نستبقيه حتى نقدم به على موسى فيرى فيه رأيه، فأقبلوا وهو معهم وقبض الله موسى قبل قدومهم. فلما قربوا وسمع بنو إسرائيل بذلك تلقوهم وسألوهم عن أخبارهم، فأخبروهم بما فتح الله عليهم.
قالوا: فما هذا الفتى الذي معكم؟ فأخبروهم بقصته.
فقالوا: إن هذه معصية منكم لمخالفتكم أمر نبيكم، والله لا دخلتم علينا بلادنا.
فحالوا بينهم وبين الشام، فقال ذلك الجيش: ما بلد إذ منعتم بلدكم خير لكم من البلد الذي فتحتموه، وقتلتم أهله فارجعوا إليه، فعادوا إليها فأقاموا بها، فهذا كان أول سكنى اليهود الحجاز والمدينة. ثم لحق بهم بعد ذلك بنو الكاهن بن هارون (عليه السلام)، وزعمت بنو قريظة (96) أنهم مكثوا كذلك زمانا، ثم أن الروم ظهروا على الشام، فقتلوا من بني إسرائيل خلقا كثيرا، فخرج بنو قريظة والنضير (97) وهدل هاربين من الشام يريدون الحجاز الذي فيه بنو إسرائيل ليسكنوا معهم، فلما فصلوا من الشام، وجه ملك الروم في طلبهم من يردهم، فأعجزوا رسله وفاتوهم، وانتهى الروم إلى ثمد