ مِنَ الْمَضَاجِعِ يَعْنِي النَّوْمَ

1 / 109

جِمَاعُ أَبْوَابِ الْأَحْدَاثِ الَّتِي يدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الطَّهَارَةِ مِنْهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَاتِّفَاقُ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حُمِلَ فَرْضُ الطَّهَارَةِ مَأْخُوذٌ إِمَّا مِنْ كِتَابٍ وَإِمَّا مِنْ سُنَّةٍ وَإِمَّا مِنَ اتِّفَاقِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ. فَأَمَّا مَا عَلِمْتُهُ مَأْخُوذًا مِنَ الْكِتَابِ فَهُوَ يَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: فَوَجْهٌ مِنْهَا يُوجِبُ الِاغْتِسَالَ، وَوَجْهٌ مِنْهَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ، وَوَجْهٌ ثَالِثٌ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى وُجُوبِ الطَّهَارَةِ مِنْهُ وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ الطَّهَارَةِ الَّتِي تَجِبُ فِيهِ. وَأَمَّا مَا عَلِمْتُهُ مَأْخُوذًا مِنَ السُّنَّةِ فَهُوَ يَفْتَرِقُ عَلَى وَجْهَيْنِ: وَجْهٌ مِنْهُ يُوجِبُ

1 / 110

الِاغْتِسَالَ، وَوَجْهٌ مِنْهُ يُوجِبُ الْوُضُوءَ، فَالْوَجْهُ الَّذِي يَجِبُ الْوُضُوءُ مِنْهُ يَفْتَرِقُ عَلَى أَوْجُهٍ ثَلَاثٍ: فَمِنْهَا مَا يَجِبُ بِخَارِجٍ يَخْرُجُ مِنْ جَسَدِ الْمَرْءِ، وَمِنْهَا مَا يَجِبُ بِالطَّعَامِ يَنَالُهُ دُونَ سَائِرِ الْأَطْعِمَةِ، وَمِنْهَا مَا يُوجِبُهُ زَوَالُ الْعَقْلِ بِالنَّوْمِ. وَأَمَّا مَا عَلِمْتُهُ مَأْخُوذًا مِنَ اتِّفَاقِ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ فَهُوَ يَفْتَرِقُ عَلَى وَجْهَيْنِ: وَجْهٌ يُوجِبُ الِاغْتِسَالَ، وَوَجْهٌ يُوجِبُ الْوُضُوءَ، وَيَبْقَى نَوْعَانِ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ جَسَدِ ابْنِ آدَمَ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى تَرْكِ وُجُوبِ الْوُضُوءِ مِنْ أَحَدِهِمَا، وَاخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الطَّهَارَةِ مِنَ النَّوْعِ الثَّانِي. وَتَبْقَى أَبْوَابٌ سِوَى مَا ذَكَرْنَاهُ يَدْفَعُ كَثِيرًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ تَكُونَ أَحْدَاثًا تَنْقُضُ الطَّهَارَةَ، وَيَدِّعِي آخَرُونَ أَنَّهَا أَحْدَاثٌ تَنْقُضُ الطَّهَارَةَ، وَأَنَا ذَاكِرٌ تِلْكَ الْأَبْوَابِ بَعْدَ فَرَاغِي مِمَّا ابْتَدَأْتُ بِذِكْرِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ.
ذِكْرُ وُجُوبِ الِاغْتِسَالِ الْمَأْخُوذِ فَرْضُهُ مِنَ الْكِتَابِ قَالَ اللهُ جَلَّ ذَكَرَهُ: ﴿وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ [النساء: ٤٣] . قَالَ أَبُو بَكْرٍ: فَأَوْجَبَ اللهُ ﷿ الِاغْتِسَالَ مِنَ الْجَنَابَةِ وَدَلَّتِ السُّنَنُ الثَّابِتَةُ عَلَى مِثْلِ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْكِتَابُ. وَاتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي الرَّبِيعُ قَالَ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَكَانَ مَعْرُوفًا فِي لِسَانِ ⦗١١٢⦘ الْعَرَبِ أَنَّ الْجَنَابَةَ الْجِمَاعُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَ الْجِمَاعِ مَاءٌ دَافِقٌ، وَكَذَلِكَ ذَلِكَ فِي حَدِّ الزِّنَا وَإِيجَابِ الْمَهْرِ وَغَيْرِهِ، وَكُلُّ مَنْ خُوطِبَ بِأَنَّ فُلَانًا أَجْنَبَ مِنْ فُلَانَةٍ عَقَلَ أَنَّهُ أَصَابَهَا.

1 / 111

ذِكْرُ وُجُوبِ الِاغْتِسَالِ مِنَ الْمَحِيضِ قَالَ اللهُ جَلَّ ذَكَرَهُ: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ [البقرة: ٢٢٢] الْآيَةَ، وَجَاءَتِ الْأَخْبَارُ الثَّابِتَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى وُجُوبِ الِاغْتِسَالِ عَلَى الْحَائِضِ إِذَا طَهُرَتْ. وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى ذَلِكَ وَسَأَذْكُرُ الْأَخْبَارَ فِي هَذَا الْبَابِ فِي كِتَابِ الْحَيْضِ إِنْ شَاءَ اللهُ.
ذِكْرُ مَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ مِمَّا عَلِمْتُهُ مَأْخُوذًا مِنْ ظَاهِرِ الْكِتَابِ قَالَ اللهُ ﷿: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [النساء: ٤٣] .

1 / 112

وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ خُرُوجَ الْغَائِطِ مِنَ الدُّبُرِ حَدَثٌ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ. أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: ثنا الْأَثْرَمُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ﴾ [النساء: ٤٣]: كِنَايَةٌ عَنْ حَاجَةِ ذِي الْبَطْنِ، وَالْغَائِطِ: الْفَيْحُ مِنَ الْأَرْضِ الْمُتَصَوِّبُ وَهُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْوَادِي. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: أَصْلُ الْغَائِطِ الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الْأَرْضِ إِلَّا أَنَّ الْعَرَبَ إِذَا طَالَتِ صُحْبَةُ الشَّيْءِ لِلشَّيْءِ سَمَّتْهُ بِاسْمِهِ، مِنْ ذَلِكَ تَسْمِيَتُهُمْ مَسْحَ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ تَيَمُّمًا وَإِنَّمَا التَّيَمُّمُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ التَّعَمُّدُ لِلشَّيْءِ، قَالَ اللهُ جَلَّ ذَكَرَهُ: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] يَعْنِي تَعَمَّدُوا الصَّعِيدَ، أَلَا تَرَاهُ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦] فَكَثُرَ فِي هَذَا الْكَلَامِ حَتَّى صَارَ عِنْدَ النَّاسِ التَّيَمُّمُ هُوَ التَّمَسُّحُ نَفْسُهُ وَكَذَلِكَ الْغَائِطُ لَمَّا كَثُرَ قَوْلُهُمْ ذَهَبْتُ إِلَى الْغَائِطِ وَذَهَبَ فُلَانٌ إِلَى الْغَائِطِ وَجَاءَ مِنَ الْغَائِطِ سَمُّوا رَجِيعَ الْإِنْسَانِ الْغَائِطَ.
ذِكْرُ الْوَجْهِ الثَّالِثِ الَّذِي أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى وُجُوبِ الطَّهَارَةِ مِنْهُ وَهُوَ الْمُلَامَسَةُ وَاخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ الطَّهَارَةِ الَّتِي يَجِبُ فِيهِ قَالَ اللهُ جَلَّ ذَكَرَهُ: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا﴾ [النساء: ٤٣] الْآيَةَ. ⦗١١٤⦘ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْمُلَامَسَةَ حَدَثٌ يَنْقُضُ الْوُضُوءَ. وَاخْتَلَفُوا فِي الْلَمَسِ وَفِيمَا يَجِبُ عَلَى مَنْ لَمَسَ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: الْمُلَامَسَةُ الْجِمَاعُ، كَذَلِكَ قَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ عَبَّاسٍ، قَالَ: الْمُلَامَسَةُ وَالْمُبَاشَرَةُ وَالْإِفْضَاءُ وَالرَّفَثُ وَالْجِمَاعُ نِكَاحٌ، وَلَكِنَّ اللهَ تَعَالَى كَنَّى. وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ: اللَّمْسُ الْجِمَاعُ، وَلَكِنَّ اللهَ تَعَالَى ⦗١١٥⦘ كَنَّى عَنْهُ. وَهَذَا قَوْلُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ.

1 / 113

٦ - قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، قَالَ: ثنا هُشَيْمٌ، عَنْ أَشْعَثَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: اللَّمْسُ هُوَ الْجِمَاعُ وَلَكِنَّ اللهَ كَنَّى ⦗١١٦⦘ عَنْهُ

1 / 115