884

الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية

الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية

প্রকাশক

دار القلم

সংস্করণ

الأولى

প্রকাশনার বছর

١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م

প্রকাশনার স্থান

بيروت - لبنان

অঞ্চলগুলি
ইরাক
قال ابن كثير: " أي لا تُمَكِّنوا هؤلاء - إذا قَدَرُتم عليهم - من دخولها إلا تحت الهدنة والجزية. ولهذا لما فتح رسولُ الله ﷺ مكة أمر من العام القابل في سنة تسع أن ينادى برحاب منى: "ألا لا يَحُجَّن بعد العام مشرك، ولا يطوفن بالبيت عُريان، ومن كان له أجل فأجله إلى مدته" (١)، وهذا كان تصديقًا وعملا بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ الآية [التوبة: ٢٨] " (٢).
قال الزمخشري: " وقد اختلف الفقهاء في دخول الكافر المسجد: فجوّزه أبو حنيفة ﵀، ولم يجوّزه مالك، وفرق الشافعي بين المسجد الحرام وغيره" (٣).
قال الطبري: "خبر من الله تعالى عمن"منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه، أنه قد حرم عليهم دخول المساجد التي سعوا في تخريبها، ومنعوا عباد الله المؤمنين من ذكر الله ﷿ فيها، ما داموا على مناصبة الحرب، إلا على خوف ووجل من العقوبة على دخولهموها" (٤).
وفي تفسير قوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوها إِلاَّ خَآئِفِينَ﴾ [البقرة: ١١٤]، قولان (٥):
أحدهما: خائفين بأداء الجزية، وهذا قول السدي (٦).
والثاني: خائفين من الرعب، إن قُدر عليهم عوقبوا، وهذا قول قتادة (٧).
قال ابن كثير: " والصحيح، أن الخزي في الدنيا أعم من ذلك كله، وقد ورد الحديث بالاستعاذة من خزي الدنيا وعذاب الآخرة" (٨). ثم ذكر الحديث (٩).
وذكر الشيخ ابن عثيمين: في قوله تعالى ﴿مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ﴾ [البقرة: ١١٤]، ثلاثة معان:
الأول: ما كان ينبغي لهؤلاء أن يدخلوها إلا خائفين فضلًا عن أن يمنعوا عباد الله؛ لأنهم كافرون بالله ﷿؛ فليس لهم حق أن يدخلوا المساجد إلا خائفين.
الثاني: أن هذا خبر بمعنى النهي؛ يعني: لا تدعوهم يدخلوها - إذا ظهرتم عليهم - إلا خائفين.
الثالث: أنها بشارة من الله ﷿ أن هؤلاء الذين منعوا المساجد - ومنهم المشركون الذين منعوا النبي ﷺ المسجد الحرام - ستكون الدولة عليهم، ولا يدخلونها إلا وهم ترجف قلوبهم (١٠).
قوله تعالى: ﴿لَهُمْ في الدُّنْيَا خِزْيٌ﴾ [البقرة: ١١٤]، "أي لأولئك المذكورين هوانّ وذلة في الدنيا" (١١).
قال أبو السعود: " أي خزي فظيع لا يوصف بالقتل والسبي والإذلال بضرب الجزية عليهم" (١٢).
قال ابن عثيمين: " أي ذل، وعار" (١٣).
قال السعدي: " أي: فضيحة" (١٤).

(١) صحيح البخاري (٤٣٨٠): ص ٤/ ١٧١٠، والترمذي (٣٠٩١): ص ٥/ ٢٥٧، والنسائي (٢٩٥٧): ص ٥/ ٢٣٤.
(٢) تفسير ابن كثير: ١/ ٣٨٩.
(٣) الكشاف: ١/ ١٨٠.
(٤) تفسير الطبري: ٢/ ٥٢٣.
(٥) انظر: النكت والعيون: ١/ ١٧٤.
(٦) انظر: تفسير الطبري (١٨٢٩): ص ٢/ ٥٢٣ - ٥٢٤.
(٧) انظر: تفسير الطبري (١٨٢٧)، و(١٨٢٨): ص ٢/ ٥٢٣.
(٨) تفسير ابن كثير: ١/ ٣٩٠.
(٩) جاء في مسند الإمام أحمد (٤/ ١٨١): " كان رسول الله ﷺ يدعو: "اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأجرنا من خزي الدنيا وعذاب الآخرة". قال ابن كثير: "حديث حسن".
(١٠) انظر: تفسير ابن عثيمين: ٢/ ١.
(١١) صفوة التفاسير: ١/ ٧٨.
(١٢) تفسير أبي السعود: ١/ ١٤٩.
(١٣) تفسير ابن عثيمين: ٢/ ٦.
(١٤) تفسير السعدي: ٦٣.

3 / 147

الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية | Usul