اعلم أن الُحكْم على الشاعر بأنه أخذ من غيره وسَرَق، واقتدى بمن تقدَّم وسبق، لا يخلو من أن يكون في المعنى صريحًا، أو في صيغة تتعلق بالعبارة، ويجب أن نتكلم أوّلًا على المعاني، وهي تنقسم أوَّلًا قسمين: عقليّ وتخييليّ، وكل واحدٍ منهما يتنوّع، فالذي هو العقلي على أنواع: أوّلها: عقليٌّ صحيحٌ مَجراه في الشعر والكتابة والبيانِ والخطابة، مَجْرَى الأدلّة التي تستنبطها العقلاء، والفوائد التي تُثيرها الحكماء، ولذلك تجدُ الأكثر من هذا الجنس مُنْتَزَعًا من أحاديث النبي ﷺ وكلام الصحابة ﵃، ومنقولًا من آثار السلف الذين شأنُهم الصدق، وقصدُهم الحقُّ، أو ترى له أصلًا في الأمثال القديمة والحكم المأثورة عن القدماء، فقوله: