আনজুম জাহিরাত
الأنجم الزاهرات على حل ألفاظ الورقات في أصول الفقه
সম্পাদক
عبد الكريم بن علي محمد بن النملة
প্রকাশক
مكتبة الرشد
সংস্করণ
الثالثة
প্রকাশনার বছর
১৯৯৯ AH
প্রকাশনার স্থান
الرياض
সাম্রাজ্যসমূহ ও যুগসমূহ
ওসমানীয়রা
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
[رب يسر يَا كريم]
الْحَمد لله الَّذِي خلق الْعَالم من غير اقتباس، وَأرْسل سيد الْأَوَّلين والآخرين رَحْمَة لجَمِيع النَّاس، فأوضح الْكتاب وَالسّنة وأباح الِاجْتِهَاد وَالْقِيَاس؛ شَفَقَة لأمة لم تَجْتَمِع على مُخَالفَة الْحق بالانعكاس، صلى الله وَسلم عَلَيْهِ آنَاء اللَّيْل وأطراف النَّهَار وَعدد الأنفاس صَلَاة وَسلَامًا دائمين لَا ارتياب فيهمَا وَلَا إلتباس. وعَلى آله وَأَصْحَابه وأزواجه المطهرين من الأرجاس، وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا.
أما بعد:
فقد سَأَلَني بعض الإخوان - حفظه الله تَعَالَى - أَن اشرح لَهُ " الورقات " الَّتِي للْإِمَام الْعَالم الْعَلامَة إِمَام الْحَرَمَيْنِ أبي الْمَعَالِي: عبد الله بن الشَّيْخ [أبي] مُحَمَّد ضِيَاء الدّين شرحًا متوسطًا وَاضحا بالأمثال والأدلة من غير إِشْكَال
1 / 65
وألفاظ غَرِيبَة، وَلَا لُغَات عَن الأفهام بعيدَة، وَلَا إيرادات غامضة.
فَإِن هَذِه الْأَشْيَاء مِمَّا تشكل على الْمُبْتَدِي ويسبق عَمَّا بِهِ يَهْتَدِي، [وَإِنَّمَا قصدت بِهِ التَّذْكِرَة للمنتهي وإيضاحًا للمبتدي] وَإِن اضطررت إِلَى إِيرَاد آتِي بِهِ وَاضحا على مَا ستراه إِن شَاءَ الله - تَعَالَى - فِي مَوْضِعه ظَاهرا. مَعَ أَن الخواطر كليلة والهموم كَثِيرَة، والاستعدادات قَليلَة.
فأجبته؛ حَيَاء لِكَثْرَة سؤله رَاغِبًا من الله الْإِجَابَة لدعائه. وَسَأَلت الله الْكَرِيم الْإِفَاضَة من بَحر إحسانه؛ إِذْ لَا ملْجأ فِي الْأُمُور إِلَّا إِلَيْهِ، وَلَا إتكال فِي الْأَنْعَام إِلَّا عَلَيْهِ.
وأسأل النَّاظر إِلَيْهِ أَن يعْذر فِيمَا عساه أَن يعثر عَلَيْهِ؛ لِأَن الآراء مُخْتَلفَة والأقلام لم تكن عَن كتاب مُرْتَفعَة.
وسميته ب:
" الأنجم الزاهرات على حل أَلْفَاظ الورقات "
وَمَا توفيقي إِلَّا بِاللَّه، عَلَيْهِ توكلت وَهُوَ حسبي وَنعم الْوَكِيل
1 / 66
[الْحَمد لَهُ]
قَالَ ﵀ تَعَالَى: (الْحَمد لله رب الْعَالمين)
أَقُول وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق: إِنَّمَا صدر كِتَابَة - بعد الْبَسْمَلَة - بِالْحَمْد؛ إقتداء بِالْكتاب وَالسّنة: -
فَإِنَّهُ تَعَالَى ذكر الْحَمد بعد الْبَسْمَلَة فِي الْفَاتِحَة وَغَيرهَا.
وَأما السّنة: فقد حث النَّبِي -[ﷺ]- على الْبَسْمَلَة وَالْحَمْد فِي الِابْتِدَاء فَقَالَ ﵇: (كل أَمر ذِي بَال) أَي: شَأْن مُهِمّ (لَا يبتدى فِيهِ بِبسْم الله فَهُوَ أَبتر) أَي قَلِيل الْبركَة، وَرَوَاهُ ابْن عَبَّاس.
وَفِي رِوَايَة لَهُ: " فَهُوَ أَجْذم "، وَفِي رِوَايَة: " بِالْحَمْد لله فَهُوَ أقطع " رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَة.
1 / 67
وَالْمعْنَى وَاحِد.
وَلِهَذَا جرت سنة السّلف وَالْخلف بتصدير الْحَمد فِي أَوَائِل تصانيفهم
وَقد اخْتلفُوا فِي اللَّام الدَّاخِلَة على الْحَمد: -
فَذهب الْأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّهَا للاستغراق؛ لِأَن الْحَمد لَهُ - تَعَالَى - حَقِيقَة على جَمِيع أَفعاله.
وَيجوز أَن تكون للْعهد وَهُوَ: حَمده تَعَالَى نَفسه حِين خلق الْخلق.
أَو حمد الْمَلَائِكَة.
أَو الْأَنْبِيَاء ﵈
وعَلى الْقَوْلَيْنِ: الْحَمد هُوَ الثَّنَاء بِاللِّسَانِ على الْمَحْمُود مُطلقًا سَوَاء كَانَ عَن نعْمَة أَو غَيرهَا.
1 / 68
فعلى هَذَا: هُوَ أَعم من الشُّكْر؛ إِذْ الشُّكْر لَا يكون إِلَّا مُقَابلا للنعمة - فَقَط -
وَالشُّكْر أَعم من وَجه آخر؛ لِأَنَّهُ ثَنَاء بِاللِّسَانِ وَالْقلب والجوارح.
وَالْحَمْد بِاللِّسَانِ - فَقَط -
فَكَانَ كل مِنْهُمَا عَاما من وَجه، وخاصًا من آخر: وَذَلِكَ بِحَسب المورد والمتعلق: -
فمورد الْحَمد وَاحِد وَهُوَ اللِّسَان، ومتعلقه مُتَعَدد؛ لكَونه عَن نعْمَة وَغَيرهَا.
ومورد الشُّكْر مُتَعَدد وَهُوَ اللِّسَان وَالْقلب والجوارح، ومتعلقة وَاحِد وَهُوَ النعم.
وَإِنَّمَا أضيف الْحَمد لله دون سَائِر أَسْمَائِهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّهُ اخْتصَّ بِهِ تَعَالَى دون
1 / 69
غَيره؛ لِأَن المخلوقين تشاركه فِي غَيره كالسميع والبصير وَغَيرهمَا، وَإِن كَانَت فِي غَيره تَعَالَى مجَازًا.
وَكَذَا لَو قلت: " الْكَرِيم " أَو " الرَّحِيم " فقد اثْبتْ لَهُ تَعَالَى صفة وَاحِدَة.
بِخِلَاف إِذا قلت: " يَا الله " فَهُوَ جَامع لجَمِيع أَسْمَائِهِ وَصِفَاته؛ لدلالته على الربوبية.
وَإِن سقط مِنْهُ حرف فَهُوَ: لله، وَإِن سقط حرفان لَهُ، وَإِن سقط ثَلَاثَة فَهُوَ هُوَ. وَهُوَ غَايَة الْمَقْصُود بِخِلَاف سَائِر الْأَسْمَاء.
وَأما " الرب " فيطلق وَيُرَاد بِهِ الْمَالِك؛ لِأَن رب الشَّيْء مَالِكه كرب الدَّار وَغَيرهَا.
وَيُطلق على المصلح - أَيْضا - فَيُقَال: " رب الْأَدِيم " أَي: أصلحه.
وَيُطلق على المربي.
وَفِي الْجُمْلَة لَا تطلق لَفْظَة " الرب " من غير إِضَافَة إِلَّا على الله - تَعَالَى -
1 / 70
دون غير
[وَأما مُضَافا فَيجوز إِطْلَاقهَا على غَيره] كَقَوْلِه تَعَالَى - حِكَايَة عَن يُوسُف ﵇: ﴿إِنَّه رَبِّي أحسن مثواي﴾ [سُورَة يُوسُف: ٢٣]
وَكَذَلِكَ قَوْلهم: " رب النَّاقة وَالدَّار " وَغير ذَلِك.
و" الْعَالمين " جمع عَالم، وَهُوَ: مَا سوى الله - تَعَالَى - من سَائِر الْمَخْلُوقَات.
وَقيل: مَا فِيهِ حَيَاة
وَقيل: غير ذَلِك.
1 / 71
[الصَّلَاة على النَّبِي وَآله وَصَحبه]
قَالَ: (وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه أَجْمَعِينَ) .
أَقُول: لما أثنى على الله - تَعَالَى - سَأَلَهُ الصَّلَاة على رَسُوله [ﷺ]، لِأَن الصَّلَاة من الله: الرَّحْمَة.
وَمن الْمَلَائِكَة: الاسْتِغْفَار.
وَمن الْآدَمِيّين: التضرع وَالدُّعَاء.
وَإِنَّمَا أعقب الصَّلَاة بعد الْحَمد؛ لِكَثْرَة اقتران اسْمه ﵇ مَعَ اسْمه تَعَالَى وَلِهَذَا جرت السّنة من السّلف وَالْخلف بِاتِّبَاع الصَّلَاة بعد الْحَمد فِي تصانيفهم - رَحِمهم الله تَعَالَى -
وَإِنَّمَا سمي مُحَمَّدًا؛ لِكَثْرَة خصاله الحميدة.
1 / 72
وَنَبِيًّا؛ لنبوته، وَهُوَ الِارْتفَاع على سَائِر الْخلق.
أَو الإنبائه وَهُوَ الْإِخْبَار للنَّاس عَن الله تَعَالَى.
وَأما " الْآل " فأصله أهل لتصغيره على أهيل؛ لِأَن التصغير يرد الْأَشْيَاء إِلَى أَصْلهَا؛ لِأَن الْهَاء قلبت همزَة؛ لقرب مخرجهما، ثمَّ قلبت الْهمزَة ألفا؛ لانفتاح مَا قبلهَا فَصَارَ " آل "
وَفِيه دَلِيل على جَوَاز إِضَافَة " الْآل " إِلَى مُضْمر.
وَبِه قَالَ جُمْهُور الْعلمَاء وَأنْكرهُ الْكسَائي والنحاس.
1 / 73
والزبيدي وَقَالُوا: لَا يجوز إِضَافَته إِلَّا إِلَى مظهر فَلَا يُقَال إِلَّا " آل مُحَمَّد "
وَاخْتلفُوا فِي " الْآل " على ثَلَاثَة أَقْوَال: -
فَذهب الشَّافِعِي وَأَصْحَابه إِلَى أَنهم بَنو هَاشم وَبَنُو الْمطلب.
وَقَالَ الْأَزْهَرِي وَغَيره من الْمُحَقِّقين: هم جَمِيع الْأمة.
1 / 74