سورة الملك
* * *
فإن قيل: ما فائدة تقديم الموت على الحياة في قوله تعالى: (الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ) ؟
قلنا: إنما قدم سبحانه الموت لأنه هو المخلوق أولا، قال ابن عباس رضى الله عنهما: أراد به خلق الموت في الدنيا والحياة في الآخرة، ولو سلم أن المراد به الحياة في الدنيا فالموت سابق عليها لقوله
تعالى: (وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ) .
* * *
فإن قيل: كيف قال تعالى: (مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ) مع أن في خلقه سبحانه تفاوتًا عظيمًا، فإن الأضداد كلها من خلقه ﷿ وهى متفاوتة، والسموات أيضًا متفاوتة في الصغر والكبر والارتفاع والانخفاض وغير ذلك؟
قلنا: المراد بالتفاوت هنا الخلل والعيب والنقصان في مخلوقه تعالى الذي هو السموات، ويؤيده قوله تعالى: (فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ)
أى من شقوق وصدوع في السماء.
* * *
فإن قيل: كيف قال تعالى: (أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ) والله ﷾ ليس في السماء ولا في غير السماء، بل هو سبحانه منزه عن كل مكان؟
قلنا: معناه من ملكوته في السماء، لأنها مسكن ملآئكته ومحل عرشه وكرسيه واللوح المحفوظ، ومنها تنزل أقضيته وكتبه وأوامره