الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية
الكفاية في التفسير بالمأثور والدراية
প্রকাশক
دار القلم
সংস্করণ
الأولى
প্রকাশনার বছর
١٤٣٨ هـ - ٢٠١٧ م
প্রকাশনার স্থান
بيروت - لبنان
অঞ্চলগুলি
ইরাক
واختلف في قوله تعالى: ﴿فالله يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ [البقرة: ١١٣]، على أربعة أوجه (١):
أحدها: أن "حكم اللَّه بينهم أن يكذبهم ويدخلهم النار. قاله الحسن (٢).
وثانيها؛ حكم الانتصاف من الظالم المكذب للمظلوم المكذب، فيقسم لكل فريق مايليق به من العقاب.
وثالثها: يريهم من يدخل الجنة عيانا ومن يدخل النار عيانا، وهو قول الزجاج (٣).
ورابعها: يحكم بين المحق والمبطل فيما اختلفوا فيه.
قال أبو حيان: " وكلها أقوال متقاربة" (٤).
الفوائد:
١ من فوائد الآية: أن الأمم الكافرة يكفِّر بعضها بعضًا؛ فهم أعداء بعضهم لبعض من جهة؛ وأولياء بعضهم لبعض من جهة أخرى: بالنسبة لنا هم بعضهم لبعض وليّ؛ وبالنسبة لما بينهم بعضهم لبعض عدو؛ فالإسلام عدو مشترك لليهودية، والنصرانية، وسائر الكفار؛ فيجب أن يتولى بعضنا بعضًا ..
٢ ومنها: شدة قبح قول من خالف الحق وهو يعلمه؛ لقوله تعالى: ﴿وهم يتلون الكتاب﴾؛ فهذه الجملة تفيد زيادة القبح فيما قالوه، حيث قالوا ذلك وهم يتلون الكتاب، ويعرفون الحق؛ فالنصارى تتلو التوراة، وتعرف أن اليهود تدين بالتوراة. وهم على دين صحيح قبل بعثة عيسى.؛ واليهود أيضًا يتلون الإنجيل، ويعرفون أن عيسى حق؛ لكنهم كفروا استكبارًا؛ ولا ريب أن الذي ينكر الحق مع العلم به أعظم قبحًا من الذي ينكر الحق مع الجهل به؛ لأن هذا معاند مكابر بخلاف الجاهل، فالجاهل ينكر الحق للجهل به؛ ثم إذا تبين له الحق اتبعه إذا كان المانع له من اتباعه الجهل؛ لكن العالم لا عذر له.
٣ ومن فوائد الآية: إثبات يوم القيامة؛ لقوله تعالى: ﴿فالله يحكم بينهم يوم القيامة﴾؛ والإيمان بيوم القيامة أحد أركان الإيمان الستة؛ ولأهميته يقرنه الله ﷾ كثيرًا بالإيمان به ﷿.
٤ ومنها: إثبات الحكم لله ﷿؛ لقوله تعالى: ﴿فالله يحكم بينهم﴾؛ وحكم الله ﷾ ينقسم إلى ثلاثة أقسام: شرعي، وكوني، وجزائي؛ فالشرعي: مثل قوله تعالى في سورة الممتحنة: ﴿ذلكم حكم الله يحكم بينكم﴾ [الممتحنة: ١٠]؛ والكوني: مثل قوله تعالى عن أخي يوسف: ﴿فلن أبرح الأرض حتى يأذن لي أبي أو يحكم الله لي وهو خير الحاكمين﴾ [يوسف: ٨٠]؛ والجزائي: مثل هذه الآية: ﴿فالله يحكم بينهم يوم القيامة﴾؛ والحكم الجزائي هو ثمرة الحكم الشرعي؛ لأنه مبني عليه: إن خيرًا فخير؛ وإن شرًا فشر؛ هذا الحكم يوم القيامة بين الناس إما بالعدل؛ أو بالفضل؛ ولا يمكن أن يكون بالظلم؛ لقوله تعالى: ﴿وما ربك بظلام للعبيد﴾ [فصلت: ٤٦]، وقوله تعالى: ﴿ولا يظلم ربك أحدًا﴾ [الكهف: ٤٩]، وقوله تعالى في الحديث القدسي: "يا عبادي إني حرَّمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرمًا" (٥)؛ هذا بالنسبة لحقوق الله؛ أما بالنسبة لحقوق الخلق فيما بينهم فيقضى بينهم بالعدل.
فإذا قال قائل: إذا كان الله تعالى يجزي المؤمنين بالفضل، فما الجواب عن قوله تعالى: ﴿ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط﴾ [يونس: ٤]؟
فالجواب: أن هذا هو الذي أوجبه الله على نفسه؛ والفضل زيادة؛ والمقام مقام تحذير.
٥ ومن فوائد الآية: أن هؤلاء الذين اختلفوا في الحق، والباطل، سوف يكون القضاء بينهم يوم القيامة بين يدي الله ﷿؛ فيجزي صاحب الحق بعمله، ويجزي صاحب الباطل بعمله؛ لقوله تعالى: ﴿فالله يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون﴾، وقوله تعالى: ﴿فالله يحكم بينكم يوم القيامة ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا﴾ [النساء: ١٤١]؛ ولهذا لا يوجد حكم يبين للخصم أن الحق له دون خصمه إلا في هذا؛
(١) انظر: مفاتيح الغيب: ٤/ ١٠، وتفسير أبي السعود: ١/ ١٤٨.
(٢) انظر: الكشاف: ١/ ١٧٩، ومفاتيح الغيب: ٤/ ١٠.
(٣) انظر: معاني القرآن: ١/ ١٩٥.
(٤) البحر المحيط: ١/ ٣٠٥.
(٥) أخرجه مسلم ص ١١٢٩، كتاب البر والصلة، باب ١٥: تحريم الظلم، حديث رقم ٦٥٧٢ [٥٥] ٢٥٧٧.
3 / 142