আকসা আমল

نظم علوم الحديث المسماة: «أقصى الأمل والسول في علم حديث الرسول صلى الله عليه وسلم»

সম্পাদক

نواف عباس حبيب المناور

জনগুলি
Hadith terminology
•
অঞ্চলগুলি
সিরিয়া
•
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
মামলুক
جامعة الكويت
كتاب: نَظْم علوم الحديث
تأليف: شهاب الدين محمد بن أحمد الخُوَيِّي الشافعي (المتوفى ٦٩٣ هـ)
المُسماة: "أقصى الأمل والسُّول في علم حديث الرسول ﷺ"
دراسة وتحقيق: نواف عباس حبيب المناور
أطروحة مقدمة لكلية الدراسات العُليا لاستيفاء جزء من متطلبات درجة الماجستير في: برنامج الحديث الشريف وعلومه
تحت إشراف
د. حامد حمد العلي
الكويت
يونيو ٢٠١٥
© ٢٠١٥
جميع الحقوق محفوظة
-[الملخص]-
أقصد من خلال هذه الدراسة المساهمة في دراسة وتحقيق ونشر التراث الإسلامي الزاخر الذي لم يرَ كثيرٌ منه النورَ حتى الآن (١).
ومن تلك المخطوطات المهمة ما ألّفه العلّامة محمد بن أحمد بن خليل بن سعادة بن جعفر، شهاب الدين أبو عبدالله الخُويي الشافعي، قاضي دمشق وابن قاضيها (توفي ٦٩٣ هـ) في مصطلح علوم الحديث؛ حيث نظم المقدمة الشهيرة في علوم الحديث لشيخه عثمان بن عبد الرحمن الكردي الشهرزوري الحافظ تقي الدين أبو عمرو المعروف بابن الصلاح الشافعي الدمشقي صاحب كتاب علوم الحديث (توفي ٦٤٣ هـ)، نظمها في ١٦١٠ أبيات على بحر الرَّجَز، ولا يُعرف أحد سبقه في نظمها -فيما أعلم-، ثم تتابع العلماء من بعده على نظم تلك المقدمة.
وقيمة هذا النظم من قيمة مؤلفه، حيث قال عنه الذهبي: "كان من أعلم أهل زمانه وأكثرهم تفننا وأحسنهم تصنيفا وأحلاهم مجالسة". (٢)
وقال ابن كثير: "كان من حسنات الزمان وأكابر الأعلام عفيفا نزيها بارعا محبا للحديث وعلمه وعلمائه". (٣)
وقد انتظم هذا البحث في مقدمة وقسم لدراسة المخطوط ومقدمات علم مصطلح الحديث ونظمه حيث يشتمل على بابَيْنِ وفصول ومباحث ومطالب، وقسم للنص المحقق مع تصحيحه والتعليق عليه بما يلزم. (٤)

(١) انظر: لمحات في المكتبة والبحث والمصادر، للدكتور محمد عجاج الخطيب، ص ٥٤، بيروت، مؤسسة الرسالة، الطبعة الرابعة والعشرون، ١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م.
وانظر: تاريخ تدوين السنة وشبهات المستشرقين، للدكتور حاكم المطيري، ص ١١٢، الكويت، جامعة الكويت مجلس النشر العلمي ٢٠٠٢.
(٢) تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، لأبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي (ت ٧٤٨ هـ)، تحقيق: الدكتور بشار عواد معروف، بيروت، دار الغرب الإسلامي، الطبعة الأولى ١٤٢٤ - ٢٠٠٣ (١٥/ ٧٧١)
(٣) طبقات الفقهاء الشافعيين، لأبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير (ت ٧٧٤ هـ) تحقيق: الدكتور أحمد عمر هاشم - الدكتور محمد غرب، مصر - بور سعيد، مكتبة الثقافة الدينية، طبعة ١٤١٣ - ١٩٩٣ (٢/ ٩٤٥)
(٤) سيأتي بيان خطة البحث بالتفصيل في المقدمة.
-[شكر وتقدير]-
لا يفوتني في هذا المقام، أن أحمد الله على أن تمم هذا البحث، وأشكر جامعة الكويت عمومًا وكلية الشريعة خصوصًا، والعاملين فيها، حيث أتاحوا لي فرصة الدراسة والبحث والتحصيل، فلهم مني خالص الشكر والتقدير.
وأشكر كل من ساعدني في إتمام هذا البحث بالتحديد سواء بالنصيحة القولية أو بالجهد الفعلي من أساتذتي، وفي مقدمتهم أستاذي وشيخي الدكتور/ حامد بن حمد العلي، فجزاه الله خيرًا لإشرافه على رسالتي وما بذل من وقته وأرشد ونصح وصبر، كذلك أشكر الدكتور طارق الطوراي والدكتور عادل الدمخي على تفضلهما بمناقشتي.
وكذلك أتقدم بالشكر لكل من قدم مساهمة في هذا البحث من خارج أسرة الجامعة، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

অজানা পৃষ্ঠা

المقدمة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [سورة آل عمران الآية: ١٠٢]
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [سورة النساء الآية: ١]
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [سورة الأحزاب الآيتان: ٧٠ - ٧١]
أما بعد ..
فإن الله ﵎ أنزل كتابه الحكيم هداية ونورًا يضيء للناس سبل السعادة والسلام في دنياهم وآخرتهم، وجعله معجزةً لرسوله محمد ﷺ باقية إلى يوم الدين، ثم أعطاه السنة مفصِلة للكتاب وشارحة له، كما قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [سورة النحل الآية: ٤٤]، أي: فتفصِّل لهم ما أجمل، وتبين لهم ما أشكل. (١)
ولذلك قال الإمام أبو عبد الله محمد بن إدريس الشافعي، ﵀: كل ما حكم به رسول الله ﷺ فهو مما فهمه من القرآن؛ قال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ﴾ [سورة النساء الآية: ١٠٥]. (٢)
فصار الكتاب والسنة ركيزتا هذه الملة، حيث العقائد توجد فيهما، والأحكام تستنبط منهما، والاعتماد عند كل نازلةٍ وخلاف عليهما، كما قال تعالى: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ﴾ [سورة النساء الآية: ٥٩] أي: فردوه إلى كتابه، وإلى الرسول مدة حياته، وبعد مماته إلى سنته. (٣)
فمن فجر الإسلام والمسلمون يهتمون بالوحيين اهتمامًا فائقًا؛ لِما مَرَّ من النصوص، وغيرها في القرآن الكريم، ولِما أمرَ به رسول الله ﷺ أُمَّتَهُ في سنته بذلك، فقال: "بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً". (٤) والمراد: بلغوا عني كل ما جئت به، آية مثلًا أو حديثًا. (٥)

(١) تفسير القرآن العظيم، لأبي الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير (ت ٧٧٤ هـ) تحقيق: أبو إسحاق الحويني - أ. د. حكمت بن بشير بن ياسين، الدمام، دار ابن الجوزي، الطبعة الأولى ١٤٣٤ (٤/ ٦٨٤)
(٢) تفسير القرآن العظيم ١/ ٥
(٣) انظر: جامع البيان عن تأويل آي القرآن، لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠ هـ)، تحقيق: الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي، القاهرة، دار هجر، الطبعة الأولى، ١٤٢٢ - ٢٠٠١ (٧/ ١٧٥)
(٤) أخرجه البخاري في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: ما ذكر عن بني إسرائيل، حديث: ٣٤٦١.
(٥) انظر: التنوير شرح الجامع الصغير، لمحمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني (ت ١١٨٢ هـ)، تحقيق: الدكتور محمد إسحاق محمد إبراهيم، الرياض، مكتبة دار السلام، الطبعة الأولى ١٤٣٢ - ٢٠١١ (٤/ ٥٦٠).

1 / 1

فأما القرآن فقد تكفَّل الله ﷿ بحفظه من التبديل والزيادة والنقصان؛ كما قال تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [سورة الحجر الآية: ٩]، فتولى سبحانه حفظه فلم يزل محفوظًا. (١)
وأما الحديث فحفظه موكولٌ بهذه الأمة؛ "لذلك عنيت الأمة الإسلامية بالحديث النبوي، فأوعته حوافظها الفذة، وبذلت من أجله أعظم الجهد، وحاز حديث النبي ﷺ من الوقاية والمحافظة ما لم يكن قط لحديث نبي من الأنبياء، فقد نقل لنا الرواة أقوال الرسول ﷺ في الشؤون كلها العظيمة واليسيرة، بل في الجزئيات التي قد يتوهم أنها ليست موضع اهتمام، فنقلوا تفاصيل أحواله ﷺ في طعامه وشرابه ويقظته ومنامه وقيامه وقعوده، حتى ليدرك من يتتبع كتب السنة أنها ما تركت شيئا صدر عنه ﷺ إلا روته ونقلته". (٢)
ثم وضع المسلمون للرواية قوانين تحقق ضبط الراوي للحديث، وتكلموا في الرجال، وذلك ليتميز المقبول فيعمل به، من غير المقبول، ومن هنا نشأ "علم مصطلح الحديث". (٣)
وتطورت قواعد هذا العلم على مر السنين، فانتقل من كونه قواعد شفوية إلى مسائل ضمن المصنفات إلى كتبٍ مستقلة، إلى نضوج هذا العلم على زمن أبي عمرو ابن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ).
فألف كتابه المشهور "علوم الحديث" المعروف بمقدمة ابن الصلاح، فصار هذا الكتاب قطب رحى علم المصطلح، والناس في فلكه يدورون؛ شرحًا واختصارًا ونظمًا ونقدًا.
وممن أدلى بدلوه في هذا، تلميذ ابن الصلاح الإمام القاضي شهاب الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن الخليل الخُوَيِّي الشافعي (ت ٦٩٣ هـ)، فقد نظم كتاب شيخه في ألفيَّة ليختصره (٤).
ولا تزال الأمة الإسلامية تعتني بحديث النبي ﷺ من جميع جوانبه، إلى زماننا هذا؛ إضافةً وابتكارًا وشرحًا واختصارًا، ويدخل ضمن خدمة الحديث النبوي، إخراج التراث الإسلامي المخطوط القابع في ظلمات الخزائن التراثية تعلوه رمال السنين، لذلك حرصت بعض الجامعات على

(١) الجامع لأحكام القرآن، لأبي عبد الله محمد بن أحمد القرطبي (ت ٦٧١ هـ)، بيروت، دار الكتب العلمية، ١٤١٣ - ١٩٩٣ (١٠/ ٥)
(٢) منهج النقد في علوم الحديث، للدكتور نور الدين عتر، دمشق: دار الفكر - بيروت: دار الفكر المعاصر، الطبعة الحادية والثلاثون ١٤٣١ - ٢٠١٠ ص ٢٤
(٣) انظر: المصدر نفسه ص ٢٦
(٤) كما أشار الناظم نفسُه في نظمه: وقد نظمتُ لُبّه مختصرا ... لا مُسهب اللفظ ولا مقتصرًا

1 / 2

إدخال "تحقيق المخطوطات" ضمن أطروحات الطلاب في الدراسات العليا، منها: كلية الدراسات العليا في جامعة الكويت، قسم الحديث الشريف وعلومه.
وبعد مشاورة أهل العلم وأساتذتي، وقع اختياري على مخطوط شهاب الدين الخويي في نظم مقدمة ابن الصلاح، لدراسته وتحقيقه والتعليق عليه لنيل درجة الماجستير في قسم الحديث الشريف وعلومه في جامعة الكويت.
ومن أسباب اختياري لهذا المخطوط:
١ - أن له الأسبقية؛ فهو أول نظمٍ لمقدمة ابن الصلاح، بل أول ألفية في علم المصطلح ككل فيما أعلم.
٢ - وأن المخطوط ما زال حبيس الخزائن التراثية، فلم يرَ نور التحقيق حتى الآن.
٣ - والمساهمة في إخراج التراث الإسلامي، وإضافة الكتاب إلى المكتبة الإسلامية الحديثة.
أما أهمية المخطوط:
١ - فهو من نظم تلميذ مؤلف الأصل.
٢ - وأنه من نظم إمامٍ في العلوم الإسلامية والعقلية.
٣ - وأن هذا المخطوط يُبيِّن لنا المستوى العلمي الذي وصل إليه أهل القرن السابع في "علم المصطلح"، وما كانوا عليه من إبداع في إيصال هذا العلم بصور متعددة.
٤ - وأن هذا النظم هو نقطة انطلاق الألفيات بعده، وهذا يفيدنا في دراسة تطور مستوى المنظومات العلمية في مصطلح الحديث خصوصًا وباقي العلوم عمومًا.
وقد قسّمتُ هذا البحث إلى قسمينِ:
القسم الأول: الدراسة، وفيها بابان:
الباب الأول: التعريف بعلم المصطلح: وفيه أربعة فصول:
الفصل الأول: تعريف علم مصطلح الحديث ونشأته.
الفصل الثاني: أطوار التأليف في علم مصطلح الحديث.
الفصل الثالث: وفيه مبحثان:
المبحث الأول: التعريف بابن الصلاح.
المبحث الثاني: التعريف بمكانة وأهمية كتابه: "علوم الحديث".
الفصل الرابع: وفيه مبحثان:

1 / 3

المبحث الأول: التعريف بالمنظومات العلمية ونشأتها.
المبحث الثاني: التعريف بأهم المنظومات في مصطلح الحديث.
الباب الثاني: وفيه فصلان:
الفصل الأول: التعريف بصاحب النظم، وفيه مباحث:
المبحث الأول: لقبه، وكنيته، واسمه، ونسبه، ومذهبه، ومكان ولادته.
المبحث الثاني: عقيدته وصفاته الخلقية والخُلُقية.
المبحث الثالث: طلبه للعلم ومشايخه.
المبحث الرابع: أشهر تلاميذه.
المبحث الخامس: أعماله التي تولاها ومكانته العلمية وثناء العلماء عليه.
المبحث السادس: مؤلفاته.
المبحث السابع: وفاته.
الفصل الثاني: التعريف بالنظم:
المبحث الأول: نسبة النظم إلى مؤلفه وتسميته له.
المبحث الثاني: عدد أبياتها وتاريخ نظمها.
المبحث الثالث: المقارنة بينها وبين غيرها من الألفيات:
مطلب: المقارنة بينها وبين ألفية العراقي.
مطلب: المقارنة بينها وبين ألفية السيوطي.
المبحث الرابع: عناية العلماء بها.
المبحث الخامس: طبعاتها السابقة ونسخها المخطوطة.
المبحث السادس: منهج التحقيق.
القسم الثاني: النص المحقق.

1 / 4

القسم الأول: الدراسة.
الباب الأول: التعريف بعلم المصطلح: وفيه أربعة فصول:
الفصل الأول: تعريف علم مصطلح الحديث ونشأته.
الفصل الثاني: أطوار التأليف في علم مصطلح الحديث.
الفصل الثالث: وفيه مبحثان:
المبحث الأول: التعريف بابن الصلاح.
المبحث الثاني: التعريف بمكانة وأهمية كتابه: "علوم الحديث".
الفصل الرابع: وفيه مبحثان:
المبحث الأول: التعريف بالمنظومات العلمية ونشأتها.
المبحث الثاني: التعريف بأهم المنظومات في مصطلح الحديث.

1 / 5

الفصل الأول: تعريف علم مصطلح الحديث ونشأته
أولا: تعريف علم مصطلح الحديث:
ويسمى "أصول الحديث"، والكلام في تعريف هذا العلم يكون على وجهين: على الإفراد، وعلى الإضافة.
تعريفه من جهة الإفراد:
أ- العلم: إدراك الشيء بحقيقته. (١)
ب- والاصطلاح: عبارةٌ عن اتفاق قوم على تسمية الشيء باسمٍ مَّا، ينقل عن موضعه الأول. (٢)
ج- والأصل: أسْفَلُ الشيءِ. (٣)
د- والحديث:
١ - في اللغة: الجديدُ، وكل ما يُتحدَّثُ به من كلامٍ وخَبَر. (٤)
٢ - وفي الاصطلاح: هو ما يضاف إلى النبي ﷺ، من قوله وفعله وإقراره، وقيل: أو وصف خلْقِيٍّ أو خُلُقِيٍّ، وقيل: أو أضيف إلى الصحابي أو التابعي. (٥)
أما تعريفه من جهة الإضافة بقولهم "علم مصطلح الحديث" أو "علم أصول الحديث" أو "علم المصطلح".
قال ابن حجر: " أولى التعاريف لعلم الحديث: معرفة القواعد التي يتوصل بها إلى معرفة حال الراوي والمروي". (٦)

(١) المعجم الوسيط، لمجمع اللغة العربية بالقاهرة، ص ٦٥٥ مادة: علمه
(٢) معجم التعريفات، علي بن محمد بن علي الزين الشريف الجرجاني (ت ٨١٦ هـ)، تحقيق: محمد صديق المنشاوي، القاهرة، دار الفضيلة، ص ٢٧
(٣) القاموس المحيط، لأبي طاهر محمد بن يعقوب الفيروزآبادى (ت ٨١٧ هـ)، تحقيق: مركز الرسالة للدراسات وتحقيق التراث بإشراف: محمد نعيم العرقسوسي، دمشق-بيروت، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة ١٤٣٣ - ٢٠١٢، ص ٩٦١ مادة: أصل
(٤) القاموس المحيط ص ١٦٧ والمعجم الوسيط ص ١٨١، مادة: حدث.
(٥) انظر: مجموع الفتاوى، لأبي العباس أحمد بن عبد الحليم بن تيمية الحراني (ت ٧٢٨ هـ)، حققه: عامر الجزار - أنور الباز، المنصورة: دار الوفاء - بيروت: دار ابن حزم، الطبعة الرابعة ١٤٣٢ - ٢٠١١ (١٨/ ٧)، وفتح الباري بشرح صحيح البخاري، لأبي الفضل أحمد بن علي محمد، ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، تحقيق: أبي قتيبة نظر الفاريابي، الرياض، دار طيبة، الطبعة الرابعة ١٤٣٢ - ٢٠١١ (١/ ٣٣٩)، منهج النقد في علوم الحديث ص ٢٧.
(٦) النكت على كتاب ابن الصلاح، لأبي الفضل أحمد بن علي محمد، ابن حجر العسقلاني (ت ٨٥٢ هـ)، تحقيق: الدكتور ربيع بن هادي المدخلي، عجمان، مكتبة الفرقان، الطبعة الثالثة ١٤٢٩ - ٢٠٠٨ (١/ ٨٩)

1 / 6

ويقسم بعض العلماء علم الحديث إلى قسمين: علم رواية، وعلم دراية.
١ -: علم الحديث الخاص بالرواية:
علم يشتمل على نقل أقوال النَّبي ﷺ وأفعاله، وروايتها، وضبطها، وتحرير ألفاظها.
٢ - علم الحديث الخاص بالدِّراية:
علمٌ يعرف منه حقيقة الرِّواية، وشُروطها، وأنواعها، وأحْكَامها، وحال الرُّواة، وشُروطهم وأصْنَاف المرويات، وما يتعلق بها. (١)
وموضوع هذا العلم: هو السند والمتن.
وثمرته: تمييز الثابت من الأخبار من الضعيف.
وفضله: امتثال أمر رسول الله ﷺ، ونيل بركة دعوته، إذ قال ﵊: "بَلِّغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً". (٢)
وقال: "نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا، فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ". (٣)
نسبته إلى بقية العلوم: من علوم الآلة، ويحتاجه الطالب في كل علم من العلوم الشرعية.
أول من جمعه في مصنف: أول من أفرده بالتصنيف هو أبو محمد الحسن بن عبدالرحمن الرَّامَهُرْمُزِي. (٤)
استمداد هذا العلم: مسائله مستمدةٌ من الكتاب والسنة وأقوال أهل العلم.
اسم هذا العلم: له عدة أسماء، مثل: علم مصطلح الحديث، علم أصول الحديث، وعلم أصول الرواية، ومصطلح أهل الأثر.
حكم تعلم هذا العلم: فرض كفاية، إذ لا بد من معرفة ما صح عن النبي ﷺ من أخبار، فإن قام به مَن يكفي سقط الوجوب عن الباقي.

(١) انظر: تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي، لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد ابن سابق الدين الخضيري السيوطي الشافعي (ت ٩١١ هـ)، تحقيق: نظر محمد الفاريابي، الرياض، دار طيبة، الطبعة الثامنة ١٤٢٧ (١/ ٢٥)
(٢) أخرجه البخاري في كتاب: أحاديث الأنبياء، باب: ما ذكر عن بني إسرائيل، حديث: ٣٤٦١.
(٣) أخرجه أبو داود (٣٦٦٠) وصححه الألباني.
(٤) هو: الحسن بن عبد الرحمن بن خلاد الرامهرمزيّ الفارسيّ، أبو محمد، محدث العجم في زمانه، ومن أدباء القضاة، له: "المحدث الفاصل بين الراويّ والواعي" و"أدب الناطق" وغيرهما، توفي سنة ٣٦٠ هـ. انظر: تذكرة الحفاظ ٢/ ٨١، شذرات الذهب ٣/ ١٣٥.

1 / 7

مسائله: هي المسائل المتعلقة بالسند والمتن من حيث القبول والرد، مثل: الاتصال والانقطاع والقلب والشذوذ ونحوها، وما يتعلق بحال الرُّواة: من العدالة والجرح، وشروطهم في التحمل وفي الأداء، إلى غير ذلك.

1 / 8

ثانيًا: نشأة علم مصطلح الحديث:
إن نشأة علم مصطلح الحديث كنشأة العلوم الإسلامية، تكون مبثوبةً في القرآن الكريم والسنة النبوية وفعل أصحاب النبي ﷺ ورضي عنهم، ثم بعد ذلك يتم استنباطها وتقعيدها على مر السنين حتى تتشكل ملامح ذلك العلم بأصوله وفروعه ومصنفاته.
وبعض أصول المصطلح قد أرشد الله سبحانه إليه، كما في قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [سورة الحجرات: الآية ٦].
قال ابن كثير: " يأمر تعالى بالتثبت في خبر الفاسق ليحتاط له، لئلا يحكم بقوله فيكون -في نفس الأمر-كاذبا أو مخطئا، فيكون الحاكم بقوله قد اقتفى وراءه، وقد نهى الله عن اتباع سبيل المفسدين، ومن هاهنا امتنع طوائف من العلماء من قبول رواية مجهول الحال لاحتمال فسقه في نفس الأمر، وقبلها آخرون". (١)
وكما بيَّن سبحانه في كتابه عدالة صحابة رسول الله ﷺ، وهو نوعٌ من أنواع علم المصطلح مستقلٌ جعله أهل هذا العلم في مبحث خاص، قال الخطيب البغدادي: "عدالة الصحابة ثابتة معلومة بتعديل الله لهم وإخباره عن طهارتهم، واختياره لهم في نص القرآن، فمن ذلك قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠]، وقوله: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣] ". (٢)
وفي باب اتصال السند وأهمية الإسناد، استنبط بعضهم أصلَ ذلك من كتاب الله تعالى، فقد أسند الخطيب في "شرف أصحاب الحديث" عن مَطَر الوراق في قوله تعالى: ﴿ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ [الأحقاف: ٤]، قال: ﴿أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ﴾ يعني: إسناد الحديث. (٣)
وفي باب آداب أهل الحديث، يذكر العلماء مسألة نفعِ طلبةِ العلمِ بعضهم بعضًا وإعارةِ الكُتُب لمن احتاجها وكان أمينًا، ولهم في ذلك استنباط من كتاب الله تعالى، قال السيوطي: " قد ذم الله تعالى في كتابه مانع العارية بقوله: ﴿وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ﴾ [الماعون: ٧]، وإعارة الكتب أهم من الماعون". (٤)
وغير ذلك من قواعد علم المصطلح المستفادة من القرآن الكريم.

(١) تفسير القرآن العطيم ٦/ ٧٠٧
(٢) الكفاية في علم الرواية، لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ)، تحقيق: حسن عبد المنعم شلبي، دمشق - بيروت، مؤسسة الرسالة، الطبعة الأولى ١٤٣٠ - ٢٠٠٩، ص ٥٨
(٣) انظر: شرف أصحاب الحديث، لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣ هـ)، تحقيق: الدكتور محمد سعيد خطيب أوغلي، القاهرة، مؤسسة تبوك للنشر والتوزيع، الطبعة الثالثة ٢٠١٢، ص ٣٩
(٤) تدريب الراوي ١/ ٥٢٤

1 / 9