وساروا، فوجدت عقدي بعدما استمر الجيش فجئت منازلهم وليس به دلّ ولا مجيب فأممت منزلي الذي كنت به وظننت أنهم سيفقدونني فيرجعون إليًّ ... الحديث).
فهذا حديث عائشة ﵂ في غزوة المريسيع ليس فيه ذكر للتيمم مطلقًا وليس فيه نزول آيات تتعلق بالتيمم، وإنما الذي أوجب الاشتباه عند العلماء فقد العقد في القصتين فظنوا أنها واحدة وليس الأمر كذلك فبين القصتين فروق من وجوه:
الأول: أن في الحديث الأول فأنزل الله آية التيمم، وليس في الثاني ذكر لذلك.
الثاني: أن في الحديث الأول احتباسهم طلبًا للعقد، وفي الثاني احتباسها وحدها.
الثالث: أن في الحديث الأول شكوى الناس أمرها لأبيها ومعاتبته إياها وليس ذلك في الثاني.
الرابع: أن في الحديث الأول أنهم وجدوا العقد تحت بعيرها الذي كانت عليه، وفي الثاني أنها وجدت عقدها هي بعدما استمر الجيش.
الخامس: أن في الأول أن رسول اللَّه ﷺ أقام على التماس العقد وفي لفظ: أن رسول اللَّه ﷺ أرسل ناسًا من أصحابه في طلب القلادة، وفي الثاني لم يشعروا أنهم تركوا عائشة ﵂ فضلًا عن عقدها الذي لم يعلموا به.
السادس: أن الحديث الأول ليس فيه أنها مشت حتى جاوزت الجيش لقضاء شأنها كما في الحديث الثاني، بل كانت مع رسول اللَّه ﷺ واضعًا رأسه على فخذها.
السابع: أن في الحديث الأول أن أُناسًا طلبوا القلادة فأدركتهم الصلاة فصلَّوا بغير وضوء وليس ذلك في الحديث الثاني.